قوله: (وَلِلسَّعْيِ شُرُوطُ الصَّلاةِ) أي: ويستحب للسعي شروط الصلاة من1234567
الجزء: 2 - الصفحة: 204
الطهارتين 8 وستر العورة، وأمَّا استقبال القبلة فغير ممكن، وقد استحب مالك من انتقض وضوؤه أن يتوضأ ويبني، فإن لم يتوضأ فلا شيء عليه 9، وجعل في الذخيرة 10 الطهارة سُنة فيه.
قوله: (وَخُطْبَةٌ بَعْدَ ظُهْرِ السَّابعِ بِمَكَّةَ) أي: وخطب 11 للحج، واتفق على أنها ثلاث؛ الأولى منها 12 خطبة السابع من ذي الحجة بمكة بعد صلاة الظهر 13 يخطب للناس ويرشدهم فيها إلى مناسكهم وهو ما يصنعون في خروجهم إلى منى وصلاتهم بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ومبيتهم ليلة عرفة وصلاتهم الصبح صبيحتها بمنى وغدوهم إلى عرفة إذا طلعت الشمس، ويحرضهم على النزول بنمرة.
قوله: (بَعْدَ ظُهْرِ السَّابعِ بِمَكَّةَ) هو المشهور، وقال محمد: قبل الزوال 14.
قوله: (وَاحِدَةٌ) إشارة إلى أنَّ الإمام لا يجلس في وسطها وهو المشهور، وعن مطرف وابن الماجشون: أنه 15 يجلس في وسطها 16.
قوله: (يُخْبِرُ بِالْمَنَاسِكِ، وَخُرُوجُهُ لِمِنى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ، وَبَيَاتُهُ بِهَا، وَسَيْرُهُ لِعَرَفَةَ بَعْدَ الطُّلُوعِ، وَنُزُولُهُ بِنَمِرَةَ) قد تقدم بيان ذلك، و (خروجه) يحتمل أن يكون مرفوعًا عطفًا على فاعل (ندب) أي: وندب خروجه، وكذلك (بياته) و (سيره) و (نزوله بنمرة) 17، ويحتمل أن يكون مجرورًا عطفًا على قوله: (يخبر)، بالمناسك 18 أي يخبر فيها بكذا وكذا وبخروجه بكذا وكذا 19 أو ما بعده، والأول أظهر.
الجزء: 2 - الصفحة: 205
قوله: (وَخُطْبَتَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ) أي: في يوم عرفة، وإنما قال: (خطبتان) لأنه يجلس في وسطها بلا خلاف، ويعلم الناس فيها صلاتهم بعرفة ووقوفهم ودفعهم ومبيتهم بالمزدلفة وصلاتهم بها ووقوفهم 20 بالمشعر الحرام والدفع منه ورمي جمرة العقبة والحلق والتقصير والنحر وطواف الإفاضة، والمشهور أنها بعد الزوال، وقيل: تجزئ إن وقعت قبله والصلاة بعده، وأما الخطبة الثالثة وهي التي تقع بمنى يوم الحادي عشر بعد صلاه الظهر 21 فالمشهور أنه لا يجلس فيها خلافًا لمطرف وابن الماجشون، ويعلم الناس فيها 22 حكم مبيتهم بمنى وكيفية الرمي وما يلزمهم بتركه أو بعضه، وحكم التأخير والتعجيل إلى غير ذلك.
قوله: (ثُمَّ أُذِّنَ) أي بعد فراغ الإمام 23 من خطبته، هكذا قال 24 في كتاب الصلاة في 25 المدونة 26، وفي كتاب الحج فيها 27: إن شاء أذن فيها أو بعد فراغها 28، وعن مالك 29 أنه يؤذن قبل الخطبة عند جلوس الإمام على المنبر، وفي الواضحة: عند جلوسه بين خطبتيه 30.
قوله: (وَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ) أي: الظهر والعصر، قال في المدونة: بأذانين وإقامتين 31، "وروي عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بأذان وإقامتين"، وبه أخذ ابن الماجشون 32.
قوله: (إِثْرَ الزَّوَالِ) هذا مما لا اشكال فيه.
الجزء: 2 - الصفحة: 206
قوله: (وَدُعَاءٌ وَتَضَرُّعٌ لِلْغُرُوبِ) أي: فإذا فرغ من الصلاة أخذ في الدعاء والتضرع إلى غروب الشمس ثم يدفع بعد ذلك.
قوله: (وَوُقُوفُهُ بِوُضُوءٍ، وَرُكُوبُهُ بِهِ) هذا معطوف على فاعل ندب، والمعنى: ومما يندب أيضًا وقوفه بعرفة متوضئًا؛ أي: ليكون على أكمل الحالات، أي 33: وكذلك يندب له الركوب؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كذلك وقف، ولأن الركوب أعون له على مواصلة الدعاء وأقوى على فعل الطاعة.
قوله: (ثُمَّ قِيَامٌ إِلا لِتَعَبٍ) يريد أن رتبة القيام تلي رتبة 34 الركوب في الفضل ثم الجلوس يليهما 35 في ذلك، فلا يجلس مع القدرة على القيام، ولهذا قال: (إلا لتعب)؛ أي: فيجلس حينئذٍ.
قوله: (وَصَلاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ) أي: ومما يندب أيضًا صلاة الحاج بمزدلفة ليلة النحر المغرب والعشاء؛ لما روي "أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلاهما تلك الليلة فيها"؛ لكن ظاهر كلامه أنه لو صلاهما قبل إتيانه إليها أجزأه؛ لأنه جعل ذلك مندوبًا، والذي في المدونة أنه يعيدهما 36، إلا أنه عند ابن القاسم على سبيل الاستحباب.
وقال ابن حبيب: يعيدهما أبدًا 37.
قوله: (وَبَيَاتُهُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فَالدَّمُ) أي: بالمزدلفة، وانظرْ كيف جعل ذلك أيضًا مستحبًّا، وقد حكى القرافي أن مبيته بها واجب على المشهور 38، اللهم إلا أن يريد أن الزائد على ما يسقط به الدم مستحب فيستقيم كلامه 39.
قوله: (وَجَمَعَ وَقَصَرَ) أي: يجمع بين العشاءين ويقصر العشاء دون المغرب فإنها لا تقصر.
الجزء: 2 - الصفحة: 207
(المتن)
إِلَّا أَهْلَهَا: كَمِنًى وَعَرَفَةَ وَإِنْ عَجَزَ فَبَعْدَ الشَّفَقِ؛ إِنْ نَفَرَ مَعَ الإمَامِ، وَإِلَّا فَكُلٌّ لِوَقْتِهِ وَإِنْ قُدِّمَتَا عَلَيْهِ أَعَادَهُمَا، وَارْتِحَالُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ مُغَلِّسًا، وَوُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ يُكَبِّرُ وَيَدْعُو لِلإسْفَارِ، وَاسْتِقْبَالُهُ بِهِ، وَلا وُقُوفَ بَعْدَهُ وَلا قَبْلَ الصُّبْحِ، وَإِسْرَاعٌ بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَرَمْيَه الْعَقَبَةَ حِينَ وُصُولِهِ وَإِنْ رَاكِبًا، وَالْمَشْيُ فِي غَيْرِهَا، وَحَلَّ بِهَا غَيْرُ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ، وَكُرِهَ الطِّيبُ، وَتَكْبِيرُهُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَتَتَابُعُهَا، وَلَقْطُهَا، وَذَبْحٌ قَبْلِ الزَّوَالِ، وَطَلَبُ بَدَنَتِهِ لَهُ لِيَحْلِقَ، ثُمَّ حَلْقُهُ وَلَوْ بِنُورَةٍ، إِنْ عَمَّ رَأْسَهُ، وَالتَّقْصِيرُ مُجْزِئٌ، وَهُوَ سُنَّةُ الْمَرْأَةِ: تَأْخُذُ قَدْرَ الأُنْمُلَةِ وَالرَّجُلُ مِنْ قُرْبِ أَصْلِهِ،