123456789 الجزء: 2 - الصفحة: 180
قوله: (وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ) هذا أيضًا من شروط الدم وهو أن يحج من عامه ذلك، واحترز به مما إذا كان الحج واقعًا في عام آخر فإنه لا دم عليه، ومثله ما إذا قرن 10 ففاته الحج فإنه يتحلل بعمرة ولا دم عليه.
قوله: (وَللْمُتَمَتِّعِ عَدَمُ عَوْدٍ 11 لِبَلَد أَوْ مِثْلِهِ) يريد أن الشرطين المذكورين يشترك فيهما التمتع والقران 12، وأن التمتع يشترط في وجوب الدم فيه مع الشرطين السابقين شروط أخرى، منها أنه لا يعود إلى أفقه، وهو المراد ببلده أو مثل أفقه في البعد، فإذا عاد سقط عنه دم التمتع، قال في المدونة: ولا يكون متمتعًا إذا رجع إلى أفقه أو إلى 13 مثل أفقه وتباعد من مكة ثم حج 14، وظاهره كان أفقه بالحجاز أم لا، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ بِالْحِجَازِ)، وفي الموازية: إن كان أفقه بالحجاز لم يسقط بعوده إليه 15. اللخمي: ولا أعلم له وجهًا، ونحوه لابن يونس 16.
قوله: (لا بِأَقَلَّ) أي: فإن رجع إلى دون أفقه في البعد فإنه لا يسقط عنه الدم، وهو المشهور خلافًا لابن كنانة، وقال المغيرة: يسقط بعوده إلى قدر مسافة القصر 17.
قوله: (وَفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا، في وَقْتِهِ) الضمير المؤنث عائد على العمرة والمذكر عائد 18 على الحج، وهو أيضًا من شروط الدم؛ وذلك بأن يفعل العمرة أو بعض أركانها في أشهر الحج، لأنه لو حل منها 19 قبل أشهر الحج لم يكن متمتعًا، قال في المدونة: ومن اعتمر 20 في رمضان فطاف وسعى بعض السعي ثم أهل شوال
الجزء: 2 - الصفحة: 181
فأتم 21 سعيه فيه ثم حج من عامه كان متمتعًا 22، وهذا معنى قوله: (وَفِعْلُ 23 بَعْضِ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ) واحترز به 24 مما إذا فرغ من سعيها قبل دخول وقت الحج ولم يبق عليه إلا الحلاق فإنه غير متمتع ولا دم عليه، وقاله في المدونة 25. قوله: (وَفي شَرْطِ كَوْنِهِما عَنْ وَاحِدٍ ترَدُّدٌ) يريد أنه اختلف هل من شرط 26 وجوب دم التمتع أن يكون الحج والعمرة وقعا 27 عن واحد إما عن نفسه أو عن 28 غيره بطريق النيابة، أو لا يشترط ذلك وأنهما لو وقعا عن شخصين كان فيهما الدم أيضًا؟ شهر ابن الحاجب الأول 29، وحكى ابن شاس 30 القولين ولم يذكر قائلهما ولم يشهر شيئًا، وذكر في الموازية الثاني 31 ونحوه في المدونة 32. قوله: (وَدَمُ التَّمَتُّع يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ، وَإِجْزَاءٌ 33 قَبْلَهُ) 34 يريد أن وجوب دم التمتع يتعلق بإحرام الحج لا قبله، وأنه إذا 35 أخرجه قبل الإحرام بالحج أجزأه، وهو قول ابن القاسم خلافًا لأشهب وعبد الملك 36.
الجزء: 2 - الصفحة: 182
قوله: (ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُما سَبْعًا بِالطُّهْرَيْنِ) أي: للحج والعمرة، والطهران: طهر 37 الحدث والخبث، وهو معطوف على قوله: (وركنهما الإحرام) أي: وكذلك الطواف ركن لهما، و (سبعًا) يصح أن يكون حالًا من الطواف.
قوله: (وَالسَّتْرِ) أي: وستر العورة، وإنما كان ذلك أيضًا 38 شرطًا في الطواف؛ لأنه عندنا 39 كالصلاة، ولهذا كره مالك له 40 أن يحسر عن منكبيه فيه وأن يغطي فمه 41 وأن تنتقب 42 المرأة 43.
قوله: (وَبَطَلَ بِحَدَثٍ بِنَاءٌ) فاعل (بطل) في كلامه هو قوله: (بناء)، أي: وبطل البناء في الطواف إذا حصل فيه حدث لفقدان شرطه وهو الطهارة، وهو قول ابن القاسم، وروى ابن حبيب عن مالك أنه يتوضأ ويبني، وكذلك إذا أحدث في السعي 44.
قوله: (وَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ) هذا من واجبات الطواف؛ وهو أن يجعل البيت عن يساره، قال في المدونة: ومن طاف بالبيت منكوسًا لم يجزئه 45، والمراد بذلك أن يطوف والبيت عن يمينه.
أشهب: وهو كمن لم يطف، رجع إلى بلده أم لا.
قوله: (وَخُرُوجِ كُلِّ الْبَدَنِ عَنِ الشَّاذِرْوَانِ) هو أيضًا من واجبات الطواف، وهو وما قبله معطوفان على المجرور وهو قوله: (بالطهرين)، ومعنى ذلك: أنه يجب عليه أن يطوف وجميع بدنه خارج عن شاذروان البيت، وهو البناء المحدودب الذي في جدران البيت وأسقط من أساسه ولم يرفع على استقامته 46.
الجزء: 2 - الصفحة: 183
قوله: (وَسِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ) أي: وخروج بدنه عن ستة أذرع من الحجر؛ وذلك لأن القدر الذي من البيت منه مقدار ستة أذرع.
قوله: (وَنَصَبَ الْمُقَبِّلُ قَامَتَهُ) هكذا أشار إليه بعض الأشياخ فقال: إذا قَبَّل الحجر فليثبت رجليه ثم يعود منتصبًا كما كان، ولا يجوز أن يقبله ثم يمشي وهو مطأطئ الرأس؛ لئلا يوقع بعض الطواف وليس جميع بدنه خارجًا عن البيت.
قوله: (دَاخِلَ الْمَسْجِدِ) هذا 47 حال من قوله: (ثم الطواف)، والعامل فيه محذوف، والتقدير: ثم الطواف يقع داخل المسجد، فلو أوقعه خارج المسجد لم يجزئه.
ابن رشد: بلا خلاف.
قوله: (وَوَلاءٌ) هو معطوف على المجرور؛ أي: ومما يجب في الطواف الموالاة فإن فرقه بطل، ولهذا قال: (وَابْتَدَأَ إِنْ قَطَعَ لِجنَازَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ)، هذا كقوله في المدونة: ومن طاف بعض طوافه ثم خرج ليصلي على جَنازة أو خرج لنفقة نسيها فليبتدئ الطواف ولا يبني 48.
اللخمي: وقال أشهب: يبني إذا خرج لصلاة الجنازة، قال: وعلى قوله: يبني إذا خرج لنفقة نسيها 49.
قوله: (أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ إِنْ فَرَغَ سَعْيُهُ) يريد إن طال أمره بعد السعي أو انتقض وضوؤه، وأما إذا ذكر بإثر ذلك فإنه يبني، ولهذا قال في المدونة: ومن طاف في أول دخوله مكة ستة أشواط ونسي الشوط السابع وصلى الركعتين وسعى، فإن كان قريبًا طاف شوطًا واحدًا وسعى، وإن طال أو انتقض وضوؤه أو ذكر ذلك في طريقه أو بلده 50 رجع فابتدأ الطواف من أوله وركع وسعى 51.
قوله: (وَقَطَعَهُ لِلْفَرِيضَةِ) هو كقوله في المدونة: ولا يخرج من طوافه لشيء إلا لصلاة الفريضة 52، لكن ظاهر كلامه هنا أن قطعه لها واجب.
الجزء: 2 - الصفحة: 184
ابن عبد السلام: وهو ظاهر نصوصهم (1)، وظاهر كلام غيره (2) أنه مخير في القطع وعدمه، والمدونة محتملة لذلك (3).
(المتن)
وَنُدِبَ كَمَالُ الشَّوْطِ، وَبَنَى إِنْ رَعَفَ، أَوْ عَلِمَ بِنَجَسٍ، وَأَعَادَ رَكْعَتَيهِ بِالْقُرْبِ، وَعَلَى الأَقَلِّ إِنْ شَكَّ، وَجَازَ بسَقَائِفَ لِزَحْمَةٍ، وَلَّا أَعَادَ، وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُ، وَلا دَمَ، وَوَجَبَ كَالسَّعْي قَبْلَ عَرَفَةَ إِنْ أَحْرَمَ مِنَ الْحِلِّ وَلَمْ يُرَاهِقْ، وَلَم يُردِفْ بِحَرَمٍ، وَإِلَّا سَعَى بَعْدَ الإِفَاضَةِ، وَإِلَّا فَدَمٌ إِنْ قَدَّمَ وَلَمْ يُعِدْ، ثُمَّ السَّعْى سَبْعًا بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، مِنْهُ الْبَدْءُ مَرَّة وَالْعَوْدُ أُخْرَى وَصِحَّتُهُ بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ، وَإِلَّا فَدَمٌ.
وَرَجَعَ إِنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ حِرْمًا، وَافْتَدَى لِحَلْقِهِ، وإنْ أَحْرَمَ بَعْدَ سَعْيِهِ بِحَجٍّ؛ فَقَارِنٌ، كَطَوَافِ الْقُدُومِ إِنْ سَعَى بَعْدَهُ، وَاقْتَصَرَ، وَالإِفَاضَةُ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهُ، وَلا دَمَ حِلًّا إِلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ، وَكُرِهَ الطِّيبُ وَاعْتَمَرَ، وَالأَكثَرُ إِنْ وَطِئَ.