قوله: (وَإِخْرَاجُ الْمُسَافِرِ، وَجَازَ إِخْرَاجُ أَهْلِهِ عَنْهُ) قال في المدونة: ويؤديها المسافر حيث هو وإن أداها 8 عنه أهله ببلده أجزأه 9، فظاهره في المسألتين خلاف 10 ما هنا؛ لأن قوله: "ويؤديها المسافر" يدل 11 على أن 12 المطلوبية إما وجوبًا أو ندبًا،1234567
الجزء: 2 - الصفحة: 133
لا 13 أنه أولى كما هنا، وأيضًا فإن ظاهر المدونة في المسألة الثانية إنما هو بعد الوقوع والنزول 14، لأنه يجوز ابتداء كما هنا.
قوله: (وَدَفْعُ صَاعٍ لِمَسَاكِينَ وَآصُعٍ لِوَاحِدٍ) قد تقدم أن الأولى عدم زيادة المسكين الواحد على الصاع، وهذا الكلام بالنسبة إلى جواز دفع أكثر من صاع لمسكين واحد ودفع صاع لجماعة مساكين.
قال في المدونة: ولا بأس أن يعطي الرجل 15 صدقة الفطر عنه وعن عياله مسكينًا واحدًا 16.
وقال 17 محمد: لو أعطى صدقة نفسه وحده مساكين لم يكن به بأس 18.
قوله: (وَقُوتِهِ 19 الأَدْوَنِ، إِلا لِشُحٍّ) أي: وكذا يجوز أن يخرج من 20 قوته الأدون؛ أي 21: إذا كان دون قوت أهل البلد؛ لضيق لحقه وعدم قدرته على اقتيات الأعلى 22، فإن كان يفعل ذلك لشح على نفسه وعياله وهو يقدر على اقتيات الأعلى، فإنه لا يخرج إلا من غالب قوت أهل البلد.
قوله: (وَإِخْرَاجُهُ قَبْلَهُ بِكَالْيَوْمَيْنِ) أي: أنه يجوز إخراج زكاة الفطر قبل يوم العيد بيومين أو ثلاثة وهكذا في المدونة، إلا أنه قال: بيوم أو يومين 23. محمد: ويوم الفطر أحب إلينا 24، ولابن مسلمة وابن الماجشون: لا يجزئه 25 تقديمها قبل وجوبها.
الجزء: 2 - الصفحة: 134
قوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لِمُفَرِّقٍ؟ تَأْوِيلانِ) اختلف في قوله في المدونة: وإن أداها قبل ذلك بيوم أو يومين فلا بأس به، فهل ذلك على إطلاقه؛ أي: سواء كان ربها هو المتولي لتفرقتها 26 أو الإمام، وإليه ذهب اللخمي 27، أو إنما ذلك إذا دفعها لمن يتولى 28 الصدقة ليفرقها على الفقراء، وإليه ذهب ابن يونس، قال: ومن حمل ذلك على ظاهره يلزمه أن يقول يجزئه 29 لو أخرجها من أول الشهر، وذلك لا يجوز؛ لأنه أخرجها قبل وجوبها.
قوله: (وَلا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا) أي: أنه حقٌّ ترتَّب في ذمته للمساكين فلا يبطل بزوال وقته.
سند: فإن أخرها عن يوم الفطر مع القدرة أثم 30.
قوله: (وَإِنَّمَا تُدْفَعُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ) إنما لم تدفع للعبد؛ لأنه غني بسيده، وأما كونه مسلمًا فلأنها قربة والكافر ليس من أهل القرب، ولا تدفع أيضًا لغني لقوله عليه الصلاة والسلام: "أغنوهم عن سؤال هذا اليوم" 31، ولقوله أيضًا: "فترد على فقرائهم" 32؛ لأن الغني يتعين عليه الإخراج لغيره.
الجزء: 2 - الصفحة: 135