قوله: (إِلَّا المصْحَفَ، وَالسيْفَ) أي: فإنه يجوز تحليتهما، نصَّ عليه ابن رشد 4 وغيره.
قوله: (وَالأَنْفَ، ورَبْطَ سِنٍّ 5) يريد: أنه يجوز لمن جدع أنفه أن يعمل له آنفًا من ذهب أو فضة، وكذلك إذا احتاج إلى ربط سنه بشيء من ذلك، وهكذا قال في الجواهر 6.
قوله: (مُطْلَقًا) يشير إلى أن المصحف وما بعده من المعطوفات الثلاثة، يجوز تحليتها 7 بالذهب والفضة 8.123
الجزء: 1 - الصفحة: 119
ابن شاس: وتحلية غير المصحف من الكتب لا يجوز أصلًا، وكذلك الدواة والمقلمة 9. قوله: (وَخَاتَمَ الْفِضَّةِ) معطوف على المصحف، فإنه يجوز التختم به 10؛ لأنه الذي ورد أنه عليه الصلاة والسلام تختَّم به 11، وأمَّا الذهب فلا يجوز، وقد نبه على هذا بقوله: (لا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَلَوْ قَلَّ) لأنه إذا امتنع ما بعضه ذهب، فلأن يمتنع ما كله ذهب 12 من باب أولى 13. قوله: (وإنَاءُ نقْدٍ) أي: ومما يحرم أيضًا استعماله إناء النقد، وهو الذهب والفضة مطلقًا 14. ابن عبد البر 15: سواء كان 16 للرجال وللنساء، ولهذا قال: (وإن لامرأة)، = فيها بالذهب والفضة للرجل والمرأة).
الجزء: 1 - الصفحة: 120
قال: 17 ولا يجوز الشرب فيهما.
قوله: (وَاقْتِنَاؤُهُ وإنْ لاِمْرَأَةٍ) 18 هذا هو الأصح؛ لأن ذلك ذريعة إلى استعماله، وقيل: يجوز اقتناؤه للتجمل، واختاره الباجي، وقال: لو لم يجز الاقتناء لفسخ البيع، وهو لا يفسخ إذا وقع، وقد وقع في المدونة جواز بيعه، وليس لقصد الاستعمال؛ لأنه لا يجوز، فيتعين أن يكون لقصد الاقتناء 19، والبحث معه في ذلك مذكور في الكبير.
قوله: (وَفي المُغَشَّى وَالمُمَوَّهِ وَالمُضَبَّبِ 20 وَذِي الحلْقَةِ وإنَاءِ الجوْهَرِ قَوْلان) يعني: أنَّ في كل واحد من هذه الخمسة أشياء 21 قولين.
والمُغَشَّى: إناء نقد غشي برصاص أو غيره.
والمُمَوَّهُ: إناء رصاص أو نحاس طلي بفضة أو ذهب، ومنشأ الخلاف فيهما 22 النظر إلى الباطن أو الظاهر، فمن نظر إلى الظاهر أجاز 23 المغشى ومنع المموه، ومن نظر إلى الباطن عكس.
والمُضَبَّبُ 24: اناء كسر وشعب بخيوط من ذهب أو فضة، أو صفح بشيء من ذلك 25.
وذُو الحلْقَةِ: إناء يجعل فيه حلقة من ذهب أو فضة، ومثله 26 اللوح أو المرآة يجعل فيهما 27 حلقة من ذلك، والأصح فيهما المنع، وظاهر العتبية الكراهة 28.
الجزء: 1 - الصفحة: 121
وذهب الباجي وابن سابق (1) إلى جواز إِنَاء الجوْهَرِ كالزبرجد، والياقوت ونحوهما، واختاره ابن رشد (2)، وذهب ابن العربي إلى المنع؛ لأنه أشد سرفًا (3) من الذهب والفضة (4). قوله: (وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الملْبُوسُ مُطْلَقًا) أي: ذهبًا أو فضة (5). قوله: (وَلَوْ نَعْلًا) ابن شاس: ومما يجري مجرى اللباس النعل، قال: وفي معنى اللباس ما يتخذنه لشعورهن، وأزرار جيوبهن، وأقفال (6) ثيابهن، ونحو ذلك (7)، ومما (8) يحرم عليهن المكاحل، والمرايا المحلاة، وأقفال الصناديق، والأسرة والدواة (9) والمقالم، وقد (10) أشار إلى هذا بقوله: (لا كَسَرِيرٍ).
فصل [في إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها]
(المتن)
فَصْلٌ: هَلْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ ثَوْبِ مُصَلٍّ، -وَلَوْ طَرَفَ عِمَامَتِهِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ لا طَرَفَ حَصِيرِهِ- سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَإِلَّا أَعَادَ الظُّهْرَيْنِ إِلَى الاِصْفِرَارِ؟29303132333435363738
الجزء: 1 - الصفحة: 122
خِلافٌ.
وَسُقُوطُهَا فِي صَلاةٍ مُبْطِلٌ كَذِكْرِهَا فِيهَا لا قَبْلَهَا أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْل فَخَلَعَهَا (1).