قوله: (وَوَجَبَ نِيَّتُهَا) لأنها عبادة متنوعة إلى فرض ونفل، وحكمة 1 إيجاب النية التمييز بين مراتب العبادات أو بين العبادات 2 والعادات، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات" 3، وقد قيل: إنها لا تفتقر إلى نية.
قوله: (وَتَفْرِيقُهَا 4، بِمَوْضِعِ الْوُجُوبِ أَوْ قُرْبَهُ) أي: ووجب أن تفرق بالموضع الذي وجبت فيه، قال في الجواهر 5: ولا يجوز نقلها عنه، فإن لم يجد في بلد الوجوب من يدفعها له، أو وجد وفضل من المال فضلة، أو كان غيرهم أحوج منهم، نقل 6 ذلك أو ما فضل منه 7 إلى الأحوج، وهذا معنى قوله: (إِلا لأَعْدَمَ فَأَكْثَرُهَا لَهُ) أي: إلا أن يكون بعض البلاد أشد حاجة من بلد الوجوب فإن أكثر الزكاة تنقل 8 إليهم.
وفي المدونة أن ما فضل ينقل لأقرب البلدان 9.
قوله: (بِأُجْرَةٍ مِنَ الْفَيْءِ) هكذا روى ابن القاسم أن الإمام يكري عليها إذا نقلها من الفيء.
وقال ابن القاسم: لا يتكارى 10 عليها ولكن يبيع ذلك ويشتري مثلها في
الجزء: 2 - الصفحة: 119
الموضع الذي أريد نقلها إليه 11، وعنه أنه يكري عليها من عند المالك.
قوله: (وَإِلا بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ مِثْلُهَا) أي: فإن لم يكن ثم 12 في بلد الوجوب مستحق 13 أو لم يمكن نقلها - بيعت واشتري مثلها في موضع الإخراج.
قوله: (كَعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ) أي: وكذا الحكم إذا لم يوجد في بلد الوجوب مستحق.
قوله: (وَقُدِّمَ لِيَصِلَ عِنْدَ الْحَوْلِ) أي: إن الزكاة إذا نقلت إلى غير بلد مالكها؛ فإنها تقدم قبل الحول بمقدار ما يكمل عند وصولها إلى ذلك البلد، وهو قول محمد، وقال الباجي: لا يقدم ولا يرسلها إلا بعد وجوبها وهو الظاهر.
قوله: (وَإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا أَوْ دَينًا أَوْ عَرْضًا قَبْلَ القَبْضِ إلى آخره) ذكر رحمه الله أن الزكاة لا تجزئ في سبع مسائل: الأولى: إذا قدَّم زكاة معشر وهو الزرع ونحوه، نص عليه ابن العربي، قاله ابن شاس 14، الثانية والثالثة: إذا قدم زكاة الدين قبل قبضه أو عرض قبل قبض ثمنه، ومذهب المدونة عدم الإجزاء كما ذكر، وقال أشهب: يجزئ.
وقيل: لا 15 يجزئ في الدَّيْن؛ لأن له تسلطًا 16 على قبضه، ولا يجزئ في العرض؛ لأنه لا قدرة له على بيعه ناجزًا.
قوله: (قَبْلَ القَبْضِ) أي: قبض الدين، وقيل: قبض 17 ثمن العرض، ثم أشار إلى الرابعة بقوله: (أَوْ نُقِلَتْ لِدُونِهِمْ) أي: لدون أهل بلد الوجوب في الحاجة، فإذا كان فيه محتاجون ونقلها لمن هو دونهم في الإحتياج - لم يجزئه، وهو المشهور.
وفي المجموعة: ما 18 يؤخذ منه الإجزاء، وهو قوله فيها 19: لا بأس أن يبعث الرجل بعض 20 زكاته إلى
الجزء: 2 - الصفحة: 120
العراق 21.
ثم أشار إلى الخامسة بقوله: (أَوْ دُفِعَتْ بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ، وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا) أي: فلا تجزئه إذا دفعها لغني أو لعبد أو كافر، وتعذر أخذها منهم، وإن اجتهد في دفعها 22 وهو المشهور.
وقيل: تجزئ بناء على أن الواجب عليه 23 الإجتهاد وقد حصل، أو الإصابة 24 ولم تحصل.
وقيل: لا تجزئ في العبد والكافر وتجزئ في الغني؛ لأن حاله يخفى غالبًا 25.
ابن راشد 26: وهذا إذا دفعها لهؤلاء أربابها، وأما إذا دفعها لهم الإمام فإنها تجزئ، ولا غرم عليه ولا على ربها؛ لأنه محل الإجتهاد واجتهاده نافد 27. وإليه أشار بقوله: (إِلا الإِمَامِ) ثم أشار إلى المسألة السادسة بقوله: (أَوْ طَاعَ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ فِي صَرْفِهَا) ومراده بذلك أنه 28 إذا دفع زكاته طوعًا للإمام الجائر في صرفها لم تجزئه، وقاله في المدونة.
أما لو أكرهه عليها فإنها تجزئه 29 على المشهور.
وقيل: لا.
وهذا إذا علم أن الإمام أخذها ليصرفها على الجور 30، وأما إذا علم أنه أخذها لنفسه فلا تجزئه.
واحترز بقوله: (في صرفها) مما إذا كان إنما 31 يجور في أخذها؛ أي: بأن يأخذ أكثر مما وجب، إلا أنه يعدل في صرفها فإنها تجزئه 32.
قوله: (أَوْ بِقِيمَةٍ) هو إشارة إلى المسألة السابعة، وهي إذا دَفَعَ القيمة عن الواجب
الجزء: 2 - الصفحة: 121
فإنها لا (1) تجزئه، ونقل غيره (2) في ذلك الإجزاء.
ابن يونس: وهو الصواب.
وقيل: يكره ذلك (3) وشهره بعض الأشياخ.
قوله: (لَمْ تُجْزِئْهِ (4)) جواب عن المسائل السبع.
قوله: (لا إِنْ أُكْرِهَ) أي: على أخذها فإنها تجزئه، وهو المشهور كما تقدم.
قوله: (أَوْ دُفِعَتْ (5) لِمِثْلِهِمْ) أي: لمثل أهل بلد الوجوب في الحاجة، وهو المشهور.
وقال سحنون: لا تجزئ (6).
قوله: (أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرَيْنِ (7) فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ) يريد: أن ما تقدم من عدم الإجزاء في تقديم الزكاة إنما هو بالنسبة إلى الزرع، وأما بالنسبة إلى العين والماشية فإنها تجزئ (8)، وهو المشهور.
وقال ابن نافع: لا تجزئ ولو بساعة، ورواه ابن وهب عن مالك.
ابن يونس: وهو الأقرب وغيره استحسان، ولم يذكر هنا (9) القدر الذي إذا قدمت معه تجزئ.
ولابن المواز: اليوم واليومين ونحوهما.
ولابن حبيب: العشرة الأيام ونحوها.
وفي التنبيهات: الخمسة عشرة ونحوها.
ولابن القاسم الشهر ونحوه، وقيل: بالشهرين وهو قول مالك في المبسوط (10).
(المتن)
فَإنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ فَعَنِ الْبَاقِي وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ وَلَمْ يُمْكِنِ الأَدَاءُ سَقَطَتْ، كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ، لا إِنْ ضَاعَ أَصْلُهَا، وَضَمِنَ إِنْ أخَّرَهَا عَنِ الْحَوْلِ، أَوْ أَدْخَلَ33343536373839404142
الجزء: 2 - الصفحة: 122
عُشْرَهُ مُفَرِّطًا، لا مُحَصِّنًا، وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ.
وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، وَكَرْهًا وَإِنْ بِقِتَالٍ وَأُدِّبَ، وَدُفِعَتْ لِلإِمَامِ الْعَدْلِ، وَإِنْ عَيْنًا.
وَإِنْ غَرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةٍ فَجِنَايَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ، وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ.
وَمَا غَابَ؛ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلا ضَرُورَةٌ.