قوله: (وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ) يريد: أن العين وهو الذهب والفضة 10 إذا123456789
الجزء: 2 - الصفحة: 97
أوقفها 11 شخص ليسلف 12 منها من احتاج إلى ذلك فإنها تزكى، يريد إذا حال عليها الحول، نص عليه في الجواهر 13. قوله: (كنبَاتٍ) اللخمي: إذا كان حبسًا على غير معينين، أو في 14 سبيل الله زكي إذا كان في جميعه خمسة أوسق، وكذا إن كان على مسجد أو على 15 مساجد 16 فإنه يزكى على ملك المحبس، وإن لم يَنُبْ كل مسجد إلا وسق 17. قوله: (وَحَيَوَانٍ، وَنَسْلِهِ) ابن شاس 18: وإذا وقفت 19 المواشي ليفرق أعيانها في سبيل الله عز وجل، وعلى الفقراء 20 والمساكين 21 فمر 22 حول قبل تفرقتها 23 فلا زكاة 24 فيها 25. محمد: وقال ابن القاسم مرة: هي مثل الدنانير، ولا أعلم إلا 26 أن مالكًا قاله، وقال أيضًا ابن القاسم: إن كانت تفرق على مجهولين فالزكاة 27 فيها، وإن كانت على
الجزء: 2 - الصفحة: 98
معينين فالزكاة على من بلغت حصته نصابًا ورواه عن مالك، وقاله أشهب، وقال محمد: وهذا أحب إلينا.
وهذا القول هو الذي قصده الشيخ 28 هنا، ولهذا قال: (عَلَى مَسَاجِدَ 29 أَوْ غيرِ مُعَيَّنِينَ).
قوله: (كَغَلَّتِهِمْ) أي كغلة الحيوان ونسله، ومراده أن الأنعام إذا وقفت غلتها 30 من صوف ولبن وغيره، على معينين فإنها تزكى هي وأولادها إن ناب كل واحد منهم نصاب، أو كان في جملتها نصاب إن كانت على غير معينين؛ لأنها تزكى على ملك المحبس والذي في الجواهر: أنها تزكى مطلقًا على ملك المحبس كانت على معينين أو مجهولين ناب كل واحد نصاب 31 أم 32 لا إذا بلغ مجموعها نصابًا 33، وقاله اللخمي.
قوله: (إِنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ) هكذا قال اللخمي وغيره، إلا أنهم خصوا ذلك بالنبات 34 خلاف ما يعطيه ظاهر لفظه هنا 35.
قوله: (وَإِلا إِنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ) أي: وإن كان 36 موقوفًا على معينين فالعبرة بما 37 ينوب كل شخص بمفرده 38، فإن حصل له نصاب زكى 39، وإلا فلا.
قوله: (وَفِي إِلحْاقِ وَلَدِ فُلَانٍ بِالْمُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ قَوْلَانِ) هكذا قاله في المقدمات 40،
الجزء: 2 - الصفحة: 99
قال 41 وهما قائمان من المدونة في الوصايا وغيرها 42. قوله: (وَإِنَّما يُزَكَّى مَعْدِنُ عَيْنٍ) هذا كقول اللخمي: انما تجب الزكاة في معادن الذهب والفضة دون معادن النحاس والحديد والرصاص 43، وكذلك في الكتاب 44، ونقله صاحب الطراز عن مالك 45. قوله: (وَحُكْمُهُ لِلإِمَامِ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ) اعلم أن مواضع المعدن خمسة، إما غير مملوك لأحد فحكمه للإمام بلا خلاف، وإما مملوكًا لغير معين في أرض العَنْوة، فكذلك على المشهور، أو المعين فيها فكذلك، وهو ظاهر كلام ابن يونس، أن ما كان في أرض العنوة حكمه للإمام مطلقًا باتفاق 46، لكن حكى اللخمي وغيره الخلاف في ذلك 47، وإن كان في أرض الحرب فحكمه أيضًا للإمام، وجميع هذه الأقسام داخلة تحت كلامه، وأفاده 48 المبالغة أن غير المملوكة أو المملوكة لغير معين؛ يكون 49 الحكم فيها للإمام 50 من باب الأولى، ولما كانت أرض الصلح مخالفة لذلك أخرجها بقوله: (إِلَّا مَمْلُوكَةً لِمُصَالِحٍ فَلَهُ) يريد أن المعدن إذا وجد في أرض الصلح فإن حكمه للمصالح، قال 51 ابن القاسم: وله أن يمنع الناس أو يأذن لهم دون 52 الإمام 53. قوله: (وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ وَإِنْ ترَاخَى الْعَمَلُ) يريد أن العرق الواحد يضم بعضه إلى
الجزء: 2 - الصفحة: 100
بعض وإن كان العمل متراخيًا، أي مسترسلا على هيئة العامل ولا خلاف فيه، وليس المراد بالتراخي 54 أن يعمل تارة ويبطل تارة، فإنه لا يضم بعضه إلى بعض حينئذ 55.
قوله: (لَا مَعَادِنُ) أي: فلا يضم ما خرج من معدن لمعدن آخر، يريد إذا كانا 56 في وقتين، وهذا مما لا خلاف فيه، وأما مع اتحاد الزمن فقال ابن القاسم: يضم أحدهما للآخر 57، ونقل أيضًا عن ابن مسلمة 58، وعن سحنون 59 عدم الضم 60.
قوله: (وَلَا عِرْقٌ آخَرُ) هكذا قال في المدونة وغيرها 61.
قوله: (وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا) أي: إلى ما خرج من المعدن، وقوله: (تَرَدُّدٌ) جواب عن هذه وعما بعدها، ومراده أن التردد وقع بين الأشياخ في من كان عنده مال حال حوله، فقيل: إنه 62 يزكيه إن 63 أخرج من المعدن دون نصاب أو كان الأول دون النصاب فحال حوله، ثم أخرج من المعدن ما كمل به النصاب، هل يضم ما خرج إلى ما بيده أم لا، والذي ذهب إليه اللخمي الضم، ولم يحك خلافه 64، لكن قال: وعلى قول سحنون لا زكاة، أي لا ضم قياسًا على قوله في المعدنين 65، ونسب ابن يونس القول بالضم لعبد الوهاب 66، وهو كذلك في معونته 67، قال: وهو خلاف المدونة.
قوله: (وَتَعَلُّقِ الوُجُوبِ بِإخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تردد) أي: وفي تعلق الوجوب إلى
الجزء: 2 - الصفحة: 101
آخره، قال أبو الحسن الصغير عند قوله في المدونة: ولا زكاة فيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة حتى يبلغ وزنه ما تجب فيه الزكاة (1): قال بعض الشيوخ: معناه بعد التصفية وهو ظاهر، وقال الباجي: يتعلق وجوب الزكاة به (2) بانفصاله من المعدن، وإنما يتعلق بتصفية الإخراج (3). وفائدة الخلاف فيما إذا (4) أنفق عليه (5) قبل التصفية هل يحسب عليه أم لا؟
(المتن)
وَجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةِ غَيْرِ نَقْدٍ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ، وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ، وَبِجُزْءٍ -كَالْقِرَاضِ- قَوْلَانِ.
وَفِي نَدْرَتِهِ الْخُمُسُ، كَالرِّكَازِ، وَهُوَ دِفْنُ جَاهِلِيٍّ - وَإِنْ بِشَكٍّ - أَوْ قَلَّ، أَوْ عَرْضًا، أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ، إِلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ فَالزَّكَاةُ.
وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ، وَالطَّلَبُ فِيهِ، وَبَاقِيهِ لِمَالِكِ الأَرْضِ وَلَوْ جَيْشًا، وَإِلَّا فَلِوَاجِدِهِ، وَإِلَّا دِفْنَ الْمُصَالِحِينَ فَلَهُمْ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فَلَهُ.
وَدِفْنُ مُسْلِم أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ، وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ -كَعَنْبَرٍ - لِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ.