قوله: (أَوْ وَالِدٍ بِحُكْمٍ إِنْ تَسَلَّفَ) أي: ومما يسقط أيضًا الزكاة نفقة الأبوين أو أحدهما إن حكم بها حاكم، وحمل أبو محمد كلامه في المدونة على ما إذا كانا قد أنفقا من123456789
الجزء: 2 - الصفحة: 93
عند أنفسهما، قال: وأما لو أنفقا وتسلفا ليرجعا لكان دينًا من الديون 10. وقال أبو عمران: معنى ما في الكتاب أنهما لم يقوما يطلبان عند القاضي وأنفقا 11 على أنفسهما من مالهما، أو تحيلا فيه ولو كانا استسلفاه؛ لأسقط الزكاة 12. ولهذا قال هنا (إن تسلف).
قوله: (لا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ) ابن راشد من غير خلاف أعلمه في المذهب في ذلك، والهدي كالكفارة 13.
قوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ معَشَّرٌ زُكِّيَ) أي: فإنه يجعل دينه في ذلك ثم يزكي ما معه من العين، والمراد بالمعشر الحبوب والثمار، وقوله: (زكي)، يريد: وكذا لو لم يزك؛ لأنه يصير كالعرض، وقيل: إذا زكي لم 14 يجعل فيه دينه لتعلق الزكاة به.
قوله: (أَوْ مَعْدِنٌ) أي: فيجعل أيضًا في 15 الدين ولا خلاف فيه.
قوله: (أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ) وهو مذهب ابن القاسم 16، فإن كانت الكتابة بعين قومت بعرض، وإن كانت بعرض قومت بعين، وقال أشهب: يجعل الدين في قيمته مكاتبًا، وقال أصبغ: في قيمته رقيقًا 17؛ إذ قد يعجز فيرق.
قوله: (أَوْ رَقَبَةُ مُدَبَّرٍ) هذا هو المشهور، وقال سحنون: لا يجعل في الدين، إذ لا يباع 18 في حياته 19.
قوله: (أَوْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ) أي: على غررها.
ابن يونس: وقاله أشهب وأصبغ 20. وقيل: لا يُجعل فيه.
نقله 21 ابن شاس: وأما المخدم فيجعل من له خدمته
الجزء: 2 - الصفحة: 94
دينه 22 في قيمة خدمته تلك المدة، ويجعل من له مرجع الرقبة دينه في قيمتها 23، على أن 24 يأخذها المبتاع إلى تلك المدة، وفكذا نقل عن أشهب 25، وهو معنى قوله: (أَوْ مُخْدَمٍ، أَوْ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ) وهذا هو المنصوص.
قوله: (أَوْ عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ) أي: وإن كان له دين قد حل -يريد وهو على مليء- يرتجى قضاؤه، فإنه يجعل ما عليه من الدين في عدد دينه 26، ثم يزكي ما بيده، وهذا هو المشهور، وقال سحنون: بل يجعل قيمة ما له في عدد ما عليه 27 إذا كان حالًّا 28 وإن كان مؤجلًا جعل قيمته فيما عليه إن كان مرجو، وإليه أشار بقوله: (أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ) أي: وأما إن كان على معدم فهو كالعدم على المشهور، وقيل: يحسب 29 قيمته فيما عليه، والقولان لابن القاسم 30.
قوله: (أَوْ عَرْضٌ حَلَّ حَوْلُهُ) هذا هو المشهور، وقال ابن عبد الحكم: إنما يجعل الدين في العين خاصة 31، وعلى الأول فيراعى في العرض أمران: الأول أن يكون العرض قد 32 حال حوله 33 عند ربه كما قال، وهو مذهب ابن القاسم 34، ولم يشترط أشهب إلا كونه مملوكًا 35 في آخر الحول.
محمد: وبه أقول وبه قال أصحاب ابن القاسم 36، وحكى في الجواهر عن ابن القاسم كقول أشهب 37.
الجزء: 2 - الصفحة: 95
قوله: (إِنْ بِيعَ) إشارة إلى الأمر الثاني وهو أن يكون العرض مما يباع مثله في الدين، احترازًا من نحو ثياب جسده وثوبي جمعته، إذا لم تكن 38 لهما قيمة فإن ذلك لا يباع في الدين.
قوله: (وَقُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ) يريد أن العرض المذكور إنما يقوم وقت الوجوب وهو آخر الحول، سواء نقصت قيمته أو زادت.
قوله: (عَلَى مُفْلِسٍ) أي كالتقويم 39 على مفلس وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.
قوله: (لا آبِقٌ وَإِنْ رُجِيَ) أي فإنه لا يجعله في الدين، وهو مذهب المدونة قال فيها: إذ لا يجوز بيعه 40، وقال أشهب: إن كان قريبًا مرجوًا قوم على غرره 41.
قوله: (أَوْ دَيْنٌ لَمْ يُرْجَ) قد سبق أنه 42 كالعدم على المشهور 43، ولا يجعل فيه دين.
قوله: (وَإِنْ وُهِبَ الدَّيْنُ أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ، وَلَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ) يريد أن المديان إذا وهب له ما عليه من الدين أو وهب له عرض يجعل فيه الدين ولم يحل حوله عنده فلا زكاة عليه، وهو مذهب ابن القاسم 44، وعلى ما مر لأشهب يزكي 45.
قوله: (أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسَهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلاثَ سِنِينَ حَوْلٌ) أي أن من 46 أجر نفسه ثلاث سنين بستين دينارًا فقبضها فمر حول فلا زكاة عليه، ففاعل (مر) هو (حول)، و (ثلاث سنين) معمول لمؤجر 47، والباء متعلقة باسم الفاعل، والتقدير: أو مر حول للمؤجر 48 نفسه ثلاث سنين بستين دينارًا 49 فلا زكاة عليه في الجميع؛ لأن عشرين
الجزء: 2 - الصفحة: 96
السنة التي مرت له (1) لم يتحقق ملكه (2) لها إلا (3) الآن والأربعين الباقية دين عليه، وليس عنده ما يجعل فيها، ولهذا فرض المسألة في مؤجر نفسه؛ إذ لو فرضها في مؤجر عبده أو فرسه أو داره (4) لكان له شيء يجعل فيه دينه كله أو بعضه.
قوله: (فلا زكاة) جواب عن المسائل الثلاث.
قوله: (وَمَدِينُ مِائَةٍ، لَهُ مِائَةٌ مُحَرَّمِيَّةٌ، وَمِائَةٌ رَجَبِيَّةٌ يُزَكِّي الأُولَى) يريد أن من عليه مائة دينار دين (5) وله مائتان إحداهما محرمية؛ أي: ابتدأَ حولها من المحرم، والأخرى رجبية، فإنه يزكي الأولى (6) ويجعل المائة الثانية في دينه الذي (7) عليه، وهذا هو المشهور، وقيل: يزكي المائتين معًا (8) لأنه عند حول المحرمية يجعل دينه في الرجبية، وعند حول الرجبية يجعل دينه في المحرمية إلا ما نقصت الزكاة، قاله في الواضحة (9).
(المتن)
وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ: كَنَبَاتٍ وَحَيَوَانٍ، أَوْ نَسْلِهِ عَلَى مَسَاجِدَ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ، كَغَلَّتِهِمْ، إِنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ، وَإِلَّا إِنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ، وَفِي إِلْحَاقِ وَلَدِ فُلَانٍ بِالْمُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ قَوْلَانِ.
وَإِنَّمَا يَزَّكَى مَعْدِنُ عَيْنٍ، وَحُكْمُهُ لِلإِمَامِ، وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ؛ إِلَّا مَمْلُوكَةً لِمُصَالِحٍ فَلَهُ وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ، وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ، لَا مَعَادِنُ وَلا عِرْقٌ آخَرُ، وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا وَتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تَرَدُّدٌ.