قوله: (وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ، وَإِنْ قَلَّ إِنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا، وكَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِلا دَيْنٍ) يريد أن ما يخص العامل من الربح يزكيه رب المال 10 بشروط خمسة: الأول: أن يقيم بيده حولا فإن تفاصلا قبل الحول فلا، قاله غير واحد، وسواء كان ما 11 نابه قليلا أو كثيرًا لأنه كالأجير، فهو مضاف إلى ما بيد رب المال، ولابن القاسم: أن123456789
الجزء: 2 - الصفحة: 89
العامل لا تزكي حصته حتى يحصل له من الربح نصاب بناء على أنه شريك 12، والثاني 13 والثالث والرابع: أن يكونا حرين مسلمين لا دين عليهما؛ لأنهما عند عدم أحد هذه الشروط 14 الثلاثة لم يكونا من أهل الزكاة، ثم أشار إلى الخامس بقوله: (وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ) وهكذا قال ابن يونس 15.
قوله: (وَفِي كَوْنِهِ شَرِيكًا أَوْ أَجِيرًا خِلافٌ) اضطرب الأشياخ في المشهور في كونه شريكًا أو أجيرًا، فقالوا المشهور أن زكاة ربح العامل عليه إذا بلغ حصته 16 نصابًا، وهو مبني على أنه شريك، وقالوا أيضًا المشهور أنه إذا قصر عن النصاب تكون زكاته على رب المال 17، وهو مبني على أنه أجير، وقالوا: إن رب المال إذا كان من أهل الزكاة دون العامل لم تجب زكاة نصيب العامل على رب المال وتسقط زكاته على المشهور، وهو مبني على أنه شريك 18 والمنصوص أيضًا أن العامل إذا كان من أهل الزكاة دون رب المال فلا زكاة في نصيبه، وهو مبني على أنه أجير، ولهذا قال: (خلاف).
قوله: (وَلا تسْقُطُ زَكَاةُ حَرْثٍ وَمَعْدِنٍ وَمَاشِيَةٍ بِدَيْنٍ) ابن المواز عن مالك: وإنما يسقط بالدين 19 زكاة العين خاصة، ولا تسقط به 20 زكاة ماشية، ولا حرث 21، ولا
الجزء: 2 - الصفحة: 90
حب، ولا ثمر 22، ولا معدن، ولا ركاز 23 بدين 24.
قوله: (أَوْ فَقْدٍ، أَوْ أَسْرٍ) أي: وكذلك لا تسقط زكاة الحرث والمعدن والماشية بفقد رب المال 25 أو أسره ويزكى ذلك على ما هو عليه، وقاله ابن القاسم في المجموعة 26.
قوله: (وَإِنْ سَاوَى مَا بِيَدِهِ) كما لو كان عليه خمس من الإبل وبيده مثلها، أو خمسة أوسق وبيده مثلها، أو عشرون 27 دينارًا وبيده مثلها 28 أو أخرج من المعدن مثلها.
قوله: (إِلا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ) أي: إذا كان بيده عبد وعليه عبد مثله فإنه لا تجب عليه 29 زكاة الفطر عنه، وهو مذهب ابن القاسم خلافًا لأشهب 30.
قوله: (بِخِلافِ الْعَيْنِ) أي: فإن الدين يسقط زكاتها كما تقدم، والفرق أن زكاة الحرث و 31 الماشية موكولة 32 إلى الإمام، ولم يؤتمن 33 عليها أربابها، فلو قبل قولهم إن عليهم ديونًا لأدى إلى إسقاط الزكاة فحسم الباب، وزكاة العين موكولة إلى أمانة 34 أربابها فوجب قبول قوطم في الدين كما قبل قولهم في الإخراج.
ابن يونس عن بعض البغداديين: ولأن الحرث والماشية أموال ظاهرة، وليس كذلك الذهب والفضة لأنها تخفى فخفف زكاتها 35.
الجزء: 2 - الصفحة: 91
قوله: (وَلَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ) يريد أنه لا فرق بين دين الزكاة وغيرها فيما تسقط به زكاة العين وهو المشهور، وقال ابن حبيب: إن دين الزكاة لا يسقط الزكاة، فعلى الأول لو اجتمع عليه من دين الزكاة عشرون 36 دينارًا وليس 37 معه غيرها أنه لا يخرجهما 38 ولا يبقى في ذمته شيء، وعند ابن حبيب يخرج أولًا نصف دينار ثم يخرج الباقي ويبقى في ذمته نصف دينار، وأشار بقوله: (أَوْ مُؤَجَّلًا) إلى أنه لا فرق أيضًا بين أن يكون الدين المسقط للزكاة 39 حالًّا أو مؤجلًا.
قوله: (أَوْ كَمَهْرٍ) هذا هو المشهور عند ابن شاس 40 وابن راشد 41، وقال ابن بزيزة: المشهور ما قال ابن حبيب، أن مهورهن لا تسقط الزكاة، إذ ليس شأنهن القيام به إلا في موت أو فراق أو عندما يتزوج عليها، فلم تكن في القوة 42 كغيره، قال: ولأن المهر ليس عوضًا محققًا 43. اللخمي: وهو أشبه، وقال ابن يونس: الأول أبين؛ لأن المهر دين 44 كسائر الديون 45.
قوله: (أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ مُطْلَقًا) أي وكذلك نفقة الزوجة تسقط الزكاة عن الزوج مطلقًا، يريد حكم بها حاكم أم لا؛ لأنها عوض عن الاستمتاع، وهو مذهب المدونة قال فيها: ومن معه عشرون دينارًا حل حولها وعليه نفقة شهر عشرة دراهم لزوجته، وقد فرضها الحاكم قبل الحول بشهر، أو أنفقتها على نفسها قبل الحول بشهر ثم طلبته، فليجعل نفقتها فيما بيده فتسقط عنه الزكاة 46. ابن المواز: اتفق ابن القاسم وأشهب أن
الجزء: 2 - الصفحة: 92
نفقتها إذا حلت تسقط الزكاة، وإن لم يكن بقضية (1). قوله: (أَوْ وَلَدٍ إِنْ حُكِمَ بِهَا) أي: أن (2) نفقة الولد أيضًا تسقط الزكاة إذا (3) قضى بها قاض، وإن لم يقض بها قاض فلا تسقط، وهو مذهب المدونة (4) وابن حبيب خلافًا لأشهب (5)، وعن ابن القاسم: أنها لا تسقط ولو قضى بها القاضي (6). قوله: (وَهَلْ إِنْ لم يتَقَدَّمْ يُسْرٌ؟ تَأْوِيلانِ) يعني أنا إذا فرعنا على أن نفقة الولد تسقط الزكاة مع حكم الحاكم، فهل ذلك مقيد بما إذا لم يتقدم للولد يسر البتة، وأما إذا حدث (7) له يسر حتى سقطت (8) نفقته عن أبيه فلا، وهو رأي بعض القرويين (9) أو مطلقًا؟ تأويلان.
(المتن)
أَوْ وَالِدٍ بِحُكْمٍ إِنْ تَسَلَّفَ، لَا بدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُعَشَّرٌ زُكِّيَ، أَوْ مَعْدِنٌ، أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ، أَوْ رَقَبَةُ مُدَبَّرٍ، أَوْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، أَوْ مُخْدَمٍ، أَوْ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ، أَوْ عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ، أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ، أَوْ عَرْضٌ حَلَّ حَوْلُهُ إِنْ بِيعَ، وَقُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مُفْلِسٍ؛ لَا آبِقٌ وَإِنْ رُجِيَ، أَوْ دَيْنٌ لَمْ يُرْجَ وَإِنْ وُهِبَ الدَّيْنُ أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ، وَلَمْ يَحِلَّ حَوْلُهُ أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرٍ نَفْسَهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلاثَ سِنِينَ حَوْلٌ، فَلَا زَكَاةَ وَمَدِينُ مِائَةٍ، لَهُ مِائَةٌ مَحْرَمِيَّةٌ، وَمِائَةٌ رَجَبيَّةٌ يُزَكِّي الأُولَى.