قوله: (ثُمَّ زِيَادَتُهُ مُلْغَاةٌ، بِخِلافِ حَلْيِ التَّحَرِّي) أي: فلو قوم 12 المدير1234567891011
الجزء: 2 - الصفحة: 82
عرضه 13 ثم زاد ثمنه على القيمة، ألغى ذلك الزائد بخلاف حلي التحري؛ أي: المنظوم بالجوهر على الذهب إذا تحرى زنة 14 ما فيه من النقد وزكى، ثم فصل بعد ذلك 15 فوجد زنته 16 أكثر مما تحرى، فإنه يزكي ذلك الزائد؛ إذ 17 الخطأ قد علم فيه قطعًا، والعرض قد يكون زيادته 18 بحوالة سوق أو حسن بيع.
قوله: (وَالْقَمْحُ) أي: أن القمح عرض كغيره، ولا يريد خصوصية القمح، بل وكذلك نحوه من الحبوب والثمار التي تتعلق بعينها 19 الزكاة 20.
قوله: (والْمُرْتَجَعُ مِنْ مُفْلِسٍ، وَالْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ كَغَيْرِهِ) يريد بذلك ما قاله ابن القاسم في المدونة 21: أن من ابتاع عبدًا للتجارة فكاتبه فعجز أو ارتجع من مفلس سلعته أن ذلك يرجع إلى حكم أصله من التجارة؛ لأن ما كان للتجارة فلا يبطل إلا بنية القنية، قال فيها: إن أخذ من غريمه 22 عبدًا في دينه أنه يتنزل منزلة أصله 23، والضمير في غيره يرجع إلى كل من الثلاثة أي القمح وما بعده 24 لا بعينه 25.
قوله: (وَانْتَقَلَ الْمَدَارُ لِلاحْتِكَارِ، وَهُمَا لِلْقِنْيَةِ بِالنِّيَّةِ) يريد أن العرض إذا اشتراه ربه بنية الإدارة ثم نوى به الاحتكار فإنه ينتقل بذلك ويكون له حكم الاحتكار، وكذلك ينتقل إذا اشتراه بنية الإدارة أو بنية الاحتكار إلى القنية إذا نواها، وهذا هو المشهور،
الجزء: 2 - الصفحة: 83
وفي الجلاب رواية بعدم النقل وأنه يزكي الثمن 26. قوله: (لا الْعَكْسُ) يريد: أن العرض إذا كان للقنية فإنه لا ينتقل بالنية، لا 27 إلى الإدارة ولا إلى الاحتكار، وهو المشهور، وعن مالك أنه ينتقل بذلك إلى حكم التجارة 28. قوله: (وَلَوْ كَانَ أَوَّلًا لِلتِّجَارَةِ) إشارة إلى أنه إذا اشترى العرض بنية التجارة ثم عرضت له نية القنية ثم نوى به 29 بعد ذلك التجارة أيضًا، أنه لا ينتقل عن حكم القنية كما لو كان أولًا للقنية، وهو قول مالك وابن القاسم 30، وقال أشهب: ينتقل إلى حكم التجارة 31. قوله: (وإن اجْتَمَعَ إِدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ وتَسَاوَيَا، أَوِ احْتُكِرَ الأَكْثَرُ، فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ) يريد أن رب العروض إذا كان يجمع فيها بين الإدارة والاحتكار فيدير البعض ويحتكر البعض وتساويا، فإن ما كان للإدارة يقوَّم 32 كل عام ويزكى 33، وما كان للاحتكار يزكى بعد البيع لعام واحد، وقد عرَّى 34 ابن بشير هذا القسم من الخلاف 35، وتأول ابن لبابة المدونة على إعطاء الجميع حكم الإدارة 36، وأما إذا احتكر الأكثر فمذهب ابن القاسم على 37 ما قاله هنا أن كل نوع يبقى على حكمه، وقال ابن الماجشون: يعطي الجميع حكم الاحتكار مطلقًا احتكر الأقل أو الأكثر 38.
الجزء: 2 - الصفحة: 84
قوله: (وَإِلا فَالجْمِيعُ لِلإِدَارَةِ) أي: وإن لم يتساوَ النوعان أولم يحتكر الأكثر -يريد: وإنما احتكر الأقل- فإن الجميع يقوم ويزكى على حكم الإدارة، وقيل: يبقى كل على حكمه.
قوله: (ولا تُقَوَّمُ الأَوَانِي) أي: التي تدار فيها البضائع كأواني العطر (1) والزيت ونحوهما (2)، وفي ذلك خلاف حكاه في الجواهر (3).
قوله: (وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ لِحوْلٍ مِنْ إِسْلامِهِ أَوِ اسْتِقْبَالِهِ بِالثَّمَنِ، قَوْلانِ) أي: إذا كان الكافر (4) مديرًا ثم أسلم، هل تقوَّم عروضه وديونه فيزكيها مع ما بيده من العين لحول من إسلامه، أو استقباله بالثمن (5) حولًا من يوم (6) قبضه؛ لأنه كالفائدة؟ وحكى ابن حارث الأول عن محمد بن عبد الحكم، والثاني عن يحيى ابن عمر، وحكى المازري القولين أيضًا.
(المتن)
وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ، إِنْ أَدَارَا أَوِ الْعَامِلُ مِنْ غَيرِهِ، وَصَبَرَ إِنْ غَابَ فَيُزَكِّي لِسَنَةِ الْفَصْلِ مَا فِيهَا، وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا، وَإِنْ نَقَصَ فَلِكُلٍّ مَا فِيهَا، وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ قُضِيَ بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَإِنِ احْتَكَرَا، أَوِ الْعَامِلُ فَكَالدَّيْنِ.
وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا، وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ وَهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ أَوْ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ؟ تَأْوِيلَانِ.