قوله: (وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ) لا خلاف أعلمه أن الفائدة يستقبل بها حولًا من يوم القبض، وهو مروي عن عائشة وعلي وعثمان وابن عمر 1 وغيرهم 2.
قوله: (تَجَدَّدَتْ، لا عَنْ مَالٍ كعطية) يريد 3 كَعَطِيَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ ثَمَنِ مَا تَجَدَّدَ عَنْ مَالٍ غَيْرِ مُزَكًّى كَثَمَنِ سِلْعَةِ القِنْيَةِ، واحترز بذلك عن ما يتجدد 4 من المال المزكى، كثمن سلع التجارة فإنه يزكى لحول الأصل.
قوله: (أَوْ غَيْرِ مُزَكًّى) أي: وكذلك يستقبل بالفائدة المتجددة 5 عن مال غير مزكى.
قوله: (كَثَمَنِ مُقْتَنَى) أي: كثمن عرض مقتنى.
قوله: (وَتُضَمُّ نَاقِصَةً وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ لِثَانِيَةٍ أَوْ ثَالِثَةٍ) أي: تضم الفائدة الأولى حالة كونها ناقصة وإن بعد تمام حولها إلى فائدة ثانية أو ثالثة إن نقصتا 6 معًا عن نصاب.
قوله: (إِلا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً فَعَلَى حَوْلِهَا) يريد: أن ما تقدم من ضم إحدى الفوائد إلى ما بعدها إذا كانت الأولى دون النصاب أو هي وما بعدها دونه 7، أو هما وما بعدهما
الجزء: 2 - الصفحة: 68
دونه 8، إنما هو إذا لم تكن الأولى قد حال حولها 9 كاملة وجرت فيها الزكاة، فأما إذا كملت وجرت فيها الزكاة ثم نقصت فإنها تبقى على حولها 10، وكل فائدة حصلت بعدها فإنها تبقى 11 على حول نفسها كانت نصابًا أو دونه وهو المشهور، وعن ابن مسلمة، أنها تنتقل كما لو نقصت قبل تمام حولها 12.
قوله: (كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا) يريد: أن الأولى إذا نقصت بعد جريان الزكاة فيها فإنها 13 تبقى على حولها 14 كما لو كانت كاملة أولًا من غير نقص.
قوله: (وَإِنْ نَقَصَتَا، فَرَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي إِحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ عِنْدَ حَوْلِ الأُولَى، أَوْ قَبْلَهُ، فَعَلَى حَوْلهِمَا) أي: وإن نقص مجموع الفائدتين عن النصاب فاتجر 15 فيهما فحصل فيهما أو في إحداهما ربح يكمل به 16 النصاب عند حول 17 الفائدة الأولى أو قبل حولها؛ أي: فإن كل مال يبقى على حوله 18.
قوله: (وَفُضَّ رِبْحُهُمَا) أي: إذا حصل في الفائدتين ربح فإنه يفض عليهما بالنسبة؛ أي: فيزكى كل ربح مع أصله.
قوله: (وَبَعْدَ شَهْرٍ فمِنْهُ والثانية على حولها 19) يريد: أن الربح إذا حصل بعد حول الأولى بشهر فإنها تنتقل ويصير حولها منه، وتبقى الثانية على حولها كما كانت.
قوله: (وَعِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ، أَوْ شَكَّ فِيهِ لأَيِّهِمَا، فَمِنْه كَبَعْدِهِ) أي: فإن حصل الربح
الجزء: 2 - الصفحة: 69
عند حول الفائدة الثانية أو بعده فمنه؛ أي: رجع حولهما معًا 20 منه، وكذا لو تجر فيهما فحصل ربح لا 21 يدري من أي الفائدتين هو، فإن الأولى تضم إلى 22 الثانية أيضًا، ويصير حولهما معًا من حول الثانية، والحاصل أن الربح إما أن يكون قد حصل عند حول الأولى أو قبله، وفي هذين تبقى كل فائدة على حولها وإما بين حولهما، وهو مراده بقوله: (وبعد شهر فمنه) أي: بعد حول الأولى بشهر وقبل حول الثانية، فإن الأولى ترجع منه والثانية على حولها، وأما عند حول الثانية أو بعده فمنه 23، وكذا في مسألة الشك فإن الأولى تنتقل إلى الثانية كما علمت.
قوله: (وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا، ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً، فَلا زَكَاةَ) أي: وإن حال حول الفائدة الأولى فأنفقها، ثم حال حول الثانية ناقصة عن النصاب فلا زكاة إذا لم يجتمعا في الملك وكل الحول، وقال أشهب: تجب الزكاة 24. لأنه إنما يجب 25 اجتماعهما في الملك وبعض الحول، واتفق على عدم الزكاة إذا كان أيضًا أنفق الثانية ولم يحل حول الأولى المنفقة، وعلى وجوبها إذا حال حول الثانية كاملة، والضياع كالإنفاق.
قوله: (وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلا بَيْعٍ كَغَلَّةِ عَبْدٍ وَكِتَابَتِهِ) هو معطوف على قوله: (واستقبل 26 بفائدة تجددت) يعني: وكذلك يستقبل بالمال المتجدد عن سلع التجارة بلا بيع يحصل في الرقاب كغلة الدور 27 والدواب 28 المشتراة للتجارة وغلة العبد المشترى كذلك وكتابته.
قوله: (وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى) أي: مشترى للتجارة وهو المشهور، وقيل: يزكى جميع ذلك لحول الأصل كالربح، وهذا مشروط بأن لا يحصل في ذلك ما تجب فيه الزكاة في عينه.
الجزء: 2 - الصفحة: 70
قوله: (إِلا الْمؤبَّرةَ، وَالصُّوفَ التَّامَّ) يريد: أنه إذا اشترى أصولًا للتجارة وفيها ثمرة مؤبَّرة، أو اشترى غنمًا للتجارة وعليها صوف قد تم يوم عقد البيع، ثم جذ الثمرة أو جز الصوف فباعه فإنه لا يستقبل بذلك، يريد: لأنه كسلعة ثانية اشتراها للتجارة فيزكى ثمنه كالأصل.
عبد الحق: وهذا على مذهب ابن القاسم، وأما على (1) قول أشهب فإنه غلة (2).
(المتن)
وَإِنِ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى، وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ لَهَا؟ تَرَدُّدٌ، لَا إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتّجَارَةِ.
وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ.