قوله: (وتُضَمُّ الْقَطَانِي) هذا هو 7 المشهور، والقطاني: البسيلة والفول والحمص واللوبيا والعدس والجلبان والترمس، وعن القاضي عبد الوهاب قول بعدم الضم فيعتبر كل واحد 8 على حدة 9.
قوله: (كَقَمْحٍ، وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ) أي: فيضم كما تضم القطاني.
قوله: (وَإِنْ ببُلْدَانٍ، إِنْ زُرعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الآخَرِ) يريد: أنه لا فرق في ضم هذه الأنواع بين أن تكون مزروعة 10 في بلد واحد أو أكثر بشرط 11 أن يزرع الثاني قبل123456
الجزء: 2 - الصفحة: 48
حصاد الأول، وقيل: لا بد من اجتماعهما في فصل واحد 12 من فصول السنة، وهو قول مالك 13. قوله: (فَيُضَم الْوَسَطُ لَهُما 14) يريد: أنا 15 إذا 16 فرعنا على أن 17 المعتبر زراعة الثاني قبل حصاد الأول، فلو كان له زرع في ثلاث أراضٍ 18 زرعت الأولى ثم الثانية قبل حصاد الأولى ثم الثالثة قبل حصاد الثانية، وبعد حصاد الأولى ولم يحصل 19 في كل واحد إلا أقل من نصاب، لكن في مجموعها أو اثنتين منها النصاب، فإن الوسط يضم لكل من الطرفين، معناه 20: ويضم كل من الطرفين للآخر، لأنه لما وجب ضم الوسط إلى كل من 21 الطرفين وجب ضم أحدهما للآخر، وقيل: لا يضم أحد الطرفين للآخر، بل يضم الوسط إلى أحدهما فقط، فإن اجتمع على هذا القول 22 من الاثنين نصاب زكى وإلا فلا، فلو كان الأول وسقًا والثاني وسقين والثالث ثلاثة أوسق زكى الوسط مع الثالث، ولو كان بالعكس زكاه مع الأول مراعاة لحق الفقراء، ولو كان كل منهما وسقين فلا زكاة، وعلي القول الأول يزكي الجميع في جميع الصور، وهو مراده بقوله: (فَيُضَمُّ الْوَسَطُ لهُمَا) أي: للطرفين ولا يضم أحد الطرفين للآخر، وهو معنى قوله: (لا أَوَّلٌ لِثَالِثٍ) 23.
الجزء: 2 - الصفحة: 49
قوله: (لا لِعَلَسٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةِ وَأُرْزٍ وَهِيَ أَجْنَاسٌ 24) يريد: أن هذه الأربعة لا تضم إلى القمح وما بعده 25، وقيل: تضم إليه، وقال ابن حبيب: يضم العلس إليها دون غيره 26. قوله: (وَالسِّمْسِمُ، وَبِزْرُ الْفُجْلِ، وَالْقُرْطُمُ كَالزَّيْتُونِ 27) قد تقدم أن في كل واحد من هذه الثلاثة ثلاثة أقوال، ثالثها: إن كثر زيته فكالزيتون وإلا فلا، ومذهب المدونة لا يضم بعضها إلي بعض 28؛ لأنها أجناس على المشهور 29، ومراده بالفجل: الأحمر كما قال غيره، وقد نص مالك في المدونة 30 على وجوب زكاته 31، وروى ابن القاسم الوجوب في بزر 32 القرطم 33، واختار اللخمي السقوط فيه 34. قوله: (لا الْكَتَّان) هو على حذف مضاف تقديره لا بزر الكتان؛ أي: بخلاف بزر الكتان فلا تجب فيه، ولا في زيته 35. قوله: (وَحُسِبَ قِشْرُ الأُرْزِ وَالْعَلَسِ) أي: يحسبان ولا يسقطان 36 عند اعتبار الأوسق.
الجزء: 2 - الصفحة: 50
قوله: (وَمَا تَصَدَّقَ بِهِ، وَاسْتَأجَرَ قَتًّا) أي: أن هذين يحسبان أيضًا، لكن لتؤخذ 37 منه زكاتهما، قال في المدونة: ولمجسب على رب الحائط 38 ما أكل أو علف أو تصدق بعد طيبه 39، وقال في العتبية: إن ما يستأجر به مثل القت الذي يعطي منها 40 حمل الجمل بقته يحسب عليه 41.
قوله: (لا أُكْلُ دَابَّةٍ فِي دَرْسِهَا) أي: فلا يحسب عليه، ونص عليه مالك 42.
قوله: (وَالْوُجُوبُ بِإِفْرَاكِ الحْبِّ، وَطِيبِ الثَّمَرِ) هكذا نص عليه مالك 43. ابن عبد السلام: وهو المشهور، وقيل: لا تجب الزكاة إلا بالجذاذ فيما يجذ والحصاد فيما يحصد، وقيل: إنما تجب بالخرص فيما يخرص.
قوله: (فَلا شيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُما ما لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ) أي: إذا مات المورث 44 قبل إفراك الحب وطيب الثمر 45 فلا شيء على وارثه إذا لم يكن في نصيبه نصاب، سواء كان ما خلفه الميت نصابًا أو أكثر؛ لأن الميت مات قبل وجوبها عليه والوارث عندما خوطب لم يكن معه نصاب، واحترز بقوله: (قَبْلَهُما) مما لو مات بعد الإفراك والطيب فإن الزكاة واجبة في ذلك بشرط أن يكون الذي خلفه نصابًا فأكثر، وسواء ناب كل وارث نِصَابٌ أو دونه 46؛ لأنهم الآن كالمالك الواحد.
قوله: (وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا) أي: بعد الطيب أو الإفراك وهو كقوله 47 في
الجزء: 2 - الصفحة: 51
المدونة: ومن باع زرعه بعد أن أفرك ويبس فليأتِ بما لزمه حبًّا ولا شيء على المبتاع، ثم (1) قال: فإن أعدم البائع أخذ الساعي من المبتاع من الطعام إن وجده عنده بعينه (2)، وإلي هذا أشار بقوله: (إِلا أَنْ يُعْدِمَ فَعَلَى المُشْتَرِي) قال فيها: ثم (3) يرجع المبتاع على البائع بقدر ذلك من الثمن، وقال أشهب: لا شيء على المبتاع، لأن البيع (4) كان له جائزًا (5)، وصوبه سحنون (6). قوله: (وَالنفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ) يريد: أن من أوصى لشخص معين كزيد أو عمرو ونحوهما بجزء من ثمره أو زرعه كالربع أو الثلث أو النصف وما أشبه ذلك فإن النفقة من سقي أو علاج تلزم الموصى له، لأنه بمجرد الإيصاء والوفاة يستحقه وله فيه النظر والتصرف التام، واحترز (7) بـ (المعين) من المساكين والفقراء، وبـ (الجزء) مما لو أوصى له بكيل (8) معين فإن النفقة فيها على الميت، وإليه أشار بقوله: (لا المسَاكِينِ، أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمِّيتِ).
(المتن)
وإنمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ إِذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا نَخْلَةً نَخْلَةً، بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا لا سَقَطِهَا، وَكَفَى الْوَاحِدُ.
وَإِنِ اخْتَلَفُوا فَالأَعْرَفُ، وإِلَّا فَمِنْ كُلٍّ جُزْءٌ، فإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اعْتُبِرَتْ، وَإِنْ زَادَتْ على تَخْرِيصِ عَارِفٍ فَالأَحَبُّ الإِخْرَاجُ، وَهَلْ على ظَاهِرِهِ أَوِ الْوُجُوبِ؟ تَأوِيلانِ.
وَأَخَذَ مِنَ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ كَالتَّمْرِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ، وَإِلَّا فَمِنْ أَوْسَطِهَا.