وأما قوله: (وَمِائَةٍ وإِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَى تِسْعٍ وعشرين 6 حِقَّتَانِ، أَوْ ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الخيَارُ لِلسَّاعِي) فيشير به إلى أَنه اختلف في الواجب في ما 7 بين العشرين إلى 812345
الجزء: 2 - الصفحة: 24
الثلاثين، وذكر أن الساعي مخير 9 وهو المشهور عن مالك، قاله في المقدمات 10، ولابن القاسم أن الواجب ثلاث بنات لبون من غير تخيير 11، وقال أشهب: الواجب حقتان، ولا يتغير الفرض عنده إلا إلى 12 الثلاثين، ورواه هو وعبد الملك عن مالك 13، واتفقوا على أن ما 14 في مائة وعشرين حقتان، وفي مائة وثلاثين ثلاث بنات لبون 15. قوله: (وَتَعَيَّن أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا) يريد: ان ما تقدم من تخيير الساعي في الحقتين والثلاث بنات لبون مشروط بما إذا وجد السنين 16 معًا أو فقدا معًا 17، وأما إذا وجد أحد السنين وحده 18 فإنه يتعين أخذه رفقًا بأرباب الماشية، وهو قول مالك وابن عبدوس في المجموعة، وقال محمد: يتخير 19 مطلقًا 20. قوله: (ثم في 21 كل عشر يتغير الواجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة 22)؛ أي: بعد المائة والثلاثين، مثاله في مائة وثلاثين حقة وبنتا 23 لبون، فإذا زادت عشرة أزيلت واحدة من بنات لبون وعوض منها 24 حقة، فإذا صار الجميع حِقَاقًا ثم زادت عشرة جعل عوض الحقاق بنات لبون وزيادة واحدة، ففي مائة
الجزء: 2 - الصفحة: 25
وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي 25 مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون ثم كذلك.
قوله: (وَبِنْتُ المَخَاضِ المُوَفِّيَةُ سَنةً ثُم كَذَلِكَ 26) هكذا قال عياض 27 وغيره، وسميت بنت مخاض، لأن أمها بعد السنة تحمل أو قاربت فهي حامل 28 وقد مخض الجنين في بطنها، فإذا كمل لها سنتان وضعت أمها 29 فهي بنت لبون وابنها الأول ابن لبون، فإذا دخل في الرابعة فهو حق، والأنثى حقة 30، لأنهما استحقا أن يحمل عليهما، أو استحقت الأنثى الحمل والذكر النزو، فإذا دخل في السنة الخامسة فهو جذع والأنثى جذعة، وكلها إناث إلا ابن لبون في الخمس والعشرين عند عدم ابنة 31 المخاض، وإلى هذه الأسنان أشار بقوله: (ثُمَّ كَذَلِكَ) أي: وفي كل سنة ينتقل ابن المخاض وبنت المخاض إلى سن آخر على ترتيب الأداء في زكاة الإبل.
قوله: (الْبَقَرُ في كُل ثَلاثِينَ تَبِيعٌ) هكذا في كتابه عليه الصلاة والسلام لعمرو بن حزم: "وليس فيما دون ثلاثين منها 32 زكاة" 33، وعنه عليه الصلاة والسلام: "لا يؤخذ من البقر شيء حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع جذع أو جذعة 34 " 35.
الجزء: 2 - الصفحة: 26
انتهى 36. واختلف في سن التبيع فقال ابن حبيب وابن المواز وغيرهما: هو الموفي سنتين 37. ابن بشير: وهو الصحيح عند أهل اللغة 38. وإليه أشار بقوله: (ذُو سَنتَيْنِ) وقيل: هو الموفي سنة، وقيل: ثلاث.
قوله: (وَفي كل 39 أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ذَاتُ ثَلاثٍ) أي: فإذا بلغت البقر أربعين فالواجب فيها مسنة، وهكذا في الحديث، واختلف في سنها فقيل: ثلاث سنين، وقيل: الموفية سنتين، وقيل: التي أوفت 40 أربعًا ودخلت في الخامسة.
قوله: (وَمائَةٌ وَعِشْرونَ كَمائَتَيِ الإِبِلِ 41) انظر هذا مع أنه لم يذكر حكم المائتين من الإبل فيما سبق، لكن هو مفهوم من مسألة التخيير فيما زاد على المائة والعشرين إلى تسع وعشرين، وقد اختلف فيما يجب في المائتين من الإبل، فقيل: يخير الساعي في أخذ أربع حِقاق أو خمس بنات لبون، وقيل: يخير رب الماشية فيما يدفع من ذلك، وقيل: يخير الساعي إن وُجِدَا معًا وإلا خُيِّر ربُّ الماشية، وقيل: يخير الساعي إن 42 وُجِدَا معًا 43 أو فُقِدَا، وإن وُجِدَ أحدُهما خُيِّر ربُّ الماشية، وهو المشهور عند طائفة من أصحابنا، وهذه الأقوال الأربعة موجودة في المائة والعشرين من البقر، فقيل: يخير الساعي في أخذ ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة، وقيل: يخير رب الماشية، وقيل: يخير الساعي إن وُجِدَا معًا وإلا خُيِّر ربّ الماشية، وقيل: يخير الساعي إن 44 وُجِدَا أو فُقِدَا، وإن وُجِدَ أحدهما خُيِّر ربُّ الماشية.
= وانظر تفصيل المسألة في التلخيص الحبير لابن حجر: 2/ 343 - 346.
الجزء: 2 - الصفحة: 27
(المتن)
الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً جَذَع أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ وَلَوْ مَعْزًا، وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَفِي مِائتيْنِ وَشَاةٍ ثَلاثٌ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ؛ ثُمَّ لِكُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ.
وَلَزِمَ الْوَسَطُ، وَلَوِ انْفَرَدَ الْخِيَارُ أَوِ الشِّرَارُ، إِلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ لا الصَّغِيرَةَ.
وَضُمَّ بُخْتٌ لِعِرَابٍ، وَجَامُوسٌ لِبَقَرٍ، وَضَانٌ لِمَعْزٍ، وَخُيِّرَ السَّاعِي إِنْ وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ وَتَسَاوَيَا وَإِلَّا فَمِنَ الأَكثَرِ، وَثنْتَانِ مِنْ كُلٍّ إِنْ تَسَاوَيَا أَوِ الأَقَل نِصَابٌ غَيْرُ وَقَصٍ، وَإِلَّا فَالأَكثَرُ، وَثَلاثٌ وَتَسَاوَيَا فَمِنْهُمَا وَخُيِّرَ فِي الثالِثَةِ وَإلَّا فَكَذَلِكَ، وَاعْتُبِرَ فِي الرَّابِعَةِ فَأَ كثَرَ في كُلّ مِائَةٍ، وَفِي أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَعِشْرِينَ بَقَرَةً مِنْهُمَا.