قوله: (وَفيها: كَرَاهَةُ الْعَاجِ) إنما عزا ذلك 1 للمدونة؛ لأنه كالمخالف لما قدمه من نجاسة العاج؛ إذ الكراهة لا تقتضي التنجيس، اللهم إلا أن تحمل على التحريم، وحينئذٍ يستوي هذا مع ما تقدم 2.
قوله: (وَالتَّوَقُّفُ في الكَيْمَخْت): أي: وفي المدونة أيضًا 3 التوقف في الكيمخت؛ أي: توقف مالك عن الجواب فيه لما سئل عنه 4، وعنه أيضًا: ما زال الناس يصلون بالسيوف وفيها الكيمخت 5.
وقال ابن المواز وابن حبيب 6: إنما يجوز ذلك في السيوف خاصة لحاجة الناس إليها.
وفي المدونة: وتركه أحب إليَّ 7.
والكَيْمَخْتُ بفتح الكاف بعدها ياء باثنين 8 تحتها وفتح الميم وسكون الخاء
الجزء: 1 - الصفحة: 111
المعجمة وآخره تاء باثنين 9 فوقها.
القاضي 10: وهو جلد الفرس وشبهه غير مذكى.
وقال التونسي 11: هو 12 جلد الحمار.
وقال ابن عطاء الله 13: إنما يكون من جلد الحمير والبغال المدبوغ 14.
قوله: (وَمَنيٌّ) هو معطوف على ما تقدم من 15 قوله: (وَالنَّجَسُ مَا استثنيَ) أي 16: والمني كذلك ولا خفاء 17 في تنجيسه من الآدمي والمحرم الأكل من الحيوان، واختلف في ذلك من 18 مباح الأكل بناء على أن المني هل هو 19 نجس لأصله، أو لمجرى البول؟
الجزء: 1 - الصفحة: 112
قوله: (وَمَذْي، وَوَدْي) حكي بعض أشياخنا في 20 نجاستهما الإجماع.
قوله: (وَقَيْحٌ، وَصَدِيد) هكذا نص عليه غير واحد من أصحابنا وهو واضح، ولا شك أنهما أشد استقذارًا من الدم.
قوله: (وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ) قال في الذخيرة: وكل رطوبة أو بلل يخرج من أحد السبيلين فنجس 21.
قوله: (وَدَم مَسْفُوح، وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ 22) المسفوح هو: الجاري من الحيوان في الحياة أو عند الذكاة، وحكمه التنجيس كما قال، ولا خلاف فيه إذا لم يكن من سمك أو ذباب ونحوه؛ وأما دم السمك والذباب فالمشهور أيضًا أنه نجس، وذهب القابسي 23 وهو اختيار ابن العربي 24 إلى أنه طاهر من السمك؛ لأنه لو كان نجسًا لشرعت
الجزء: 1 - الصفحة: 113
ذكاته (1)، وذهب بعض الأشياخ إلى أن دم الذباب معفو عنه.
قوله: (وَسَوْدَاءُ) قد تقدم من كلام سند أنه قال: والبلغم والصفراء ومرارة ما يؤكل لحمه طاهر (2)، والدم والسوداء نجسان (3).
قوله: (وَرَمادُ نَجِسٍ) أي: كرماد الميتة والعذرة ونحوهما، ومذهب جمهور الأئمة أنه نجس، ونحوه للمازري (4)، وحكى غيره عندنا (5) في ذلك قولين بالطهارة وعدمها.
قوله: (وَدُخَانُهُ) أي: دخان النجس.
بعض الشيوخ: وإذا انعكس دخان الميتة ونحوها في القِدْر فإن الطَّعام لا يؤكل والماء ينجس (6). وخفف أبو عمران (7) فيما تقاطر من عرق الحمَّام (8) وإن أوقد تحته بالنجاسات، وكأنه رأى رطوبة النجاسة لا تصعد في (9) ذلك العرق.
(المتن)
وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِي وَمُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ.
وَيَنْجُسُ كَثِيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ بِنَجَسٍ قَلَّ كَجَامِدٍ إِنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ وَإِلَّا فَبِحَسَبِهِ.
وَلا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ وَلَحْمٌ طُبِخَ252627282930313233
الجزء: 1 - الصفحة: 114
وَزَيْتُونٌ مُلِحَ وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجِسٍ، وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ، وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لا نَجَسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ.