قوله: (وَفي تكفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ ليُجَامِعَ قَوْلانِ) يعني: أنه اختلف فيمن أكره غيره على أن يجامع امرأة 5، هل يجب على فاعل الإكراه كفّارة عن غيره أم لا؟ ابن عبد السلام: والأقرب سقوطها.
قوله: (لا إِنْ أَفْطَر نَاسِيًا) يريد: أن من أفطر بتأويل 6 قريب لا كفارة عليه؛ لأنه معذور باستناده 7 إلى سبب موجود 8، وقد أشار إلى أن 9 السائل 10 التي يعذر فيها1234 = رجعت بقيمتها عليه وإن كانت قيمة كيل الطعام أقل من الرقبة رجعت بكيل الطعام عليه).
الجزء: 1 - الصفحة: 661
وهي 11 ست: الأولى: من أفطر ناسيًا ثم أفطر بعد ذلك متعمدًا معتقدًا أن التمادي لا يلزمه وأنه لا حرمة لذلك اليوم 12، وهذا هو المشهور، وقال عبد الملك: تجب الكفارة 13. ولابن حبيب: إن أفطر ناسيًا بأكل 14 أو شرب 15 فلا كفارة، وإن جامع فعليه 16 كفارة 17. قوله: (أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ إِلا بَعْدَ الْفَجْرِ) إشارة 18 إلى المسألة الثانية، ومعناها: أن المرأة إذا انقطع حيضها قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد طلوعه فاعتقدت بطلان صومها فأفطرت، قال أشهب: وكذا من أصبح جنبًا فأفطر معتقدً أن صومه قد 19 فسد فلا كفارة عليهما 20، ثم أشار إلى المسألة الثالثة بقوله: (أَوْ تَسَحَّرَ قُرْبَهُ) ومراده أن 21 من تسحر قبل طلوع 22 الفجر فظن أن صيام ذلك اليوم لا يجزئه فأفطر فلا كفارة عليه 23، قاله في العتبية 24. قوله: (أَوْ قَدِمَ لَيْلًا) هي المسألة الرابعة، ومعناها أن من قدم من سفره ليلًا فاعتقد
الجزء: 1 - الصفحة: 662
أنه لا ينعقد له صوم في صبيحة تلك الليلة، وتوهم أن من شرط صحة انعقاده 25 أن يقدم قبل 26 غروب الشمس فلا كفارة عليه، ثم نبه على المسألة الخامسة بقوله: (أَوْ سَافَرَ دُونَ الْقَصْرِ) ومعناها 27 أن من سافر دون مسافة 28 القصر كالراعي يخرج لرعي ماشيته على أميال 29، فيظن أن مثل ذلك سفر مبيح للفطر فيفطر 30، فلا كفارة عليه، نص عليه في الرسالة 31.
قوله: (أَوْ رَأَى شَوَّالًا نَهَارًا) أي: هلال شوال 32 وهي المسألة السادسة، ومراده بها 33 أن من رأى هلال شوال 34 نهارًا فظن أن ذلك اليوم 35 يوم الفطر فأفطر، فلا كفارة عليه.
قوله: (فَظَنُّوا الِإباحَةَ) أي: فظنوا أن العذر القائم بهم مبيح للفطر، واحترز بذلك ممن أفطر من 36 هؤلاء مع علمه بأن الفطر لا يجوز له 37، فإنه يكفر بلا خلاف.
قوله: (بِخِلافِ بَعِيدِ التَّأوِيلِ) أي: فإنه لا يعذر صاحبه في اسقاط الكفارة، وقد ذكر من ذلك خمس مسائل:
الأولى: من رأى هلال رمضان فلم تقبل شهادته، فظن أن الصوم لا يلزمه فأصبح
الجزء: 1 - الصفحة: 663
مفطرًا، فإنه يكفر وهو المشهور، وقال أشهب: لا شيء عليه إلا القضاء 38، وإلى الأولى 39 أشار بقوله: (كَرَاءٍ، وَلم يُقبَلْ) ثم نبه على المسألة الثانية بقوله: (أَوْ لحُمَّى ثُمَّ حُمَّ) ومراده أن 40 من به حمى الربع فيصبح يوم حماه مفطرًا ظانًّا أنها تأتي ذلك اليوم، ثم تأتي إليه 41 فيه كما ظن 42، والمشهور أن عليه الكفارة خلافًا لابن عبد الحكم، ثم أشار إلى المسألة 43 الثالثة بقوله: (أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ) والمعنى أن المراة إذا جرت 44 لها عادة بالحيض في يوم معين من الشهر 45 فتصبح فيه مفطرة قبل ظهور الحيض ثم تحيض باقي يومها، والمشهور 46 أن عليها الكفارة خلافًا لابن عبد الحكم أيضًا، وأما المسألتان الباقيتان فقد أشار إليهما بقوله: (أَوْ حِجَامَةٍ أَوْ غِيبَةٍ) ومراده أن من احتجم في نهار 47 رمضان أو اغتاب غيره فظن أن صومه قد بطل فأفطر فإن عليه الكفارة مع القضاء، ونحوه لابن حبيب في النوادر 48، وظاهر كلام ابن القاسم في مسألة الحجامة بخلافه.
قوله: (وَلَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ إِنْ كَانَتْ لَهُ) يريد: أن القضاء لازم 49 مع الكفارة في جميع ما تقدم إن كانت الكفارة لفطر رمضان.
قوله: (وَالْقَضَاءُ في التَّطَوُّع بِمُوجِبِهَا) أي: وكذا يلزم القضاء في فطر صيام التطوع بما يوجب الكفارة 50 في رمضان، وفيه نظر مذكور في الكبير.
الجزء: 1 - الصفحة: 664
(المتن)
وَلا قَضَاءَ فِي غَالِبِ قَيءٍ أَوْ ذُبَابٍ أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ، أَوْ دَقِيقٍ، أَوْ كَيْلٍ، أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ، وَحُقْنَةٍ مِنْ إِحْلِيلٍ، أَوْ دُهْنِ جَائفَةٍ، وَمَنِيّ مُسْتَنْكِحٍ، أَوْ مَذْيٍ، وَنَزْع مَأكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ، وَجَازَ سِوَاكٌ كُلَّ النَّهَارِ، وَمَضْمَضَة لِعَطَشٍ، وَإِصْبَاحُهُ بِجَنَابَةٍ، وَصَوْمُ دَهْرٍ وَجُمُعَةٍ فَقَطْ وَفِطْرُ سَفَرِ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَم يَنْوِ فِيهِ، وَإِلَّا قَضَى وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَلا كَفَّارَةَ؛ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ كَفِطْرِه بَعْدَ دُخُولِهِ، وَبِمَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ، أَوْ تَمَادِيَهُ.