قوله: (بِلا تَأوِيلٍ قَرِيبٍ) إشارة إلى أن المفطر 5 تارة لا يكون 6 عنده تأويل ألبتة بل 7 منتهكًا حرمة الشهر، وتارة يكون 8 متأولًا تأويلًا بعيدًا، وتارة متأولًا تأويلًا قريبًا، فالمنتهك يكفر بلا خلاف كما سبق 9، وكذلك ذو التأويل البعيد على تفصيل1234
الجزء: 1 - الصفحة: 655
يأتي، وأما ذو التأويل القريب فلا كفارة عليه كما 10 سيأتي 11، ولما كان الجهل ملحقًا بالنسيان في الكفارة قال: (وَجَهْلٍ 12) يريد أنه إذا أفطر 13 جاهلًا لا كفارة عليه، وهو المعروف، وقيل: تجب عليه الكفارة.
قوله: (في رَمَضَانَ فَقَط) هو متعلق بقوله: (وكفر)، وأشار بقوله: (فقط) إلى أن الكفارة خاصة برمضان دون غيره 14، وهو المشهور، ولابن حبيب 15: إن نذر صوم الدهر فأفطر يومًا 16 متعمدًا 17 فعليه كفارة رمضان 18؛ لأنه 19 لا يجد يومًا يقضي فيه إلا وصومه واجب عليه 20.
قوله: (جِمَاعًا أَوْ رَفْعَ نيةٍ نَهَارًا) هو معمول 21 لقوله: (إن تعمد) أي: وكفر إن تعمد جماعًا ونحوه، وهذا مبني على أن الجماع نسيانًا لا يوجب الكفارة، وهو المشهور، وقاله في المدونة 22، وعن مالك أنه يوجبها 23، وقال 24 عبد الملك: والأصح وهو 25 مذهب المدونة: أن رفع النية نهارًا يوجب الكفارة كما ذكر، وقال ابن القاسم: أحب إليَّ أن يكفر مع القضاء 26.
الجزء: 1 - الصفحة: 656
قوله: (أوْ أكلًا وَشُرْبًا 27 بِفَمٍ فَقَطْ) أي: وكفر إن تعمد أكلًا أو شربًا، وهذا لا إشكال فيه، واحترز بقوله: (فقط) مما يصل من 28 نحو الأذن والأنف، فإنه لا يكفر فيه 29 على المشهور، وقال أبو 30 مصعب: يكفر.
قوله: (وإنْ بِاسْتِيَاكٍ بجَوْزَاءَ) يريد: أنه 31 إذا استاك بها 32 نهارًا كما قال ابن لبابة، قال: وإن استاك بها ليلًا فأَصبحت على فيه لزمه القضاء فقط 33.
قوله: (أوْ مَنيًّا وَإِنْ بِإدَامَةِ فِكْرٍ) أي: وكذلك يكفر إن تعمد إخراج 34 مني، يريد: ولو 35 بقبلة أو مباشرة أو إدامة فكر كما قال، وكذا نص عليه في النوادر 36.
قوله: (إِلا أنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ عَلَى المُخْتَارِ) أي: على ما اختاره اللخمي في هذه المسألة، وفيها قولان.
ابن 37 عبد السلام: وأظهرهما عندي سقوط الكفارة.
قوله: (وإنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظَرِهِ 38، فتَأوِيلانِ) قال في المدونة: وإن 39 نظر إلى زوجته في رمضان وتابع النظر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة، وإن لم يتابع النظر فأمنى أو أمذى فليقضِ فقط 40، وذهب القابسي إلى وجوب القضاء والكفارة 41 بتعمد النظرة
الجزء: 1 - الصفحة: 657
الواحدة إذا أنزل 42.
عبد الحق: وهو حسن 43، وإنما شرط في المدونة متابعة النظر؛ لكونه لم يقصد اللذة بالنظرة الأولى.
بعض الأشياخ: وهو وفاق للمدونة.
وقال الباجي: إذا قصد بالنظرة الواحدة اللذة فأنزل، فقال القابسي: عليه الكفارة والقضاء، وهو الصحيح؛ لأنها مع قصد الاستمتاع 44 كالقبلة 45.
ابن يونس: ويظهر لي 46 أن قول القابسي خلاف ظاهر الكتاب، ويدل عليه استدلال سحنون بالنظرة على القبلة والجسّة 47 فلم يرَ عليه في ذلك كفارة وهو متعمد، وإلى هذا أشار بالتأويلين 48.
قوله: (بِإطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ مُدٌّ) هو متعلق بقوله: (وكفر) أي 49: وكفر بإطعام كذا، وقد 50 قدم الإطعام؛ لأنه الأفضل على المشهور كما قال، ولأن نفعه متعدٍّ والعتق قاصر كالصوم؛ ولأنه المأمور به في الحديث 51، وقيل: العتق أفضل ثم الصوم ثم الإطعام، قيل: يختلف بحسب 52 الأوقات والبلاد، وقوله: (ستين مسكينًا) هو كقوله في المدونة: ويعطي في الكفارة 53
الجزء: 1 - الصفحة: 658
ستين مسكينًا 54 مدَّا مدًّا 55 بمده عليه الصلاة والسلام، ولا يجزئه أن يعطي ثلاثين مسكينًا مدين مدين، والمشهور 56 أنه يعطي لكل مدًّا 57 كما قال هنا، وعن أشهب: أنه يخير 58 بين المدّ والغداء والعشاء.
قوله: (وَهُوَ الأَفْضَلُ) يريد: بالنسبة إلى الحر، وأما العبد فإن تكفيره بالصوم أفضل 59 إلا أن يضر بالسيد، فيبقى في ذمته إلا أن يأذن له السيد في الإطعام.
قوله: (أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ 60) هذا هو النوع 61 الثاني من أنواع الكفارة.
قوله: (أَوْ أَعْتَقَ 62 رَقبةً) هذا 63 هو النوع الثالث، وكلامه يدل على أنها على التخيير وهو على 64 المشهور، وقيل: على الأولى 65، وهو نص أبي عمران 66، وقيل 67: على الترتيب، وقيل: العتق والصيام للجماع والإطعام لغيره.
قوله: (كَالظِّهَارِ) أي: في متابعة صوم 68 الشهرين، وفي كون الرقبة كاملة غير ملفقة مؤمنة سليمة من العيوب 69 محررة لها 70، وسيأتي بيانه لها 71.
الجزء: 1 - الصفحة: 659
قوله: (وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا) أي: وكفر عن أمة وطئها 72، قال في النوادر عن بعض الأصحاب: وإن طاوعته 73، يريد: أن مطاوعتها كالإكراه للرق بخلاف الزوجة، ولهذا قال: (أَوْ زَوْجَةٍ أكرَهَهَا) وقاله 74 في المدونة وغيرها، وقال سحنون: لا يلزمه عنها شيء 75.
قوله: (نِيَابَةً، فَلا يَصُومُ، وَلا يُعْتِقُ عَنْ أَمَتِهِ) أي: فبسبب 76 ما يفعله من الكفارة عن أمته أو زوجته نيابة عنهما 77 فلا يكفر عنهما 78 بالصوم، إذ لا يصوم أحد عن غيره ولا يعتق عن الأمة؛ لأن الولاء له، وأما الزوجة فيعتق عنها 79، والحاصل أنه يكفر عن نفسه بأحد الأمور الثلاثة، وعن الزوجة بأحد أمرين وهما العتق والإطعام، وعن الأمة بالإطعام فقط.
قوله: (وإن عجز كفرت ورجعت 80 إِنْ لم تَصُمْ) أي: إن عجز الزوج عن الكفارة فقامت المرأة بها عنه، فإن صامت فلا شيء لها عليه، ولهذا قال: (إن لم تصم)، وإن أطعمت عنه 81 أو أعتقت رجعت عليه ثم بين كيفية الرجوع، فقال: (بِالأقَلِّ مِنَ الرَّقَبةِ، وَكَيْلِ الطَّعَامِ) أي: بالأقل من قيمة الرقبة التي أعتقتها أو مكيلة الطعام، فإن كانت قيمة الطعام أقل من قيمة الرقبة رجعت عليه بقيمة الطعام 82، وإن كانت قيمة الرقبة أقل من قيمة الطعام 83 رجعت عليه بقيمتها 84.
الجزء: 1 - الصفحة: 660
قوله: (وَفي تكفِيرِهِ عَنْهَا إِنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ حَتَّى أَنزلا تَأوِيلاِنِ) يريد: أنه اختلف إذا قبّل امرأته مكرهة حتى أنزلا، هل يكفر عنه وعنها أو عنه فقط؟ وإلى الأول ذهب ابن أبي زيد وحمديس، وإلى الثاني ذهب القابسي (1) وابن شبلون (2)، وعليهما القضاء معا (3) وهما تأويلان على المدونة (4).
(المتن)
وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ لِيُجَامِعَ قَوْلانِ، لا إِنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا، أَوْ لَم يَغْتَسِلْ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ، أَوْ تَسَخَرَ قُربَهُ، أَوْ قَدِمَ لَيلًا، أَوْ سَافَرَ دُونَ الْقَصْرِ، أَوْ رَأَى شَوَّالًا نَهَارًا فَظَنُّوا الإِبَاحَةَ؛ بِخِلافِ بَعِيدِ التَّأوِيلِ، كِرَاءٍ، وَلَمْ يُقْبَلْ، أَوْ لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ، أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ، أَوْ حِجَامَةٍ، أَوْ غِيبَةٍ.
وَلَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ إِنْ كَانَتْ لَهُ، وَالْقَضَاءُ فِي التَّطَوُّعِ بِمُوجِبِهَا.