تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل(الشرح)

قوله: (وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لمُضْطَرٍّ، وَصُحِّحَ كلُهُ) يريد: أن المنصوص في المذهب أن المضطر 6 لا يأكل من ميتة الآدمي شيئًا، وقيل: يأكل.
ابن عبد السلام: وهو الظاهر 7، وإليه أشار بالتصحيح.
قوله: (وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبرَتِهِمْ) هكذا حكى 8 في النوادر عن مالك وزاد عنه 9: إذ لا حرمة لجنينها حتى يولد 10. ابن حبيب: لأنه عضو منها حتى يزايلها 11. وإنما قال: مشركة ليعم سائر أنواع الشرك؛ لأن 12 الحكم فيهم سواء.12345

قوله: (وَلا يَسْتَقْبِلُ بها 1 قِبْلتَنَا وَلا قِبْلَتَهُمْ) يريد: لأن الجنين لا حرمة له؛ إذ هو عضو 2 منها وليس هو من أهل الاستقبال إلى قبلتنا حينئذٍ، ولا يستقبل به قبلة أهل الشرك؛ لأنا لا نعظمها.
قوله: (وَرُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ بِهِ مُكَفَّنًا إِنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّره) هذا يقول ابن القاسم أنهم إن طمعوا في البر من يومهم وشبهه حبسوه 3 حتى يدفنوه في البر، وإن 4 أيسوا من البر في مثل ذلك غسل وكفن وحنط وصلي عليه حين يموت ويلقونه 5 في البحر ولا يحبسونه أيامًا، ومثله لابن حبيب قال: ويشدون عليه أكفانه ويلقونه في الماء مستقبل القبلة منحرفًا 6 على شقه الأيمن، وقاله ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ 7، واختلف هل يثقل رجلاه بشيء ليغرق أم لا؟ قوله: (وَلا يُعَذَّبُ بِبُكَاءٍ لَمْ يُوصِ 8 بِهِ) يريد: أن الميت لا يعذب ببكاء الحي عليه، إلا إذا أوصى بذلك بأن قال لهم: إذا مت فابكوا عليَّ ونحو ذلك، كما قال طرفة: إذا مت فانعيني بما أنا أهله... وشقي عليَّ الجيب يا بنت معبد وما ورد من قوله عليه السلام: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي" 9، وفي لفظ: "ببعض بكاء أهله عليه" 10 فإنه محمول على ما إذا أوصى به.

قوله: (وَلا يتركُ مُسْلِمٌ لِوَليهِ الْكَافِرِ) لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141] ولأنه لا يؤمن عليه من عدم الغسل أو 1 الدفن في مقابرهم أو 2 استقبال قبلتهم، إلى غير ذلك، وقاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة.
أشهب: وأما مسيره 3 معه ودعاؤه له فلا يمنع منه 4. قوله: (وَلا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَبًا كَافِرًا وَلا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ) هكذا قال في المدونة 5. قوله: (إِلَّا أنْ يَخَافَ 6 أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارهِ) أي: إلا أن يخاف عليه أن يضيع فليواره 7. قوله: (وَالصَّلاةُ أَحَبُّ 8 مِنَ النَّفْلِ إِذَا قَامَ بِهَا 9 الْغَيْرُ إِنْ كَانَ كجَارٍ أوْ صَالِحًا 10) يريد: أن الصلاة على الجنازة أحب إلى مالك من النفل 11 بشرطين: الأول: أن يقوم بها الغير؛ لأنه إذا لم يقم بها غيره 12 تعينت عليه حينئذٍ، الثاني: 13 أن يكون ممن له على الميت 14 حق من جوار أو 15 ترجى بركته لصلاحه، وقاله 16 ابن القاسم عن مالك، ونحوه في النوادر 17 وغيرها.

جارٍ التحميل