قوله: (وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لمُضْطَرٍّ، وَصُحِّحَ كلُهُ) يريد: أن المنصوص في المذهب أن المضطر 6 لا يأكل من ميتة الآدمي شيئًا، وقيل: يأكل.
ابن عبد السلام: وهو الظاهر 7، وإليه أشار بالتصحيح.
قوله: (وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبرَتِهِمْ) هكذا حكى 8 في النوادر عن مالك وزاد عنه 9: إذ لا حرمة لجنينها حتى يولد 10. ابن حبيب: لأنه عضو منها حتى يزايلها 11. وإنما قال: مشركة ليعم سائر أنواع الشرك؛ لأن 12 الحكم فيهم سواء.12345
الجزء: 1 - الصفحة: 620
قوله: (وَلا يَسْتَقْبِلُ بها 13 قِبْلتَنَا وَلا قِبْلَتَهُمْ) يريد: لأن الجنين لا حرمة له؛ إذ هو عضو 14 منها وليس هو من أهل الاستقبال إلى قبلتنا حينئذٍ، ولا يستقبل به قبلة أهل الشرك؛ لأنا لا نعظمها.
قوله: (وَرُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ بِهِ مُكَفَّنًا إِنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّره) هذا يقول ابن القاسم أنهم إن طمعوا في البر من يومهم وشبهه حبسوه 15 حتى يدفنوه في البر، وإن 16 أيسوا من البر في مثل ذلك غسل وكفن وحنط وصلي عليه حين يموت ويلقونه 17 في البحر ولا يحبسونه أيامًا، ومثله لابن حبيب قال: ويشدون عليه أكفانه ويلقونه في الماء مستقبل القبلة منحرفًا 18 على شقه الأيمن، وقاله ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ 19، واختلف هل يثقل رجلاه بشيء ليغرق أم لا؟
قوله: (وَلا يُعَذَّبُ بِبُكَاءٍ لَمْ يُوصِ 20 بِهِ) يريد: أن الميت لا يعذب ببكاء الحي عليه، إلا إذا أوصى بذلك بأن قال لهم: إذا مت فابكوا عليَّ ونحو ذلك، كما قال طرفة:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي عليَّ الجيب يا بنت معبد
وما ورد من قوله عليه السلام: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي" 21، وفي لفظ: "ببعض بكاء أهله عليه" 22 فإنه محمول على ما إذا أوصى به.
الجزء: 1 - الصفحة: 621
قوله: (وَلا يتركُ مُسْلِمٌ لِوَليهِ الْكَافِرِ) لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141] ولأنه لا يؤمن عليه من عدم الغسل أو 23 الدفن في مقابرهم أو 24 استقبال قبلتهم، إلى غير ذلك، وقاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة.
أشهب: وأما مسيره 25 معه ودعاؤه له فلا يمنع منه 26.
قوله: (وَلا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَبًا كَافِرًا وَلا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ) هكذا قال في المدونة 27.
قوله: (إِلَّا أنْ يَخَافَ 28 أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارهِ) أي: إلا أن يخاف عليه أن يضيع فليواره 29.
قوله: (وَالصَّلاةُ أَحَبُّ 30 مِنَ النَّفْلِ إِذَا قَامَ بِهَا 31 الْغَيْرُ إِنْ كَانَ كجَارٍ أوْ صَالِحًا 32) يريد: أن الصلاة على الجنازة أحب إلى مالك من النفل 33 بشرطين:
الأول: أن يقوم بها الغير؛ لأنه إذا لم يقم بها غيره 34 تعينت عليه حينئذٍ، الثاني: 35 أن يكون ممن له على الميت 36 حق من جوار أو 37 ترجى بركته لصلاحه، وقاله 38 ابن القاسم عن مالك، ونحوه في النوادر 39 وغيرها.
الجزء: 1 - الصفحة: 622