قوله: (وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ ابْنَ كَسَبْعٍ 6) يريد: أنه يجوز للمرأة أن تغسل الصبي الصغير كابن ست سنين وسبع؛ لأنها ممن يجوز لها أن تنظر إليه 7. قوله: (وَرَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ) أي: وكذلك يجوز للرجل أن يغسل الصبية الرضيعة، واختلف فيها إذا كانت ممن لم تبلغ أن تشتهى، فمذهب المدونة 8 وهو قول ابن القاسم منع ذلك، وأجازه أشهب 9، فأما من تشتهى فلا خلاف في منع تغسيلها للرجال 1012345
الجزء: 1 - الصفحة: 595
كبنت سبع وثمانٍ وتسع 11 ونحوها.
قوله: (وَالْمَاءُ السُّخْنُ) يريد أنه يجوز تغسيل الميت بالماء السخن 12.
قوله 13: (وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى) يريد أنه يجوز للغاسل 14 ترك التدليك 15 في غسل الميت إذا كثرت الأموات.
ابن حبيب: ويجزئ 16 في كثرة الموتى بالغسلة الواحدة من غير وضوئه 17، يصب الماء عليهم صبًّا، ولو نزل الأمر الفظيع وكثر الوباء وموت الغرباء، فلا بأس أن يقبروا بلا 18 غسل إذا لم يوجد من يغسلهم، قاله أصبغ وغيره 19.
قوله: (وَتَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ، أَوْ مُزَعْفَرِهِ 20، وَمُوَرَّسٍ 21) أي: ويجوز التكفين بالملبوس من الثياب وهو واضح، وكذلك يجوز بالثياب المزعفرة، أي: المصبوغة بالزعفران، وكذلك الموَرَّس وهو المصبوغ بالوَرْس؛ لأنهما من أنواع الطيب.
قوله: (وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ) أي: وكذلك يجوز أن يحمل الميت 22 واحد أو اثنان أو ثلاثة، وهو مراده 23 بغير الأربعة، وهو 24 مذهب المدونة 25 وهو المشهور، ولأشهب وابن حبيب استحباب الأربعة 26؛ لئلا يميل 27.
الجزء: 1 - الصفحة: 596
قوله: (وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ) هكذا نقل في النوادر عن مالك 28 وأنه قال: لا بأس أن يحمل 29 السرير من داخله وخارجه، ويبدأ من أي ناحية 30 شاء، وقال أشهب: يبدأ بالمقدم 31 الأيمن من الجانب الأيمن ثم المؤخر ثم المقدم الأيسر ثم المؤخر الأيسر.
وقال ابن حبيب: يستحب أن يحمله من الجوانب الأربعة ويبدأ بمقدم السرير الأيسر وهو يمين الميت فيضعه على منكبه الأيمن ويختم بمقدمه الأيمن وهو يسار الميت، وروي ذلك عن غير واحد من الصحابة والتابعين، قال: وكان مالك يوسع في ذلك أن يبدأ بما شاء ويحمل كيف شاء، قال: والفضل فيما ذكرت لك 32، وانظر هذا 33 مع قوله: (وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ) أي: من قال إنه يبدأ باليسار أو باليمين.
قوله: (وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ، أَوْ 34 إِنْ لَمْ يُخْشَ 35 مِنْهَا الْفِتْنَةُ، في كَأَبٍ، وَزَوْجٍ، وَابْنٍ، وَأَخٍ 36) أي: وكذا يجوز خروج المتجالة و 37 من لا 38 يخشى منها الفتنة في جنازة أبيها ومن ذكر معه 39. اللخمي: والمتجالة يجوز لها ذلك وإن كان الميت أجنبيًّا، وشابة يجوز لها ذلك إذا كان الميت أبًا أو أخًا أو زوجًا أو ما أشبه ذلك لا أجنبيًّا، وبدية 40 حسنة 41 يكره 42 لها الخروج مطلقًا، هذا معنى كلامه 43. وقال غيره: وإذا كانت
الجزء: 1 - الصفحة: 597
المرأة من القواعد جاز ذلك 44 في القريب والأجنبي، وإن كانت ممن 45 يخشى منها الفتنة حرم عليها، وإن فقد منها الوصفان بأن قصر سنها عن 46 القواعد ولا يخشى منها الفتنة كره ذلك، إلا أن تعظم مصيبتها بموت أبيها 47 أو أخيها 48 أو زوجها فلا كراهة، وهو قوله في المدونة 49.
قوله: (وَسَبْقُهَا) يريد: أنه يجوز سبق الجنازة إلى القبر؛ لأن في ذلك تخفيفًا 50 على الناس لا سيما مع كثرتهم، وقاله في المدونة 51.
قوله: (وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا) أي: جلوس عند القبر، وقاله في المدونة 52 والنوادر 53 والجلاب 54، أبو محمد: وهذا في الماشي وأما الراكب فلا ينزل حتى توضع 55، وظاهر كلامه هنا 56 الإطلاق، وهو ظاهر الجلاب أيضًا.
قوله: (وَنَقْلٌ وَإنْ مِنْ بَدْوٍ 57) يعني: أنه يجوز أن يحمل الميت من موضع إلى موضع ومن الحضر إلى البادية 58 أو العكس يدفن فيه، وقاله ابن حبيب 59، وظاهر كلامه
الجزء: 1 - الصفحة: 598
سواء كان النقل 60 قبل الدفن أو بعده.
قوله: (وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِلا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ) يريد أنه يجوز البكاء على الميت عند موته وبعده بالشرطين؛ وهما عدم رفع 61 الصوت وعدم القول القبيح، ونحوه في النوادر، عن ابن حبيب: وقد بكى النبي - صلى الله عليه وسلم - على ولده إبراهيم عند موته 62، وروي ذلك عن عائشة - رضي الله عنها -.
قوله: (وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ) أي: أنه يجوز أن يجمع في القبر الواحد ميتان فأكثر للضرورة، يريد: وكذا يجوز جمعهم في كفن واحد للضرورة، وقاله أشهب 63.
قوله: (وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الأَفْضَلُ) أي: فإذا جعل الجماعة في قبر واحد وضع الأفضل مما يلي القبلة، ثم من دونه في الفضل خلفه ثم كذلك.
ابن القاسم: فإن كانوا رجالًا ونساء وصبيانًا جعل الرجال مما يلي القبلة، والصبيان من ورائهم، والنساء من وراء الصبيان 64.
قوله: (أَوْ بِصَلاةٍ) هو معطوف على قوله: (بقبر) 65 أي: وكذا يجوز جمع أموات في صلاة، والباء في الموضعين للظرفية.
قوله: (يَلِي الإِمَامَ رَجُلٌ، فَطِفْلٌ 66، فَعَبْدٌ، فَخَصِيٌّ، فَخُنْثَى كَذَلِكَ) أي: يلي الإمام الرجل الحر البالغ ثم الصغير الحر، واستغنى عن ذكر 67 الحرية فيهما لذكر العبد بعد ذلك، وأشار بقوله: (كذلك) إلى أن العبد تارة كبيرًا وتارة صغيرًا، والخصي 68 أيضًا
الجزء: 1 - الصفحة: 599
تارة يكون حرًّا كبيرًا أو تارة يكون حرًّا صغيرًا 69، وتارة يكون عبدًا كبيرًا أو صغيرًا، والخنثى كذلك، وعلى هذا فمراتب الذكور اثنتا عشرة مرتبة: حر كبير ثم حر صغير، ثم عبد كبير ثم عبد صغير، ثم خصي حر 70 كبير ثم صغير، ثم خصي عبد كبير ثم صغير، ثم خنثى حر كبير ثم صغير، ثم خنثى عبد كبير ثم صغير، وهكذا 71 ذكره المازري وزاد: ومراتب النساء وهي أربع تلي المراتب 72 فجعل 73 بعد الخنثى العبد الصغير، ثم 74 المرأة الحرة الكبيرة ثم الحرة الصغيرة، ثم الأمة الكبيرة ثم الأمة 75 الصغيرة، فالمراتب على هذا ست عشرة مرتبة 76، وذكرها 77 في البيان اثني عشرة صورة 78 فأسقط أقسام الخصي 79 الأربعة 80. قوله: (وَفي الصِّنْفِ أَيْضًا الصَّفُّ 81) يريد: فإن كانت الجنائز من صنف واحد؛ جاز أيضًا أن يفعل بها كذلك، والتقديم والتأخير بحسب الخصال الدينية 82 ثم بالسن إلى غير ذلك، وجاز أن يجعل 83 صفًّا واحدًا من المشرق إلى المغرب، يريد: ويقف الإمام عند أفضلهم وعن يمين المصلي الذي يليه في الفضل، رِجْلا المفضول عند رأس الفاضل، ومن دونهما في الفضل على شماله رأسه عند رجلي الأفضل 84، فإن كان رابع
الجزء: 1 - الصفحة: 600
دون هذه الثلاثة جعل عن يساره رأسه عند رجلي الثالث، وهل هذا مختص بالصنف الواحد وهو (1) مقتضى ما في الجواهر (2) وتبصرة اللخمي (3)، أو لا وهو ظاهر ما في الرسالة (4)؟
(المتن)
وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بلا حَدٍّ وَكُرِهَ: حَلْقُ شَعَرِهِ، وَقَلْمُ ظُفْرِهِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَضُمَّ مَعَهُ إِنْ فُعِلَ، وَلا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ، وَيُؤْخَذُ عَفْوُهَا، وَقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ كَتَجْمِيرِ الدَّارِ، وَبَعْدَهُ، وَعَلَى قَبْرِهِ.
وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، وَقَوْلُ اسْتَغْفِرُوا لَهَا، وَانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلا صَلاةٍ، أَوْ بِلا إِذْنٍ، إِنْ لَمْ يُطَوِّلُوا، وَحَمْلُهَا بِلا وُضُوءٍ،