قوله: (وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأوَّلِ 7 التَّكْبِيرِ) يعني: ويستحب 8 رفع اليدين 9 في التكبيرة الأولى فقط، ونحوه في المدونة 10، وعن مالك أنه يعجبه 11 ذلك في كل123456
الجزء: 1 - الصفحة: 588
تكبيرة 12، وروي عن ابن القاسم: أنه لا يرفع في شيء منها.
وفي سماع أشهب: إن شاء رفع بعد الأولى وإن شاء ترك 13.
قوله: (وَابْتِدَاءٌ 14 بِحَمْدٍ وَصَلاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ عليه السَّلام) يريد: أنه يستحب الابتداء بالحمد وهو الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو المشهور، وعن مالك في ذلك قولان 15.
قوله: (وَإِسْرَارُ دُعَاءٍ) يريد: لأنه أوقع في النفس من الجهر.
ابن شاس: ولا يجهر به في ليل ولا في نهار 16.
قوله: (وَرَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى الكَف 17) أشهب في سماع ابن غانم: وحمل جنازة الصبي على الأيدي 18 أحب إليَّ من الدابة والنعش 19.
قوله: (وَوُقُوفُ إِمَامٍ بِالْوَسَطِ وَمَنْكَبَي المرْأَةِ) هكذا قال في الرسالة: أن الإمام يقف في الرجل عند وسطه، وفي المرأة عند منكَبيها 20، وهو المشهور، وعن مالك: أنه يقف عند 21 وسط المرأة كالرجل 22، وفي الصحيحين أنه عليه السَّلام قام عند وسط المرأة 23.
ابن شعبان: وحيث وقف 24 في المرأة والرجل جاز.
الجزء: 1 - الصفحة: 589
وقال 25 أشهب: يقف عند وسط الميت أحب إليَّ وذلك واسع 26، والباء في (بالوسط) بمعنى عند؛ أي: عند وسط الرجل ومنكبي المرأة.
قوله: (وَرَأْسُ 27 المَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ) أي: فإذا وقف الإمام للصلاة على الجنازة يكون رأس الميت إلى جهة يمينه.
قوله: (وَرَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا) إنما يستحب 28 رفع القبر كذلك ليعرف به 29. أشهب: أحب إليَّ أن يسنم القبر 30. ابن مسلمة: وقبره عليه السَّلام وقبر أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - مسنمة 31، وفي الجلاب: يسطح ولا يسنم 32؛ لأنه عليه السَّلام سطح قبر ولده إبراهيم 33، وقبور المهاجرين والأنصار مسطحة.
قوله: (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ 34 فَيُسَطَّحُ) أي: تؤولت المدونة على كراهة التسنيم وعلى استحبابه 35، ويدل عليه قوله: (أَيْضًا 36).
وقوله 37: (فَيُسَطَّحُ) 38 أي: فبسبب كراهة التسنيم 39 يسطح 40؛ إذ لا يخلو
الجزء: 1 - الصفحة: 590
ذلك من أحد الأمرين، وممن تأولها على الكراهة اللخمي، وتأولها غيره على الإباحة.
القاضي: والمعروف من مذهبنا جواز التسنيم بل هو سنة.
قوله: (وَحَثْوُ قَرِيبٍ فِيهِ ثَلاثًا) يريد: أنه يستحب لمن كان قريبًا من القبر أن يحثي فيه ثلاث حثيات من التراب 41، وقاله ابن حبيب -ونحوه لأبي مصعب- قال: وليس بلازم وقد فعله عليه السَّلام في قبر عثمان بن مظعون، وعن مالك: لا أعرف حثيات التراب في القبر ثلاثًا ولا أقل ولا أكثر ولا سمعت من أمر به، والذين يلون دفنها يلون رد التراب عليها 42. فانظر كيف اقتصر على غير قول مالك.
قوله: (وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لأَهْلِهِ) أي: ومما يستحب أيضًا أن يهيَّأ لأهل الميت طعام.
ابن عطاء الله: ما لم يكن اجتماعهن 43 للنياحة وشبهها؛ لما ورد 44 عن عبد الله بن جعفر أنه قال: لما جاء نعي جعفر قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اصنعوا لأهل جعفر طعامًا فإنه قد جاءهم ما يشغلهم" 45.
قوله: (وَتَعْزِيَةٌ) أي: تعزية أهل الميت وهي الحمل 46 على الصبر على 47 المصيبة بوعد الأجر والدعاء للميت والمصاب، وأحسن التعزية ما جاء في الحديث: "آجركم الله في مصيبتكم وأعقبكم خيرًا منها إنا لله وإنا إليه راجعون" 48.
الجزء: 1 - الصفحة: 591
قوله: (وَعَدَمُ عُمْقِهِ 49) أي: ومما يستحب عدم تعميق القبر.
ابن حبيب: ولكن قدر عظم الذراع، وقال عمر بن عبد العزيز: "لا تعمقوا قبري فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها" 50.
ولم يبلغ مالكًا في حد 51 حفرة القبر 52 تحديد، قال: وأحب إليَّ أن تكون مقتصدة 53 لا عميقة جدًّا ولا قريبة جدًّا 54 من أعلى الأرض 55. الباجي: ولعل ابن حبيب أراد بقوله: قدر الذراع نفس اللحد 56، وإلا فالقبر مثل ذلك وأكثر 57.
قوله: (وَاللَّحْدُ) يريد أنه مستحب؛ لقوله عليه السَّلام: "اللحد لنا والشق لغيرنا" 58، ولأنه الذي 59 اختاره الله عزَّ وجلَّ لنبيه، وعن مالك: اللحد والشق كل واسع 60. = سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللَّهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها - إلا أخلف الله له خيرًا منها" واللفظ لمسلم.
الجزء: 1 - الصفحة: 592
قوله: (وَضَجْعٌ فِيهِ عَلَى الأَيْمَنِ 61 مُقَبَّلًا) هكذا في النوادر عن 62 ابن حبيب 63، ونحوه في الرسالة 64. ابن حبيب 65: ويلحد 66 الميت في قبره على شقه الأيمن إلى القبلة، وتمد يده اليمنى على جسده ويعدل رأسه بالتراب، لئلا يتصوب، ويعدل رجليه 67 برفق 68، فإن لم يمكن 69 ذلك فعلى ظهره مستقبل 70 القبلة بوجهه، قاله 71 الباجي 72 وغيره، فإن لم يمكن فبحسب الإمكان.
قوله: (وَتُدُورِكَ إِنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ) يريد: أن الميت إذا خولف به الوجه المطلوب في دفنه كما إذا جعل في لحده لغير القبلة أو على شقه الأيسر ولم يطل، وهو مراده بالحضرة، فإنه يتدارك ويحول عن حاله 73، والطول عند ابن القاسم وأشهب وسحنون يحصل بالفراغ من دفنه، فإن لم يواروه أو 74 ألقوا عليه يسيرًا 75 من التراب فليحول إلى ما ينبغي، حكاه في النوادر 76.
قوله: (كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ) هو كقول سحنون: وإذا جعلوا رأسه موضع رجليه = 3/ 460، والنوادر والزيادات: 1/ 647.
الجزء: 1 - الصفحة: 593
ووجهه مستدبرًا القبلة 77، وقد واروه ولم يخرجوه 78 من القبر فلينزعوا عنه التراب ويحولوه 79 إلى ما ينبغي، وإن خرجوا من القبر وواروه فليتركوه ولا ينبش 80.
قوله: (وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ) هو كقوله في المجموعة عن سحنون، وإن ذكروا أنه لم يغسل فإن لم يخرجوا من القبر أخرج وغسل وإن واروه ترك ولا ينبش إذا تفاوت 81.
قوله: (وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ) يشير به 82 إلى ما رواه محمد بن خالد عن ابن القاسم في غائب يقدم فيجد امرأته النصرانية قد دفنت ولدها منه في مقبرة 83 النصارى، فإن كان بحضرة ذلك ولم يخف تغيره 84 أخرج إلى مقابر المسلمين وإلا ترك، وروى عيسى عنه في نصرانية عرض عليها الإسلام فأجابت، وقالت: كيف أقول؟ فلُقِّنت كلمة الشهادة فقالتها ثم ماتت، فدفنت في مقابر 85 النصارى، قال: أرى أن تنبش وتغسل ويصلى عليها وتدفن مع المسلمين 86؛ إلا أن تكون قد تغيرت 87.
قوله: (إِنْ لَمْ يُخَفِ التَّغَيُّرُ) هو قيد فيما 88 تقدم.
قوله: (وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ) يريد أنه يستحب أن يسد اللحد بلبن 89 فإن لم يوجد فالألواح 90.
الجزء: 1 - الصفحة: 594
ابن حبيب: ثم القراميد ثم الآجر ثم الحجارة ثم القصب ثم التراب (1)، وسن التراب خير من التابوت (2)، وإليه أشار بقوله: (ثُمَّ لَوْحٍ، ثُمَّ قَرْمُودٍ، ثُمَّ آجُرٍّ، ثم حجر (3)، ثُمَّ قَصَبٍ، وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنَ التَّابُوتِ) (4)، والقرمود: واحدة (5) القراميد، وهي شيء يعمل من طين يشبه وجوه الخيل.
(المتن)
وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ ابْنَ كَسَبْعٍ وَرَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ، وَالْمَاءُ الْسُّخْنُ، وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى، وَتَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ أَوْ مُزَعْفَرِهِ، أَوْ مُوَرَّسٍ وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ، وَبَدْءٌ بأَيِّ نَاحِيَةٍ، وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ، وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ، أَوْ إِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ فِي كأَبٍ، وَزَوْجٍ، وَابْنٍ، وَأَخٍ، وَسَبْقُهَا.
وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا وَنَقْلٌ وَإِنْ مِنْ بَدْوٍ، وَبُكاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ، بِلا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ، وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ، وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الأَفْضَلُ.
أَوْ بِصَلَاةٍ يَلِي الإِمَامَ رَجُلٌ، فَطِفْلٌ، فَعَبْدٌ، فَخَصِيٌّ، فَخُنْثَى كَذَلِكَ.
وَفِي الصِّنْفِ أيْضًا الصَّفُّ.