قوله: (ثُم صَلَّى بِالثَّانِيَةِ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ فَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ) أي: فإذا انصرفت الأولى وجاءت الثانية صلى الإمام بهم ما بقي من الصلاة ثم يتشهد ويسلم، ثم يقضون لأنفسهم ما بقي ثم يتشهدون ويسلمون وينصرفون أماكنهم.
قوله: (وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أوْ بَعْضٌ 2 فَذًّا جَازَ) هكذا حكى ابن شاس عن ابن 3 المواز 4.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرُوا لآخِرِ الاختِيَارِيِّ) هذا قسيم قوله: (أمكن) أي: وإن لم يمكن قسم الجماعة ولا تفرقتهم لأجل 5 المناجزة والالتحام وقيام الحرب بين العدو وبينهم؛ فإنهم يؤخرون الصلاة لآخر الوقت؛ لعل أن يحصل لهم الأمن فيصلوا صلاة الأمن.
الشيخ: والظاهر أن المراد 6 آخر الوقت الاختياري قياسًا على راجي الماء في باب التيمم، ولأن مالكًا نص على أنهم إذا أمنوا بعد فعل هذه الصلاة في الوقت لم يعيدوا،1
الجزء: 1 - الصفحة: 530
ولو كان المراد بالوقت 7 الضروري لم يأتِ هذا 8.
قوله: (وَصَلَّوْا إِيماءً) أي: على خيولهم وغيرها، وقاله ابن المواز 9.
وقال ابن عبد الحكم: هذا إذا كانوا مطلوبين، وأما إذا كانوا طالبين فلا يصلوا إلا بالأرض صلاة أمن.
قوله: (كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ 10 بِهَا) يريد: أنهم إذا افتتحوا الصلاة آمنين، ثم فجأهم العدو في أثنائها فإنهم يكملونها على حسب الاستطاعة من إيماء وغيره، وقاله في الجواهر 11. وقال ابن الفاكهاني: إنهم يقطعون ويبتدءون صلاة الخوف، وفيه نظر.
قوله: (وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ، وَطَعْنٌ، وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ، وَكَلامٌ، وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ) يريد أن المشي يباح لهم في حال تلبسهم بالصلاة للضرورة.
ابن المواز وغيره: وإن احتاجوا للكلام في ذلك لم يقطع صلاتهم 12.
ابن شاس: ولهم أن يصلوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها إيماء بالركوع والسجود على حسب الاستطاعة لا يتكلفون ما يضرهم، ولا يتركون شيئًا مما يحتاجون إليه من قول أو فعل، ولا يجب على أحد منهم إلقاء السلاح الملطخ بالدم 13 إلا أن يكون في غنى عنه ولا يخشى عليه 14.
اللخمي: وله أن يضرب غيره وينذره ولا شيء عليه 15.
قوله: (وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلاةَ أَمْنٍ) يريد: فإن انقطع الخوف في أثناء الصلاة أتموا الصلاة على صفة 16 الأمن.
الجزء: 1 - الصفحة: 531
ابن القاسم: ولو صلى بالطائفة الأولى ركعة ثم انكشف الخوف فليتم 17 الصلاة بمن معه، وتصلي 18 الطائفة الأخرى بإمام غيره ولا يدخلون معه، ثم رجع فقال: لا بأس أن يدخلوا معه 19.
قوله: (وَبَعْدَهَا لَا إِعَادَةَ) أي: فإن كانوا إنما أمنوا بعد الصلاة فليس عليهم الإعادة 20.
قوله: (كَسَوَادٍ ظُنَّ عَدُوًّا فَظَهَرَ 21 نَفْيُهُ) هو كقول ابن شاس: ولو رأوا سوادًا فظنوه 22 عدوًا فصلوا ثم تبين عدمه فلا إعادة عليه 23. وقال محمد: تستحب الإعادة 24. وفي النوادر نحوه 25.
قوله: (وَإِنْ سَهَا مَعَ الأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إِكْمَالِهَا) أي: وإن سها إمام الصلاة مع الطائفة الأولى سجدت بعد إكمال صلاتها، كان السجود قبليًّا أو بعديًّا.
قوله: (وَإِلَّا سَجَدَتِ الْقَبْليَّ مَعَهُ، وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ) أي: وإن 26 كان السهو إنما حصل مع الطائفة الثانية، فإن كان السجود قبليًّا سجدوه معه، وإن كان بعديًّا سجد الإمام ولا يسجدون هم إلا بعد القضاء، وقاله في المدونة 27. والحاصل أن الأولى إنما تخاطب بالسجود إذا سها الإمام معها، وأن الثانية تخاطب به مطلقًا، فقوله 28: وإلا سجدت؛ أي: الطائفة الثانية، وإنما حذف ذلك للقرينة الدالة عليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 532
قوله: (وَإِنْ صَلَّى فَي ثُلاثيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلٍّ رَكْعَةً بَطَلَتِ الأُوْلَى وَالثَّالِثَةُ فَي الرُّبَاعِيَّةِ) أي أن الإمام إذا جهل فصلى في الثلاثية وهي المغرب أو الرباعية كالظهرين والعشاء 29 بالحضر 30 بكل طائفة ركعة؛ فإن الصلاة تبطل للطائفة الأولى في ذلك كله، وتبطل للطائفة الثالثة في الرباعية.
وحكى ابن حبيب أن صلاة الأولى فاسدة، وصلاة الثانية والثالثة صحيحة 31.
وقال سحنون: صلاة الإمام وصلاة من خلفه فاسدة لأنه ترك سنتها، قال 32: وكذلك لو صلى بالأولى ركعتين، وبالثانية ركعة لوقوفه في غير 33 موضع قيام، وكذلك لو صلى في المحضر بأربع طوائف بكل طائفة ركعة؛ فإن صلاة الحميع فاسدة 34، وذكر ابنه عن بعضهم أن صلاة الإمام وصلاة 35 الثانية والرابعة تامة، وصلاة الأولى والثالثة فاسدة 36.
وصوب ابن يونس قول سحنون، وعلله بما تقدم من أنه خالف سنة الصلاة ووقف في غير موضع قيام 37، وإليه أشار بقوله: (كَغَيْرِهما 38 عَلَى الأَرْجَحِ) أي: كغير الأولى والثالثة 39 فتبطل على الجميع.
قوله: (وَصُحِّحَ خِلافُهُ) إشارة 40 إلى القول بأن صلاة الثانية والثالثة في الثلاثية وصلاة الثانية 41 والرابعة في الرباعية صحيحة، وهو قول مطرف وابن الماجشون
الجزء: 1 - الصفحة: 533
وأصبغ وابن حبيب (1) وغيرهم، وممن صححه (2) ابن الحاجب (3).
فصلٌ [في صلاة العيد]
(المتن)
فَصْلٌ سُنَّ لِعِيدٍ رَكْعَتَانِ لِمَأمُورِ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِلِّ النَّفْلِ إلَى الزَّوَالِ.
وَلَا يُنَادَى: الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالإِحْرَامِ، ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ، مُوَالى، إِلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ، بِلَا قَوْلٍ.
وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَعْ، وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إِنْ لَمْ يَرْكَعْ، وَسَجَدَ بَعْدَهُ، وَإِلَّا تَمَادَى، وَسَجَدَ غَيرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ، وَمُدْرِكُ الْقِرَاءَةِ يُكَبِّرُ فَمُدْرِكُ الثانِيَةِ يُكَبِّرُ خَمْسًا، ثُمَّ سَبْعًا بِالْقِيَامِ، وَإِنْ فَاتَتْ قَضَى الأُولَى بِسِتٍّ، وَهَلْ بِغَيْرِ الْقِيَامِ؟ تَأوِيلَانِ.