12345678910 الجزء: 1 - الصفحة: 520
قوله: (وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالجَمَاعَةَ: شِدَّةُ وَحَلٍ، وَمَطَرٍ) هذا شروع منه رحمه الله: في الأعذار التي تبيح التخلف عن حضور صلاة الجمعة والجماعة، فمن ذلك شدة الوحل وشدة المطر وهو قريب من قوله في الجواهر: الوحل الكثير والمطر الشديد 11، وهو الصحيح.
وقيل: إن ذلك لا يبيح له 12 التخلف، وذكر في الجواهر القولين فيهما، لكن في 13 التخلف عن صلاة الجمعة 14.
قوله: (أَوْ جُذَامٌ، أَوْ 15 مَرَضٌ 16) أي: ومما يبيح له 17 التخلف أيضًا عن حضورهما 18 الجذام، وهو قول سحنون 19، وقال ابن حبيب: لا يسقط 20 به 21. والتحقيق الفرق بين ما تضر رائحته وما لا تضر، وعليه فالأولى أن يكون (الجذام) معطوفًا على المجرور وهو (وحل)، ويكون قيد 22 الشدة معتبرًا 23 في الثلاثة، وهكذا هو في 24 المرض فلا يكون عذرًا إلا إذا تعذر 25 معه الإتيان أو 26 لا يقدر 27 إلا بمشقة شديدة ويترك بعذر التمريض أيضًا 28.
الجزء: 1 - الصفحة: 521
قوله: (وَتَمْرِيضٌ، وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ) أي 29: ومن 30 الأعذار تمريض القريب أو إشرافه على الموت 31. قال ابن شاس: إذا كان المريض قريبًا مشرفًا على الوفاة، وفي معناه الزوجة والمملوك 32.
ولم يقيده الباجي بكونه قريبًا؛ لقوله: قال مالك: أو مريض يخاف عليه الموت 33، وإلى هذا أشار بقوله (وتمريض وإشراف قريب) أي ومما يكون من الأعذار تمريض القريب وإشرافه على الموت) 34 وهو ظاهر 35 إذا لم يكن له من يقوم به ويخشى عليه الضيعة، فإن لم يكن مشرفًا ولم ينل مع حضوره ضررًا، لم يجز الترك وإلا جاز 36.
قوله: (وَنَحْوِهِ) يريد 37 الزوجة والمملوك كما تقدم.
قوله: (وَخَوْفٌ عَلَى مَالٍ، أَوْ حَبْسٍ، أَوْ ضَرْبٍ) يريد: أن من الأعذار أيضًا الخوف على المال.
اللخمي: فإن كان يخاف سلطانًا إن ظهر أخذ ماله، أو يخاف 38 أن يسرق أو يُحرَق شيء من ماله جاز له التخلف 39.
قال سحنون: إذا خاف غريمًا أن يحبسه لم يسعه التخلف، كان له مال أم لا 40.
الجزء: 1 - الصفحة: 522
اللخمي: وقوله: "إذا لم يكن له مال" ليس بحسن 41.
وقال في البيان بعد قول مالك في العتبية: "لا أحب أن يترك الجمعة من عليه دين يخاف غرماءه": معناه عندي إذا خشي إن 42 ظفر به أن يبيعوا عليه ماله بالغًا ما بلغ، وينتصفوا 43 منه ولا يؤذوه 44 وهو يرجو بتغيبه 45 أن يتسع في بيع ماله إلى القدر الذي يجوز تأخيره إليه 46 عند بعض العلماء 47، ثم ذكر قول سحنون السابق: "لا عذر له في التخلف"، قال: وفي ذلك نظر، لأنه يعلم من باطن حاله ما لو تحقق 48 لم يجب عليه سجن، فهو مظلوم في الباطن محكوم عليه بحق 49 في الظاهر 50. وإليه 51 أشار بقوله: (وَالأَظْهَرُ وَالأَصَحُّ 52).
قوله 53: (أَوْ حَبْسُ مُعْسِرٍ).
ابن رشد: وأما لو خشي أن يتعدى 54 عليه الحاكم فيسجنه 55 في غير موضع سجن أو يضربه أو يخشى أن يقتله فله أن يصلي في بيته ظهرًا أربعًا 56، ولا يخرج 57.
الجزء: 1 - الصفحة: 523
قوله: (وَعُرْيٌ) يريد: أن من الأعذار المبيحة للتخلف 58 عدم وجدان ما يستر به عورته 59، وهو الظاهر 60.
قوله: (وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ) يريد والله أعلم: أنه إذا خشي على نفسه إن ظهر من الهلاك بسبب دم ترتب عليه 61، ويرجو بتخلفه العفو عليه 62، فإنه يجوز له التخلف عن الجمعة 63.
قوله: (وَأَكْلُ كَثَوْمٍ) يريد: أن من أكل ثومًا يوم الجمعة فإنه يجوز له التخلف عن الجمعة 64، هكذا قال ابن وهب 65 في المبسوط، نقله الباجي 66.
قوله: (كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ) هذا بالنسبة إلى صلاة الجماعة لا بالنسبة إلى الجمعة؛ إذ لا تكون ليلًا.
قوله: (لا عُرْسٍ) يريد أن العرس لا يكون عذرا مبيحا للتخلف عن حضور الجمعة ولا عن الصلوات الخمس 67.
الجزولي في شرح الرسالة: وهو المشهور.
وفي النوادر: قال ابن القاسم عن مالك: ولا يتخلف العروس عن حضور 68
الجزء: 1 - الصفحة: 524
الجمعة، ولا عن الصلوات الخمس في جماعة 69.
ورأى عبد الحق أن الشاذ جواز التخلف 70 بالنسبة إلى صلاة الجماعة لا الجمعة، وأنه لا خلاف في أنه 71 لا يجوز له 72 التخلف عن حضور 73 الجمعة 74.
قوله: (أَو عَمًى 75) هو معطوف على ما قبله، يريد أنه 76 لا يكون عذرًا يبيح التخلف عن حضور الجمعة، وهذا إذا كان الأعمى ممن يهتدي للجامع 77 أو عنده 78 من يقوده إليه، وأما إذا لم يجد قائدًا ولا يكون 79 هو ممن يهتدي إلى الجامع 80 فإنه يباح له التخلف، قاله غير واحد من أصحابنا.
قوله: (أَوْ 81 شُهُودِ عِيدٍ، وَإِنْ أَذِنَ الإِمَامُ) قال في النوادر: وقد جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص في التخلف عن الجمعة 82 لمن شهد صلاة 83 الفطر والأضحى صبيحة 84 ذلك اليوم من أهل القرى الخارجة عن 85 المدينة لما في رجوعهم من المشقة على ما بهم 86 من شغل العيد،
الجزء: 1 - الصفحة: 525
وقد فعله عثمان في إذنه (1) لأهل العوالي ألا يرجعوا (2) إليها، وروى مطرف وابن الماجشون نحوه عن مالك، قال: وانفرد ابن القاسم بروايته (3) عنه أنه أيأخذ بإذن عثمان لأهل العوالي (4).
وقول ابن القاسم هو الصحيح لوجوب السعي في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9] ولأنه عمد (5) فقهاء الأمصار في سائر الأقطار فوجب المصير (6) إليه.
قال (7) سند: ولا تسقط لحرٍّ ولا لبرد (8).
فصلٌ [في صلاة الخوف]
(المتن)
فَصْلٌ رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ: قَسْمُهُمْ، وَإِنْ وِجَاهَ الْقِبْلَةِ، أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ قِسْمَيْنِ، وَعَلَّمَهُمْ، وَصَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ بالأولَى فِي الثُّنَائِيَةِ رَكْعَةً، وَإِلَّا فَرَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا أَوْ دَاعِيًا أَوْ قَارِئًا فِي الثُّنَائِيَةِ، وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا تَرَدُّدٌ، وَأَتَمَّتِ الأُولَى وَانْصَرَفَتْ.