قوله: (وَأجَازَ في الثَّانِيَةِ بـ ﴿سَبِّحِ﴾ 1 أَوِ 2 ﴿الْمُنَافِقُونَ﴾) يريد: أن مالكًا: أجاز القراءة في الثانية بـ ﴿سَبِّحِ﴾ أو ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.
ابن الفاكهاني: القراءة في الثانية مختلف فيها فمرة جاء 3 أنه يقرأ فيها ببـ ﴿الْغَاشِيَةِ﴾ ومرة بـ ﴿سَبِّحِ﴾ ومرة بـ ﴿الْمُنَافِقُونَ﴾ 4.
المتيوي 5: ولا خلاف أن القراءة في الثانية لا تختص بـ ﴿الْغَاشِيَةِ﴾، ولا بـ ﴿سَبِّحِ﴾ ولا بغيرهما من السور، وعنه عليه السلام: "أنه 6 قرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ﴾، وفي الثانية بـ ﴿الْغَاشِيَةِ﴾ " 7.
قوله: (وَحُضُورُ مُكَاتَبِ وَصَبيٍّ وَعَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) يريد: أنه 8 مما 9 يستحب في صلاة الجمعة حضور المكاتب والصبي والعبد والمدبر إذا أذن سيد العبد 10 والمدبر 11.
الجزء: 1 - الصفحة: 508
قوله: (وَعَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) هو كقول 12 ابن الفاكهاني: وإن أذن السيد لعبده في حضور الجمعة فيستحب له حضورها، ليشهد الخير ودعوة المسلمين، ويستحب للمدبر والقِنِّ حضور الجمعة 13 قال: وكذلك المكاتب.
ابن الجلاب: يستحب ذلك للمكاتب دون المدبر 14.
قوله: (وَأَخَّرَ الظُّهْرَ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ) يريد: أن المعذور إذا كان يرجو زوال عذره قبل صلاة 15 الجمعة، فإنه يؤخر صلاة الظهر؛ لعله أن 16 يدرك الجمعة مع الناس، والمنصوص استحباب التأخير.
ابن هارون: ويمكن إجراؤه 17 على الخلاف في راجي الماء، هل يجب عليه التأخير أو يستحب؟ وإليه أشار ابن عبد السلام 18.
قوله: (وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ) أي: وإن لم يرجُ زوال العذر قبل ذلك فإن 19 له تعجيل 20 الظهر، كالمريض والمحبوس الآيس من الخلاص.
قوله: (وَغَيْرُ المَعْذُورِ إِنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ 21 لَمْ يُجْزِئْهُ) أي: مدركًا لركعة من صلاة الجمعة لم تجزئه؛ أي: صلاته التي صلاها؛ لأن فرضه الجمعة ولم يفعلها، وهو قول ابن القاسم وأشهب وعبد الملك 22.
أشهب 23: وسواء صلاها وهو مجمع على ألا يصلي الجمعة أم لا 24.
الجزء: 1 - الصفحة: 509
ابن نافع: وليس عليه إعادة ذلك 25، وكيف يعيد أربعًا 26 وقد 27 صلى أربعًا 28؟ ! ولأنه قد أتى بالأصل، وهو الظهر 29.
قوله: (وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ إِلَّا ذُو عُذْرٍ) يريد: أنه لا يصلي الظهر يوم الجمعة جماعة إلا أصحاب الأعذار؛ لئلا يتخلف أهل البدع عن حضور الجمعة ثم يجمعون وهو المشهور، وروى أشهب عن مالك الجواز للمعذور وغيره، وهو قول ابن كنانة 30.
وعن ابن القاسم: عدم الجواز مطلقًا 31.
ابن رشد: وهو غير معروف من قوله، والأظهر عدم الإعادة إذا جمعوا 32.
قوله: (واسْتُؤْذِنَ إِمَامٌ) اختلف هل يشترط في إقامة الجمعة إذن 33 الإمام أم لا؟ فالمشهور أنه لا يشترط ولكنه 34 يستحب، ونقل يحيى بن عمر اشتراطه 35؛ يريد: في أول جمعة لا في كل جمعة.
قوله: (وَوَجَبَتْ إِنْ مَنَعَ وَأَمِنُوا) أي: فإن لم يأذن لهم الإمام في إقامتها ومنعهم منها، فإنها 36 تجب عليهم إقامتها 37 إن أمنوا على أنفسهم منه، قاله مالك في المجموعة 38.
الجزء: 1 - الصفحة: 510
قوله: (وَإِلَّا لمْ تُجْزِئْ) أي: وإن لم ينههم (1) الإمام عنها (2) ولا منعهم منها فصلى بهم رجل الجمعة بغير إذنه (3) لم تجزئهم، يريد (4): لأن مخالفة الإمام لا تحل، وما لا يحل لا يغني عن الواجب (5) وهو ضعيف، وانظر قوله أولًا (واستؤذن إمام (6)) فإن أراد أنه شرط (7) فهو خلاف المشهور، وإن أراد أنه (8) غير شرط فهو مخالف لهذا؛ لأن أمره بالإعادة يقتضي الشرطية، فتأمله.
(المتن)
وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَأَعَادَ إِنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا.
لَا لِأَكْلٍ خَفَّ.
وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيب، وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ، وَخُرُوجُ كَمُحْدِثٍ بِلَا إِذْنٍ، وَإِقْبَال عَلَى ذَكْرٍ قَلَّ سِرًّا، كَآمِينٍ وَتَعَوُّذٍ عِنْدَ السَّبَبِ، كَحَمْدِ عَاطِسٍ سِرًّا.