قوله: (وَلَزِمَتِ المُكَلَّفَ) احترازًا من المجنون والصبي فإن الجمعة لا تجب عليهما 6، بل ولا غيرها من الصلاة 7، ولهذا لَمْ يعد بعضهم التكليف من شروط الجمعة، فَإنما يعده من شروط الصلاة من حيث هي.
قوله: (الْحُرَّ) احترازًا من العبد فإنها لا تجب عليه على المعروف من قول مالك، قاله اللخمي 8. وقال ابن شعبان: المشهور من قول مالك أنَّها غير واجبة عليه 9، وعنه أيضًا: هي على من قدر 10 من العبيد يلزم بها.
ونحوه في موطأ 11 ابن وهب.
وحكى ابن القصار عن أصحابنا الخلاف في الوجوب 12 إذا أسقط السيد حقه 13.
قوله: (الذَّكَرَ) احترازًا من المراة فإن الجمعة لا تلزمها.
اللخمي: بإجماع لكن إن12345
الجزء: 1 - الصفحة: 499
حضرتها وصلتها أجزأتها عن الظهر بلا خلاف 14.
قوله: (بِلَا عُذْرٍ) أي: أنَّها 15 تجب على المكلف الحر الذكر إذا لَمْ يكن له عذر، فأما من حصل له عذر يسوغ له معه التخلف عن حضور 16 الجمعة 17 فلا، وسيأتي بيان 18 العذر.
قوله: (المُتَوَطِّنَ) أي: ولا بد من كون الكلف متوطنًا 19؛ لأن من شروط وجوبها الاستيطان بموضع يكون محلًّا للإقامة يمكن فيه الثواء، وقيل: لا يعتبر الاستيطان 20.
قوله: (وَإِنْ بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِكَفَرْسَخٍ مِنَ المَنَارِ) يريد أنه يشترط أيضًا في إقامتها القرب بحيث لا يكون منها في وقتها على أكثر من ثلاثة أميال من النار، فلهذا يلزم من كان منه على أقلّ من ثلاثة أميال، وهو المراد بالفرسخ، ولو كان بقرية أخرى، والباء في (بكفرسخ) متعلقة 21 بمحذوف؛ أي: منفصلة بكفرسخ.
وقال ابن عبد الحكم: إنما تعتبر الأميال الثلاثة من خارج المصر لا من المنار 22.
والأول أظهر؛ لأن المنار هو 23 الذي يسمع منه النداء.
قال سند: وأجمع الناس على الوجوب هذا 24 على من 25 في المصر سمع أو لَمْ يسمع 26، يريد: وإن كان على ستة أميال من المنار كما رواه علي 27 عن مالك،
الجزء: 1 - الصفحة: 500
قال 28 ابن رشد: وهو تفسير للمذهب 29.
قوله: (كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرَ الندَاءُ قَبْلَهُ 30) يريد: أن المسافر إذا خرج من بلده مسافرًا فأدركه النداء قبل انقضاء الفرسخ فإنه يجب عليه الرجوع إلى الصلاة.
الباجي: وهو ظاهر المذهب 31.
ابن بشير: وفيه نظر، لأنه قد رفض الإقامة وحصل له حكم السفر نية وفعلًا 32.
قوله: (أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَدِمَ) يريد: أن المسافر إذا صلى الظهر قبل قدومه من السفر ثم قدم فوجد الناس لم يصلوا الجمعة فإنه يلزمه أن يصليها معهم، لأنه قد تبين استعجاله، وقاله مالك في الموازية 33.
وقيل: لا يلزمه 34؛ لأنه فعل ما خوطب به ويؤمر أن يأتي الجمعة فإن لم يفعل فلا شيء عليه، قاله 35 ابن نافع 36.
ولسحنون 37: إن صلى الظهر وقد بقي بينه وبين المسجد ثلاثة أميال فأقل لزمه 38 وإلا فلا 39.
ولأشهب: إن صلاها في جماعة فالأولى فرضه 40، وإن صلاها فذًّا فله أن يعيدها جمعة 41.
الجزء: 1 - الصفحة: 501
قوله: (أَوْ بَلَغَ) أي: وكذا إذا صلى الصبي (1) الظهر ثم بلغ قبل إقامة صلاة الجمعة فإنها تلزمه، وقيل: لا تلزمه (2)، والأول أصح.
قوله: (أَوْ زَالَ عُذْرُهُ) أي: كالعبد يصلي الظهر ثم يعتق قبل صلاة الجمعة والمريض يصح، وهذا هو الأصح، لأن العاقبة أسفرت (3) أنهما من أهلها، وقيل: لا يلزمهما (4) لأنهما أديا ما عليهما.
قوله: (لَا بِالإِقَامَةِ إِلَّا تبَعًا) يريد: أن مجرد (5) الإقامة لا تكفي في وجوب الجمعة فلا تلزم إلا المتوطن (6)، ولهذا قيل (7): إن الجماعة يمرون بقرية خالية فيقيمون بها شهرًا أو أكثر ناوين الإقامة أنهم لا يخاطبون بإقامتها، وعلى القول بأنه يكتفى بالإقامة يخاطبون.
وقوله (إلا تبعا) أي: لا تجب الجمعة على المقيم إلا أن يكون تابعا للمتوطن وأشار بذلك إلى أنه إذا كان من تجب عليه لا تنعقد به الجمعة لقلته فهل يضم إليه من لا تجب عليه وتقع واجبة كالمسافر في ذلك قولان حكاهما ابن الحاجب وغيره وشهر المؤلف الضم والانعقاد بناء على أن الأتباع تعطى حكم متبوعها ولا تستقل بنفسها (8).
الفصل في مندوبات الجمعة
(المتن)
وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ، وَجَمِيلُ ثِيَابٍ، وَطِيبٌ، وَمَشْيٌ، وَتَهْجِيرٌ، وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا بِوَقْتِهَا، وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ لَا صُعُودِهِ، وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا، وَبَينَهُمَا، وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ، وَرَفْعُ صَوْتِهِ، وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ حَاضِرَهَما، وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا، وَخَتْمُ الثَّانِيَةَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَأَجْزَأَ اذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ، وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ، وَهَلْ أَتَاكَ.