قوله: (وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالمَغْرِبِ، يَجِدُهُمْ بِالْعِشَاءِ) يريد: أن من صلى المغرب منفردًا ثم جاء إلى المسجد فوجد الناس يصلون في العشاء؛ فإنه يجوز له أن يصليها معهم.
وقال ابن عبد الحكم وأصبغ وابن حبيب 1 بالجواز أيضًا 2، ومثله 3 في المختصر: لا يصليها معهم فإن فعل 4 أساء ولا يعيد؛ لأنه مما اختلف فيه.
قوله: (وَلِمُعْتَكِفٍ 5 في المَسْجِدٍ 6) أي: فكذا 7 يجوز الجمع لمن هو معتكف في المسجد تبعًا للجماعة، ولأن في عدم جمعه طعنًا على الإمام مع فوات فضل الجماعة ولأجل التبعية؛ استحب بعضهم للإمام المعتكف أن يقدم 8 من يصلي بهم ويصلي معهم كما تقدم 9.
قوله: (كَأَنِ 10 انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) يريد أن الجماعة إذا شرعوا في المغرب لوجود المطر فلما صلوها أو بعضها انقطع؛ فإنه يجوز لهم التمادي على الجمع؛ إذ لا يأمنون عوده، أما إذا لَمْ يشرعوا حتى انقطع فلا.
الجزء: 1 - الصفحة: 484
قوله: (لا إِنْ فَرَغُوا فَيُؤَخِّرُ لِلشَّفَقِ، إِلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ) هو 11 مخرَّج من قوله: (وجاز لمنفرد بالمغرب يجدهم بالعشاء) أي: فلا يجوز له الجمع إذا وجدهم قد فرغوا من العشاء؛ إذ لا يدرك شيئًا من فضل الجماعة الذي شرع الجمع لأجله فيؤخر العشاء إلى أن يغيب الشفق إلَّا في المساجد الثلاثة؛ مسجده - عَلَيْهِ السَّلَام - ومسجد مكة وبيت المقدس، فإنه يصلي فيها العشاء قبل مغيب الشفق.
قوله: (وَلَا إِنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ 12 الأُولَى) هو معطوف على قوله: (لا إن فرغوا)، ومعناه: أن القوم إذا صلوا المغرب فلما فرغوا منها وقع المطر، وهو مراده بالسبب فإنهم لا يصلون العشاء.
ابن أبي زمنين: فإن فعلوا فلا بأس 13.
قوله: (وَلَا المَرْأَةِ 14 وَالضَّعِيفِ بِبَيْتِهِمَا) أي: فلا يجوز لهما أن يجمعا في بيتهما، وهكذا نُقل عن أبي 15 عمران.
المازري: وخالفه غيره من الأشياخ، وصوب عبد الحق 16 الأول 17.
قوله: (وَلا مُنْفَرِدٍ بِمَسْجِدٍ كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ) يريد: لأن المنفرد لا حرج عليه في إيقاع كلّ صلاة بوقتها 18، وكذا جماعة الرُّبُط 19، والبيوت 20، والزوايا، والمدارس؛ إذ 21 لا كلفة عليهم في ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 485
فصْلٌ [في شروط الجمعة وسننها]
(المتن)
فَصْلٌ: شَرْطُ الْجُمُعَةِ: وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ، وَهَلْ إِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ؟ وَصُحِّحَ، أَوْ لَا: رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا.
بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ أَوْ أَخْصَاصٍ؛ لَا خِيَمٍ.
وَبِجَامِعٍ مَبْنِيٍّ مُتَّحِدٍ، وَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً.
لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ، وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ، وَقَصْدِ تَأبِيدِهَا بِهِ، وَإِقَامَةِ الْخَمْسِ تَرَدُّدٌ.