قوله: (وَإِنِ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِهِ فكُلٌّ عَلَى سُنَّتِهِ) يريد: أن المقيم إذا اقتدى بالمسافر لا ينتقل عن 4 فرضه ويصير كلّ منهما على سنته فيصلي المسافر فرضه، فإذا سلم أتم المقيم ما بقي من صلاته فذًّا.
قوله: (وَكُرِهَ) أي: اقتداء المقيم بالمسافر.
ابن راشد 5: وهو المعروف 6.
قوله: (كَعَكْسِهِ) أي: وكذا يكره اقتداء المسافر بالمقيم وهذا هو المشهور، وروى ابن شعبان لا بأس به 7.123
الجزء: 1 - الصفحة: 469
قوله: (وَتَأَكَّدَ) أي: وتأكد معنى الكراهة في هذا دون ما قبله.
قوله: (وَتَبِعَهُ) هو قول ابن القاسم وروايته في المدونة 8.
سند: وقالَ أشهب: ينتظره حتى يسلم 9.
قوله: (وَلَمْ يُعِدْ) هو أيضًا قول ابن القاسم، وعن 10 عبد الملك: أنه يعيد في الوقت، وقيل: إلَّا أن يكون في أحد مسجدي الحرمين أو 11 مساجد الأمصار الكبار 12.
قوله: (وَإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إِتْمَامًا وَإِنْ سَهْوًا سَجَدَ) يريد: أن المسافر إذا نوى الإتمام فأتم أو دخل عليه ساهيًا فأتم فإنه يسجد، وهذا 13 ظاهر بالنسبة إلى الصورة الثانية؛ لأن إتمامه فيها من 14 معنى الزيادة، وهو مذهب مالك وابن القاسم 15، وقيل: لا يسجد، وأما في 16 الصورة الأول فلا يسجد 17 عندهما.
قوله: (وَالأَصَحُّ إِعَادَتُهُ كَمَأمُومِهِ بِوَقْتٍ) يريد: في المسألتين معًا، وقاله في المدونة 18 في إعادته 19.
سحنون ومحمد: وسواء أتم عامدًا أو ناسيًا 20 أو جاهلًا 21، وعن مالك عدم الإعادة، والقولان لابن القاسم فيما إذا 22 أتم سهوًا 23، وأما قوله: (كمأمومه
الجزء: 1 - الصفحة: 470
بوقت 24 فيعني به أن المأموم أيضًا يعيد في الوقت إذا تبعه 25.
أبو محمد: والوقت في ذلك النهار كله، وقال الإبياني: وقت الصلاة المفروضة.
ابن يونس: والأول أصوب 26. وإليه أشار بقوله: (وَالأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ).
قوله: (إِنْ اتَّبَعَهُ 27، وَإِلَّا بَطَلَتْ) يريد: أن ما تقدم في حكم المأموم مقيد بما إذا اتبع 28 إمامه، وأما إذا لَمْ يتبعه أيضًا 29 فإن صلاته تبطل وهو الأصح، وقيل: تصح.
قوله: (كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا) أي: فإن نوى الإتمام فقصر عمدًا فإن صلاته تبطل أيضًا 30، كالمقيم إذا قصر صلاته، وما ذكره هو قول مالك وإليه رجع ابن القاسم، وكان 31 يقول بالإعادة في الوقت 32.
قوله: (وَالسَّاهِي كَأَحْكَامِ السَّهْوِ) أي: فإن نوى الإتمام فقصر فيه 33 سهوًا أجري الأمر فيه على أحكام 34 السهو، فيصير كمقيم 35 صلى من الرباعية ركعتين ثم سلم 36، فإنه إن طال 37 بطلت، وإن لَمْ يطل فإن جبرها صار كمن 38 نوى الإتمام فأتم، وقد سبق بيانه.
قوله: (وَكَأَنْ أَتَمَّ وَمَأمُومُهُ بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ عَمْدًا) هو معطوف على قوله: (كأن قصر
الجزء: 1 - الصفحة: 471
عمدًا)، ومراده أن من نوى القصر فأتم هو ومأمومه عمدًا 39 فإن صلاتهم تبطل، وهو الأصح، وقيل: تصح، وقيل: يعيدون في الوقت.
قوله: (وَسَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَفِي الْوَقْتِ) يعني: فإن نوى القصر فأتمَّ سهوًا أو جهلًا فإنه يعيد الصلاة 40 في الوقت، وحكى في اللباب فيها 41 ثلاثة أقوال: الإعادة في الوقت لابن القاسم، وأبدًا لسحنون، والتفرقة لمحمد إن أتم عمدًا أعاد أبدًا، وإن أتم سهوًا سجد للسهو 42 من غير إعادة 43.
قوله: (وَسَبَّحَ مَأمُومُهُ) أي: فإن أحرم الإمام على القصر فقام بعد اثنتين 44 سهوًا فإن مأمومه 45 يسبح به ليرجع إليهم فإن رجع سجد لسهوه 46 وصحت صلاته، وإن تمادى لَمْ يتبعوه كمن قام إلى خامسة، وقاله في المدونة 47، وإليه أشار بقوله: (ولا يتبعه ويسلِّمْ 48 المسافر بسلامه)؛ أي: بل 49 يصبر حتى يتم صلاته فيسلم معه، ولا تأثير لنية الدخول، نص عليه في المقدمات 50.
قوله: (وَأَتَمَّ غَيْرُهُ بَعْدَهُ أَفْذَاذًا) أي: وأما غير المسافر وهم المقيمون فيتمون بعد سلام الإمام أفذاذًا.
قوله: (وَأَعَادَ فَقَطْ بِالْوَقْتِ) أي: وأعاد الإمام وحده في الوقت، وقاله في المدونة 51، ولم يعد من خلفه؛ لأنهم لَمْ يتبعوه في سهوه، وخرَّج ابن رشد قولًا بأنهم
الجزء: 1 - الصفحة: 472
يعيدون 52 في الوقت 53.
قوله: (وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا إِنْ كَانَ مُسَافِرًا) يريد: أن من كان مسافرًا 54 فوجد 55 جماعة يصلون فظنهم مسافرين أحرموا بصلاة سفر فدخل معهم على ذلك ثم ظهر 56 أنهم مقيمون فإنه يعيد أبدًا، وقاله ابن القاسم في سماع عيسى.
سحنون: وهذا إذا كان الداخل مسافرًا، وإليه أشار بقوله: (إِنْ كَانَ مُسَافِرًا).
ابن رشد: وهو تفسير لقول 57 مالك إذ لو كان مقيمًا لأتم صلاته ولا يضره كون القوم على خلاف ظنه من قصر أو إتمام؛ لأن الإتمام واجب عليه.
وقال ابن حبيب في مسألة الشيخ: يتم صلاته ويعيد في الوقت.
وقال أشهب: لا إعادة عليه 58.
قوله: (كَعَكْسِهِ) يريد: إذا وجد جماعة في صلاتهم 59 فظنهم مقيمين فدخل معهم ثم ظهر أنهم مسافرون أحرموا بصلاة سفر، فإنه يعيد أبدًا كما في 60 التي قبلها.
وفي العتبية: لا إعادة عليه 61.
ابن رشد: وهو خلاف لما في المدونة.
قوله: (وَفِي تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالإِتْمَامِ ترَدُّدٌ) يشير إلى أن الأشياخ ترددوا في المسافر إذا ترك نية القصر وفي غيره إذا ترك نية الإتمام هل يضرهم ذلك أم لا؟ فقال اللخمي: يصح أن يدخل الصلاة على أنه بالخيار بين أن يتمادى إلى 62 أربع أو يقتصر 63 على ركعتين 64.
الجزء: 1 - الصفحة: 473
المازري: وكأنه رأى أن 65 عدد الركعات لا يلزم المصلي أن يقصدها في نيته، وفي اللباب 66: إذا لَمْ ينوِ قصرًا ولا إتمامًا أنه يتم 67 صلاته 68. وحكى ابن الحاجب 69 في صحة صلاة 70 من ترك نية القصر أو 71 الإتمام 72 قولين 73. قال 74 الشيخ 75 - رَحِمَهُ اللهُ -: ولم أقف عليهما 76.
قوله: (وَنُدِبَ تَعْجِيلُ الأَوْبَةِ 77) يريد: لأن أهل المسافر 78 لا يزالون منتظرين قدومه فكان الأفضل له تعجيل الأوبة 79، لإدخال السرور عليهم.
قوله: 80 (وَالدُّخُولُ ضُحًى) يريد 81؛ لأنه أبلغ في إدخال السرور عليهم.
الجزء: 1 - الصفحة: 474
[فصْلٌ فِي الجمع]
(المتن)
وَرُخِّصَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ، وَإِنْ قَصُرَ وَلَمْ يَجِدَّ، بِلَا كُرْهٍ.
وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ: لإِدْرَاكِ أَمْرٍ بِمَنْهَلٍ زَالَتْ بِهِ، وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَقَبْلَ الاِصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ وَبَعْدَهُ خُيرَ فِيهمَا.
وَإِنْ زَالَتْ رَاكِبًا أَخَّرَهُمَا؛ إِنْ نَوَى الاِصْفِرَارَ أَوْ قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا، كَمَنْ لَمْ يَضْبِطُ نُزُولَهُ وَكَالْمَبْطُونِ وَلِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ، وَهَلِ الْعِشَاءَانِ كَذَلِكَ؟ تَأوِيلَانِ.