قوله: (وَمُتَابَعَةٌ فِي إِحْرَامٍ وَسَلامٍ؛ فَالمسَاوَاةُ وَإِنْ بشَكٍّ فِي المَأْمُومِيَّةِ مُبْطَلَةٌ 1) أي: ومما هو شرط في صحة 2 الاقتداء أيضًا متابعة المأمومَ للإمام في الإحرام والسلام؛ لأنَّ المسابقة فيهما تنافي الاقتداء، بل لو أحرم معه أبطل على نفسه، ولهذا قال: (فالمساواة ... مبطلة) أي: فبسبب اشتراط التابعة فيهما أبطلت المساواة عليه صلاته، وقاله مالك في الواضحة وهو قول محمد وأصبغ، وقال ابن القاسم وابن عبد الحكم: تجزئه 3.
ابن رشد: والأول أظهر لقوله عليه السلام: "إِنَّما جُعِلَ الإِمَامُ ليُؤْتَمَّ بِهِ" 4 الحديث.
قال: وحكم السلام في ذلك حكم الإحرام 5. ونبَّه بقوله: (وإن بشك في المأمومية) على أن المصلي إذا صلى مع شخص و 6 شك في مأموميته به؛ أي: في اقتدائه به 7، وفي كونه منفردًا وقد سبقه في الإحرام 8 أو 9 السلام 10، فإن صلاته تبطل لاحتمال أن يكون في
الجزء: 1 - الصفحة: 438
نفس الأمر مأمومًا.
قوله: (لا المُسَاوَقَةُ) أي: فإن الصلاة معها صحيحة، والمراد بالمساوقة: أن تكون أفعال المأموم تابعة لأفعال الإمام، ومنهم من يعبر عنها بالملاحقة.
قوله: (كَغَيْرِهِمَا) أي: كغير الإحرام والسلام، وهو راجع إلى أول الكلام، وهو قوله: (ومتابعة في إحرام وسلام)، والمعنى: أن التابعة أيضًا في غير الإحرام والسلام 11 مطلوبة.
قوله: (لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ) أي: سبقه في غير الإحرام والسلام.
قوله: (وَإِلا كُرِهَ) أي: وإن لم يسبقه في غيرهما لكن ساواه فإنه يكره، وقال ابن حبيب: تجوز المساواة إلا في الإحرام والسلام والقيام من الجلوس 12. والحاصل: أن المأموم إذا تبع إمامه في أفعاله صحت صلاته، وإن سبقه في الإحرام والسلام 13 أو ساواه فيهما بطلتْ، وإن سبقه في غيرهما منع ذلك؛ أي: ولا تبطل صلاته، وإن ساواه في غيرهما كره ذلك 14.
قوله: (وَأُمِرَ الرَّافِعُ بعَوْدِهِ إِنْ عَلِمَ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لا إن خفض 15) يريد: أن من رفع رأسه قبل إمامه يظن أنه رفع، فإنه يرجع ساجدًا أو راكعًا، وهكذا قال ابن القاسم عن مالك، قال: ولا يقف ينتظره، فإن عجل الإمام فرفع فليتمادَ معه ويجزئه 16.
الباجي: وإن علم أنه يدركه راكعًا لزمه الرجوع إلى 17 متابعته, وهو معنى قوله: (إن علم إدراكه قبل رفعه).
واختلف إذا علم أنه لا يدركه، فعن مالك وأشهب: لا 18 يرجع.
وقال سحنون: يرجع ويبقى بعد الإمام بقدر ما انفرد الإمام قبله 19.
الجزء: 1 - الصفحة: 439
الباجي: وهذا حكم الرفع 20 قبل الإمام، وأما الخفض قبله لركوع 21 أو سجود فإنه غير مقصود في نفسه بلا خلاف في المذهب، وإنما المقصود منه الركوع والسجود، فإن أقام بعد ركوع الإمام راكعًا مقدار فرضه صحت صلاته إلا أنه قد أساء في خفضه قبل إمامه 22، وهو معنى قوله: (لا إِنْ 23 خَفَضَ) أي: فلا يؤمر بعوده.
قوله: (وَنُدِبَ تَقْدِيمُ سُلْطَانٍ) يريد إذا اجتمع جماعة في مكانٍ واحد وليس في أحدهم نقص يقتضي منع إمامته أو كراهتها 24 كما ينبه 25 عليه آخر الفصل بقوله: (إِنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعٍ أَوْ كُرْرٍ) فإنه يستحب تقديم السلطان على غيره من الرعية؛ لأن في تقديم غيره 26 عليه وهنًا في منصبه وإزراء 27 به 28، وقد جاء عنه عليه السلام: "لَا يَؤُمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَي سُلطَانِهِ 29 " 30.
قوله: (ثُمَّ رَبِّ مَنْزِلٍ) لأنه أخبر بعورة منزله، ورواه ابن القاسم عن مالك 31، زاد أشهب: وإن كان عبدًا 32، وعن بعض القرويين إن 33 كانت امرأة فلها أن تولي رجلًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 440
ابن حبيب: وأحب إليَّ لصاحب المنزل إذا حضر من هو أعلم منه وأعدل منه 34 أن يقدمه 35.
قوله: (وَالمُسْتَأْجِرِ عَلَى المَالِكِ) لأنَّ المستأجر مالك للمنفعة 36 المقصودة من المنزل، وهو أخبر بعورة منزله.
قوله: (وإِنْ عَبْدًا، كَامْرَأَةٍ واسْتَخْلَفَتْ) قد تقدم بيانه.
قوله: (ثُمَّ زَائِدِ فِقْهٍ، ثُمَّ حَدِيثٍ، ثُمَّ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ عِبَادَةٍ, ثُمَّ بِسِنِّ الإِسْلامٍ 37) هكذا قال في البيان: إذا اجتمع صاحب الحديث والفقيه والمقرئ 38 والعابد والمسن، فالفقيه أولى بالإمامة، ثم المُحدِّث، ثم المقرئ 39 الماهر، ثم العابد ثم ذو السن في الإسلام 40.
قوله: (ثُمَّ بِنَسَبٍ) لأنه شرف يدل على صيانة الموصوف 41 به عما ينافي دينه ويوجب له أَنَفَة عن ذلك، وقد قال عليه السلام: "قَدِّمُوا قُرَيشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا 42 " 43.
قوله: (ثُمَّ بِخَلْقٍ) أي: هيئة حسنة وصورة جميله؛ لأنَّ الخير والعقل يتبع ذلك غالبًا، ولأنه أهيب في النفس من غيره.
قوله: (ثُمَّ بخُلُقٍ) أي: خُلق رضي؛ لأنه من أعظم صفات الشرف، وقد قال عليه السلام: "خِيَارُكُم أَحَاسِنُكُم 44 أَخْلَاقًا" 45، ومن الأشياخ من قدَّم صاحب الخُلُق الحسن على
الجزء: 1 - الصفحة: 441
صاحب الهيئة والصورة الجميلة.
قوله: (ثُمَّ بِلِبَاسٍ) أي أن (1) حسن اللباس (2) دليل على شرف النفس والبعد عن النجاسات لكونها مستقذرات.
قوله: (إِنْ عَدِمَ نَقْصَ مَنْعٍ أَوْ كُرْهٍ) وقد تقدم التنبيه عليه بالقرب.
قوله: (وَاسْتِنَابَةُ النَّاقِصِ) أي: فإن كان في الجماعة من هو ناقص عن درجة الإمامة (3) كربِّ الدار مثلًا فإنه يستحب له أن يأذن لمن هو أعلم منه، هكذا ذكر ابن حبيب في النوادر (4).
قوله: (كَوُقُوفِ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ) أي: وكذلك يُندب وقوف الذكر البالغ عن يمين الإمام وقاله مالك، قال: وإن وقف عن يساره أداره (5) إلى يمينه، وكذا فعل عليه السلام بابن عباسٍ حين وقف عن يساره أداره إلى يمينه (6)، وكذلك فعله ابن عمر.
مالك: فإن لم يعلم به حتى فرغ أجزأته صلاته (7).
ابن يونس: وكذا إن علم وتركه (8).
قوله: (وَاثْنَيْنِ خلفه (9)) أي: فإن كان مع الإمام اثنان فإنه يندب لهما أن يقوما خلفه.
(المتن)
وَصَبِيٌّ عَقَلَ الْقُرْبَةَ كَالْبَالِغِ.
وَنِسَاءٌ خَلْفَ الْجَمِيعِ، وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْلَى بِمُقَدَّمِهَا، وَالأَوْرَعُ، وَالْعَدْلُ، وَالْحُرُّ، وَالأَبُ، وَالْعَمُّ عَلَى غَيْرِهِمْ؛ وَإِنْ تَشَاحَّ مُتَسَاوُونَ -لَا لِكِبْرٍ- اقْتَرَعُوا.
وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ لِرُكُوعٍ أوْ سُجُودٍ بِلَا تَأخِيرٍ لَا لِجُلُوسٍ؛ وَقَامَ464748495051525354 = كتاب الأدب، رقم: 5688، ومسلم: 4/ 1810، في باب كثرة حيائه -صلى الله عليه وسلم-، من كتاب الفضائل، برقم: 2321. من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-.
الجزء: 1 - الصفحة: 442
بِتَكْبِيرٍ إِنْ جَلَسَ فِي ثَانِيَتِهِ، إِلَّا مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ؛ وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ.
وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ إِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ، يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لآخِرِ فُرْجَةٍ قَائِمًا، أَوْ رَاكِعًا.
لَا سَاجِدًا، أَوْ جَالِسًا.