(الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ) المشهور كما قال: أن صلاة الجماعة سُنَّة، وزاد ابن شاس: مؤكدة ثم قال: وليست بواجبة إلا في الجمعة 10، وقيل: هي فرض كفاية،123456789
الجزء: 1 - الصفحة: 404
وقيل: فضيلة 11، واحترز بالفرض من النوافل والسنن، وبقوله: (غير جمعة) من الجماعة فيها فإنها واجبة كما سيأتي.
قوله: (وَلا تَتَفَاضَلُ) يريد أنَّ الجماعات 12 لا تتفاضل بكثرة ولا غيرها.
ابن شاس: وهو المشهور، وقال ابن حبيب: بل تفضل الجماعة بالكثرة وفضيلة الإمام 13، وحكاه ابن شاس وغيره.
قوله: (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ) أي 14: لا يحصل فضل الجماعة بأقل من ركعة مع الإمام، وحكاه ابن شاس 15 وغيره.
قوله: (وَنُدِبَ لِمَنْ لَمْ 16 يُحَصِّلُهُ كَمُصَلٍّ بِصَبِيٍّ لا امْرَأَةٍ أَنْ يُعِيدَ) يعني: أنه يستحب لمن لم يحصل له فضل الجماعة بأن لم يدرك ركعة، أو صلى منفردًا، أو مع صبيٍّ أو نحو ذلك، أن يعيد في جماعة، وما ذكره من إعادة من صلى مع صبيٍّ هو رأي أبي بكر بن عبد الرحمن وابن 17 زرقون، وقال بعض فقهائنا 18: لا يعيد.
19. وقوله 20: (لا امْرَأَةٍ) أي: فإن صلى معها فإنه 21 لا يعيد؛ لأنه معها جماعة، وإليه ذهب القابسي وأبو سعيد ابن أخي هشام وأبو عمران واختاره المازري 22.
ابن 23 زرقون: وهو قول بعض 24 القرويين وخالفهم منهم ابن مغيث وقال:
الجزء: 1 - الصفحة: 405
يعيد.
وهو قول مالك في الموطأ، وحكاه زياد 25 عن ابن كنانة في المدونة.
قوله: (مُفَوِّضًا) يريد أنَّ المصلي إذا أعاد الصلاة لفضل الجماعة فإنه ينوي بالثانية التفويض.
ابن الفاكهاني وغيره: وهو المشهور 26.
ابن شاس: اختلف هل يعيد بنية الفرض أو بنية النفل أو بنية إكمال الفضيلة 27 أو تفويض 28 الأمر إلى الله تعالى على أربعة أقوال 29، وقد اضطرب شيوخ المذهب في المرجح 30 منها، وما منها قول إلا وقد 31 استشكل 32.
قوله: (مَأْمُومًا) يعني 33: أن المعيد لا يكون إلا مأمومًا ولا يكون إمامًا، وهو معنى قوله في الرسالة 34: ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدًا، فإن فعل أعاد مأمومه،
قوله: (وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ) لا إشكال في ذلك إن أعاد مع الإمام الراتب، واختلف هل يعيد مع الواحد إذا لم يكن إمامًا راتبًا؛ فقال ابن شاس وغيره: لا يعيد معه 35، ونقل عن أبي الحسن 36 القابسي وأبي عمران 37 وصححه ابن الحاجب 38.
ابن عبد السلام: وفيه نظر، وحديث "مَنْ يَتَصَدَّقْ عَلَى هَذَا" 39 يرده، الشيخ:
الجزء: 1 - الصفحة: 406
والأظهر مقابل الأصح، وكذا ذكر 40 صاحب اللباب.
قوله: (غَيْرَ مَغْرِبٍ كَعِشَاءٍ بَعْدَ وَتْرٍ) يريد أن ما ذكر من إعادة المنفرد مع غيره إنما هو في غير صلاة المغرب والعشاء بعد الوتر؛ وذلك 41 لأنَّ المغرب وتر صلاة النهار فإذا أعادها صارت شفعًا، وقد قال عليه السلام: "لَا تُعَادُ المَغْرِبُ مَرَّتَيْنِ" 42 نقله الجزولي، وأما العشاء فلأنه إذا أعادها فإن أعاد الوتر بعدها فقد دخل في قوله عليه السلام: "لا وتران في ليلة" 43، وإن 44 لم يعده فقد دخل في قوله: "اجْعَلُوا 45 آخِرَ صَلَاتِكُم بِاللَّيْلِ وِتْرًا" 46، ولابن مسلمة والمغيرة: إعادة المغرب، اللخمي: وعلى قولهما تعاد العشاء بعد الوتر 47.
قوله: (وَإِنْ أَعَادَ وَلَمْ يَعْقِدْ قَطَعَ، وَإِلا شَفَعَ) أي: فإن أخطأ فأعاد المغرب، فإن لم يعقد منها ركعة قطع 48 ويخرج ويجعل يده على أنفه كالراعف مخافة الطعن على الإمام بخروجه 49 على 50 غير هذا الوجه، وإن عقد ركعة شفعها بأخرى وسلم، ونقله = 574، والترمذي: 1/ 427، في باب ما جاء في مسجد قد صلى فيه مرة، من أبواب الصلاة، برقم: 220، والحاكم: 1/ 328، من كتاب الإمامة وصلاة الجماعة، برقم: 758، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وأحمد: 3/ 5، برقم: 11032. كلهم من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.
الجزء: 1 - الصفحة: 407
الباجي عن ابن حبيب، وقيل: يقطع، وقيل: يتمها 51.
قوله: (وَإِنْ أَتَمَّ) مبالغة في قوله: (وإلا شفع) أي: فإن عقد ركعة شفعها، وإن صلى ركعتين سلم، وإن أتم المغرب بأن صلى الثلاثة 52 فإنه يشفعها بركعة 53.
قوله: (وَلَوْ سَلَّمَ أَتَى بِرَابِعَةٍ إِنْ قَرُبَ) أي: فإن أكمل 54 المغرب وسلم أتى بركعة رابعة إن قرب.
ابن القاسم: وبلغني ذلك عن مالك 55.
قوله: (وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ) يريد أنَّ مَن صلَّى خلف المعيد فإنه يعيد صلاته.
اللخمي: وعلى القول بأنه ينوي الفريضة يؤم 56؛ أي: ولا يعيد من ائتم به.
قوله: (أَبَدًا) هذا 57 هو المشهور، وعن ابن سحنون 58: أنه يعيد وإن خرج الوقت ما لم يطل لاختلاف الصحابة في صلاة المفترض خلف المتنفل 59.
قوله: (أَفْذَاذًا) يريد 60: مراعاة لمن يرى صحة صلاتهم وأمرهم بالإعادة أبدًا لبطلانها عنده فاحتاط في الحالتين معًا 61.
قوله: (وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الأُولَى أَوْ فَسَادُهَا أَجْزَأَتْ) يريد: وإن أعاد ناويًا للتفويض كما ذكر ثم ظهر 62 أنه لم يصلِّ الأولى، أو أنها وقعت فاسدة أجزأته الثانية.
وقال اللخمي: إذا 63 تبين فساد إحدى الصلاتين على القول بالتفويض أجزأته
الجزء: 1 - الصفحة: 408
الأخرى (1)، وهذا مأخوذ من كلامه هنا؛ لأنه إذا حكم بإجزاء الثانية مع ظهور فساد الأولى فلأن يحكم به (2) في العكس أولى، ولو قال هنا: لو تبين عدم أو فساد إحداهما ... إلخ، لشمل الصورتين بالنص ويكون الفاعل في قوله: (أجزأت) ضميرًا يعود على الصحيحة منهما لا بعينهما (3).
(المتن)
وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ، وَالإِمَامُ الرَّاتِبُ كَجَمَاعَةٍ.
وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الإِقَامَةِ وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ إِنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ، وَإِلَّا أَتَمَّ النَّافِلَةَ، أَؤ فَرِيضَةً غَيْرَهَا، وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالأُولَى إِنْ عَقَدَهَا وَالْقَطْعُ بِسَلَامٍ أَوْ مُنَافٍ وَإِلَّا أَعَادَ.