قوله: (وَكَلَامٌ بَعْدَ صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ، لَا بَعْدَ فَجْرِ) أي: ومما يكره أيضًا الكلام بعد صلاة الصبح إلَّا قرب 3 طلوعَ الشمس، ولا يكره بعد الفجر وقبل صلاة الصبح وهو واضح.
قوله: (وَضِجْعَةٌ بَيْنَ صُبْحٍ، وَ 4 رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) أي: ومما يكره أيضًا الضجعة في الوقت الذي ذكر، وهو المشهور وقاله في المدونة 5، واستحبها 6 ابن حبيب، وقال ابن12
الجزء: 1 - الصفحة: 398
القاسم: لا بأس به إن لَمْ يرد فصلًا بينهما وإلا فلا أحبه.
قوله: (وَالْوِتْرُ سُنَّةٌ آكَدُ، ثُمَّ عِيدٌ، ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ) المنصوص أن الوتر سُنَّة مؤكدة كما قال، وأخذ اللخمي وجوبه من قول سحنون: يجرح تاركه.
ومن قول أصبغ: يؤدب تاركه 7. والمشهور أن صلاة العيد 8 سُنَّة؛ لحديث الأعرابي: هل عليَّ غيرها؟ قال: "لا" 9. واختار بعض الأندلسيين الوجوب على الكفاية، والمراد أن 10 صلاة العيدين الفطر والنحر، وكذا صلاة كسوف الشمس 11 سنة كصلاة الاستسقاء 12، وإنما عطف الشيخ ذلك بـ (ثم) إشارة منه 13 إلى أن مراتب هذه السنن تتفاوت 14؛ فآكدها الوتر ويليه صلاة العيدين ثم كذلك.
قوله: (وَوَقْتُهُ بَعْدَ عِشَاءٍ صَحِيحَةٍ وشفق للفجر 15) يريد أن الوقت المختار للوتر 16 ما ذكر، واحترز بقوله: (صحيحة) مما إذا وقعت العشاء 17 فاسدة فإنها
الجزء: 1 - الصفحة: 399
كالعدم، وبقوله: (وَشَفَقٍ لِلْفَجْرِ 18) من مثل الجمع ليلة المطر، فإنَّ المشهور لا يجوز تقديمه على الشفق، وقيل: يجوز وآخر 19 وقته إلَّا طلوع الفجر.
قوله: (وَضَرُورِيَّةُ لِلصُّبْح) يريد أن وقت الضرورة للوتر من طلوع الفجر إلى صلاة الصبح وهو المشهور.
وقال أَبو مصعب: لا ضروري له 20.
قوله: (وَنُدِبَ قَطْعُهَا لَهُ لِفَذٍّ، لا مُؤْتَمٍّ) يريد أن من نسي الوتر فلم يذكره حتى شرع في صلاة الصبح فإنه يندب له أن يقطعها لأجله إذا كان فذًّا فيصليه ثم يستأنف صلاة الصبح، وهو مذهب المدونة 21.
المازري: وهو المشهور.
وفي المبسوط: لا يقطع 22.
اللخمي: وهو أظهر 23؛ لئلا يقطع الأقوى للأضعف، وهو قول المغيرة وغيره.
وأما المؤتم فلا يقطع وهو الذي رجع إليه مالك، وكان أولًا يقول بالقطع، والقولان في المدونة 24، وروى ابن وهب عنه أنه مخير بين أن يتمادى أو يقطع 25.
قوله: (وَفِي الإِمَامِ رِوَايَتَانِ) الرواية 26 الأولى لابن حبيب أنه يقطع ما لَمْ يسفر جدًّا إلَّا أن هذا التقييد لا يفهم من كلامه هنا، بل يقتضي إطلاق القطع، والثانية: أنه لا يقطع وهو قول المغيرة 27، وذكر الباجي فيها 28 أيضًا رواية بالتخيير بين القطع والتمادي 29.
الجزء: 1 - الصفحة: 400
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعِ الْوَقْتُ إِلا لِرَكْعَتَيْنِ 30 تَرَكَهُ) يريد أن مَن نسي الوتر أو نام عنه ثم استيقظ وقد بقي لطلوع الشمس مقدار ركعتين، فإنه يترك الوتر ويأتي بالصبح، وهو المشهور وقاله في المدونة 31، وقال أصبغ: يصلي الوتر ركعة 32 وركعة من الصبح قبل طلوع 33 الشمس وركعة بعدها، وليس بظاهر.
قوله: (لا ثلاثٍ 34) أي: فإن اتسع الوقت لثلاث فإنه يأتي بالوتر ثم الصبح 35.
قوله: (وَلِخَمْسٍ صَلَّى الشَّفْعَ وَلَوْ قَدَّمَ) أي: فإن اتسع الوقت 36 لخمس ركعات صلى الشفع أيضًا؛ أي: الشفع والوتر والصبح ويترك 37 الفجر، ولو قدم نفلًا بعد صلاة العشاء، وقيل: يترك الشفع ويصلي الوتر وركعتي الفجر والصبح؛ لأن الفجر من توابع الصبح، والشفع من توابع الوتر.
قوله: (وَلِسَبْعٍ زَادَ الْفَجْرَ) أي: فإن اتسع الوقت لسبع ركعات فإنه يصلي الشفع والوتر وركعتي 38 الفجر والصبح، وهو مراده بقوله: (زَادَ الْفَجْرَ) أي: مع الشفع والوتر.
قوله: (وَهِيَ رَغِيبَةٌ) أي: صلاة الفجر، وكونها رغيبة هو أحد قولي مالك وبه أخذ ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ، ورجحه ابن أبي زيد، ولمالك أنها من السنن، وبه أخذ أشهب، وهو الصحيح عند ابن عبد البر 39.
قوله: (تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا 40) يريد أنَّ صلاة الفجر تفتقر إلى نية تختص 41 بها
الجزء: 1 - الصفحة: 401
وتميزها (1) وهو مذهب المدونة (2)، وبه قال غير واحد من أصحابنا.
قوله: (وَلا تُجْزِئُ إِنْ تَبَيَّنَ تَقَدُّمُ (3) إِحْرَامِهَا لِلْفَجْرِ وَلَوْ بِتَحَرٍّ) يريد أن من أحرم بركعتي الفجر قبل طلوعه فإنها (4) لا تجزئ.
قال في المدونة: ومن تحرى الفجر في غيم فركع له (5) ثم ظهر له (6) أنه ركعها (7) قبل الفجر أعادها (8) بعده (9)، ولابن حبيب عدم الإعادة وبه قال عبد الملك (10).
قوله: (وَنُدِبَ الاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ) هذا هو المشهور وهو (11) قوله (12) في المدونة (13) والمجموعة، وعن مالك: أنه يقرأ فيهما بأمِّ القرآن وسورة (14).
(المتن)
وَإِيقَاعُهَا بِمَسْجِدٍ، وَنَابَتْ عَنِ التَّحِيَّةِ، وَإِنْ فَعَلَهَا بِبَيْتهِ لَمْ يَرْكَعْ.
وَلَا يُقْضَى غَيْرُ فَرْضٍ، إِلَّا هِيَ فَلِلزَّوَالِ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصُّبْحُ وَهُوَ بِمَسْجِدٍ تَرَكَهَا، وَخَارِجَهُ رَكَعَهَا إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ، وَهَلِ الأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ، أَوْ طُولُ الْقِيَامِ؟ قَوْلَانِ.