قوله: (نُدِبَ نَفْلٌ وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ كَظُهْرٍ، وَقَبْلَهَا كَعَمْرٍ بِلا حَدٍّ) يريد أنَّ النفل 3 يستحب ويتأكد بعد صلاة المغرب كما يتأكد بعد صلاة الظهر، وكذلك يتأكد قبل الظهر كما يتأكد قبل العصر، وليس في ذلك حد بعدد من الأعداد بل يصلي ما تيسر.
قوله: (وَالضُّحَى) أي: ومما يستحب أيضًا صلاة 4 الضحي، وقد علمت أنه معطوف على قوله: (نفل) أي: ندب نفل 5 وضحيّ، ولهذا لو جرد قوله: (والضحى) من الألف واللام لكان أحسن، ويحتمل وهو الظاهر أن يكون معطوفا على فاعل تأكد أي: تأكد الندب بعد المغرب وفي الضحى 6، وأكثر الضحى ثماني ركعات وأقله ركعتان.
قوله 7: (وَسِرٌّ بِهِ نَهَارًا، وَجَهْرٌ لَيْلًا) أي: ومما يستحب أيضًا لسر بالنافلة نهارًا والجهر به 8 ليلًا، وروي عن مالك أنه إذا كان وحده بالنهار12
الجزء: 1 - الصفحة: 390
حيث 9 لا يسمعه أحد فله أن يجهرَ بالقراءةِ؛ لأنه أمكن لحصول المعنى في النفس، ويجوز له أيضًا الإسرار ليلًا 10.
قوله: (وَتَأَكَّدَ 11 بِوِتْرٍ) أي: تأكد الجهر بوتر 12. يريد: لأنه 13 ارتفع 14 عن رتبة المستحب؛ إذ قد استقرأ وجوبه مما وقع لأصبغ 15 وسحنون كما سيأتي، واختلف هل يجوز الإسرار فيه وهو المشهور أو لا؟ وهو قول الإبياني.
قوله: (وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ) أي: ومما يندب أيضًا تحية المسجد؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَام -: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُم الَمسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ" 16، قال أبو مصعب: إلَّا أن يكثر منه 17 الدخول فيجزئه 18 الركوع الأول، نقله اللخمي 19 ونحوه في الجلاب 20.
قوله: (وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ) يريد أن المار لا يخاطب بتحية المسجد 21 إلَّا أن 22 يريد الجلوس؛ فأما المار فإنه يجوز له الترك، قاله في المدونة 23.
الجزء: 1 - الصفحة: 391
قوله: (وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ) يريد أن تحية المسجد ليست مرادة لذاتها، بل (1) المراد بها تمييز المساجد عن غيرها من البيوت، فلهذا إذا صلى فرضًا أجزأه عنها.
قوله: (وبَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ المَدِينَةِ قَبْلَ السَّلامِ عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم -) أي: ندب (2) بدء (3) بالتحية وهكذا قال في العتبية عن مالك، ووسع له (4) أيضًا في (5) البداءة بالسلام عليه - صلى الله عليه وسلم -، وبالأول أخذ ابن القاسم (6)؛ ولهذا اقتصر عليه، وأما مسجد مكة فتحيته الطواف.
قوله: (وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ بِمُصلَّاهُ - عَلِيْهِ السَّلَام -) أي: ومما (7) يستحب (8) له أن يوقع النفل (9) بمسجد المدينة في مصلاه - عَلَيْهِ السَّلَام -.
قوله: (وَالْفَرْضُ بِالصَّفِّ الأَوَّلِ) أي: ومما (10) يستحب (11) له إذا صلى الفرض (12) أن يتقدم إلى الصف الأول، وقاله مالك في العتبية (13).
قوله: (وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) وهو (14) ظاهر التصور.
(المتن)
وَتَرَاوِيحٌ وَانْفِرَادٌ فِيهَا إِنْ لَمْ تُعَطَّلِ الْمَسَاجِدُ، وَالْخَتْمُ فِيهَا، وَسُورَةٌ تُجْزِئُ.
ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ ثُمَّ جُعِلَتْ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ.
وَخَفَّفَ مَسْبُوقُهَا ثَانِيَتَهُ وَلَحِقَ، وَقِرَاءَةُ شَفْعٍ بِسَبِّحْ وَالْكَافِرُونَ، وَوِتْرٍ بِإِخْلَاصٍ وَمُعَوِّذَتَيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَهُ حِزْبٌ فَمِنْهُ فِيهِمَا،2425262728293031323334353637
الجزء: 1 - الصفحة: 392
وَفِعْلُهُ لِمُنْتَبهٍ آخِرَ اللَّيْلِ، وَلَمْ يُعِدْهُ مُقَدِّمٌ، ثُمَّ صَلَّى وَجَازَ، وَعَقِيبَ شَفْعٍ مُنْفَصِلٍ بِسَلَامٍ، إِلَّا لاِقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ وَكُرِهَ وَصْلُهُ، وَوِتْرٌ بِوَاحِدَةٍ، وَقِرَاءَةُ ثَانٍ مِنْ غَيرِ انْتِهَاءِ الأَوَّلِ، وَنَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ، وَأَثْنَاءَ نَفْلٍ، لَا أَوَّلَهُ، وَجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ، وَإِلَّا فَلَا.