قوله: (وَاجْتِماعٌ لِدُعَاءٍ 3 يَوْمَ عَرَفَةَ) هذا كما قال ابن القاسم عن مالك في العتبية 4: وأكره أن يجلس أهل الآفاق يوم عرفة للدعاء في المساجد 5 ومقام الرجل في منزله 6 أحب إليَّ.
قوله 7: (وَمُجَاوَزَتُهَا لِمُتَطَهِّرٍ وَقْتَ جَوَازٍ) يعني: ويكره للمتطهر مجاوزة السجدة إذا كان وقتًا تجوز فيه النافلة.
قوله: (وَإِلَّا 8) أي: وإن لَمْ يكن 9 متطهرًا أو في غير 10 وقت جواز (فَهَلْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهَا) أي: محل السجدة 11، (أو الآية) كلها (تأويلان) 12. قال ابن يونس في قوله في12
الجزء: 1 - الصفحة: 384
المدونة: فلا يقرؤها وليعدها 13، يريد ليتعدى 14 موضع ذكر 15 السجود لا 16 الآية 17 التي هو 18 فيها 19، وقاله صاحب النكت.
وقال الباجي: يتعدى موضع السجود 20، وقيل 21: يتعدى الآية كلها، وإلى هذا أشار بما ذكر 22.
وقال أبو عمران: لا يتعدى شيئًا ولا يخرج من أمر 23 التلاوة 24، ثم إذا توضأ أو 25 زال وقت الكراهة قرأها وسجد، قاله ابن الجلاب.
قوله: (وَاقْتِصَارٌ عَلَيْهَا، وَأُوِّلَ بِالْكَلِمَةِ وَالآيَةِ قَالَ: وَهُوَ الأَشْبَهُ) هو كقوله في المدونة: يكره قراءتها خاصة لا قبلها شيء ولما بعدها ثم يسجد 26 في صلاة 27 أو غيرها 28، واختلف الأشياخ في ذلك وذكر صاحب النكت عن بعضهم أن ذلك مخصوص بما إذا قرأ موضع السجدة لا الآية بجملتها، وحكى في تهذيب الطالب: أنه يكره له قراءة جملة الآية.
قال المازري: وهو الأشبه؛ إذ لا فرق بين كلمات 29 السجدة
الجزء: 1 - الصفحة: 385
أو جملة الآية 30.
قوله: (وَتَعَمُّدُهَا بِفَرِيضَةٍ) يعني: أنه يكره تعمد قراءة السجدة في الفريضة، وهكذا قال في المدونة عند ابن يونس 31، قال ابن شاس: والمشهور النهي عن ذلك 32، وروى ابن وهب عن مالك 33 جوازه 34 وصوبه اللخمي 35 وابن يونس 36 وابن بشير، قال: وعلى ذلك كان 37 يواظب الأخيار من أشياخي وأشياخهم.
قوله: (أو خُطْبَةٍ 38) يعني: وكذا يكره تعمد قراءة السجدة في الخطبة، ونحوه لأشهب لأنه رأى أن 39 النزول للسجدة يؤثر في نظام الخطبة 40.
قوله: 41 (لا نَفْلٍ مُطْلَقًا) أي: فلا تكره قراءتها فيه سواء كان فذًّا أو في جماعة يأمن التخليط أو لا يأمنه، نصَّ عليه ابن شاس 42 وغيره، وإليه أشار بالإطلاق.
قوله: (وَإِنْ قَرَأَهَا فِي فَرْضٍ سَجَدَ لا خُطْبَةٍ، وَجَهَرَ إِمَامُ السِّرِّيَّةِ وَإِلا اتُّبعَ) لما ذكر أن السجدة تكره قراءتها في الفرض والخطبة خشي أن يتوهم أن حكم السجود مستوٍ 43 فيهما، فَنَبَّه 44 على أن قارئها في الفرض 45 يسجد لا في الخطبة وهو المشهور فيهما، وإذا
الجزء: 1 - الصفحة: 386
قلنا بالسجود في الفريضة فإن كان إمامًا والصلاة سرية جهر ليعلم المأمومين، وإن لَمْ يجهر وسجد فقال ابن القاسم: يتبع لأن الأصل عدم السهو.
وقال سحنون: لا يتبع لأن أكثر الناس لا يقرؤها في الفريضة (1).
قوله: (وَمُجَاوِزُهَا بِيَسِيرٍ يَسْجُدُ، وَبِكَثيرِ يُعِيدُهَا في الْفَرْضِ (2) مَا لَمْ يَنْحَنِ وَبالنَّفْلِ فِي ثَانِيَتِهِ، فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ قَوْلَانِ) يريد أن قارئ السجدة إذا جاوزها بيسير (3) فإنه يسجد وإن جاوزها بكثير فإنه يرجع إليها فيقرؤها ويسجد قاله في الجواهر (4). وكذلك (5) حكم المصلي يقرؤها فإن لَمْ يذكرها حتى رفع رأسه من الركوع فإن كان في فرض لَمْ يعد إلى قراءتها، قاله في الكتاب (6)، يريد وكذا (7) إذا (8) ذكرها منحنيًا.
وقال ابن حبيب عن مالك وأصحابه: يعود إلى (9) قراءتها (10) ويسجد، وإن كان في نافلة عاد إلى قراءتها في الثانية وسجد (11)، واختلف المتأخرون هل يسجد قبل قراءة الفاتحة أو بعد (12) قراءتها على قولين لابن أبي زيد وأبي بكر بن عبد الرَّحمن (13).
(المتن)
وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ سَهْوًا اعْتُدَّ بِهِ وَلَا سَهْوَ بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا، أَوْ سَجْدَةٍ قَبْلَهَا سَهْوًا.
قَالَ: وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ تَكْرِيرُهَا إِنْ كَرَّرَ حِزْبًا.
إِلَّا الْمُعَلِّمَ وَالْمُتَعَلِّمَ فَأَوَّلَ مَرَّةٍ.
وَنُدِبَ لِسَاجِدِ الأَعْرَافِ قِرَاءَةٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَلَا يَكْفِي عَنْهَا رُكُوعٌ، وَإِنْ46474849505152535455565758
الجزء: 1 - الصفحة: 387
تَرَكَهَا وَقَصَدَهُ صَحَّ وَكُرِهَ، وَسَهْوًا اعْتُدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَسْجُدُ إِنِ اطْمَأَنَّ بِهِ.