(سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ - بِلَا إِحْرَامٍ وَسَلَامٍ قَارِئٌ وَمُسْتَمِعٌ فَقَطْ، إِنْ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ) قوله:12345678910
الجزء: 1 - الصفحة: 377
(قارئ) فاعل (سجد)، وقوله: (بشرط الصلاة) الباء فيه للمصاحبة، ومراده أن سجدة التلاوة يشترط فيها ما يشترط 11 في الصلاة من طهارةٍ، واستقبال قبلة، وستر عورة وغير ذلك، إلَّا الإحرام والسلام فإنهما غير مشترطين فيها بخلاف الصلاة وهذا هو المشهور، وقال ابن وهب: يسلم منها كالصلاة، ويسجد المستمع مع القارئ أيضًا بشرط أن يكون قد 12 جلس قاصدًا 13 باستماعه التعليم، فلا يسجد السامع غير القاصد للاستماع ولا من جلس يستمع 14 القرآن لا للتعليم 15، وقاله في العتبية، وقال ابن حبيب: يسجد إلَّا أن يكون القارئ غير صالح للإمامة كالمرأة والصبي 16. قوله: (وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ) يريد أن المستمع 17 إذا توفرت فيه الشروط يسجد عند استماع السجدة ولو ترك القارئ السجود لها، وهو قول ابن القاسم في المدونة 18، وقال مطرف وعبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ وعند 19 ابن حبيب: لا يسجد 20 لقوله - عَلَيْهِ السَّلَام - للذي قرأ ولم يسجد: "كُنْتَ إِمَامًا 21 فَلَو سَجَدْتَ سَجَدْنَا مَعَكَ" 22.
الجزء: 1 - الصفحة: 378
وصوبه ابن يونس 23.
قوله: (إِنْ صَلَحَ ليَؤُمَّ) 24 أي: أنه يشترط أيضًا 25 في ترتب 26 السجود على القارئ والمستمع أن يكون القارئ ذكرًا بالغًا عاقلًا، وعلى القول الذي في العتبية 27 بجواز 28 إمامة الصبي في النافلة يسجد بسجوده.
قوله: (وَلَمْ يَجْلِسْ ليُسْمِعَ) يريد أنه يشترط في القارئ إلا يكون 29 قد جلس ليسمع الناس حسن قراءته 30، هكذا قاله عياض وذكر خلافًا في سجود مستمعه 31، واختار اللخمي سجوده 32.
قوله: (في إِحْدَى عَشَرَةَ) هو 33 متعلق بقوله: (سجد) أي: سجد قارئ ومستمع في إحدى عشرة سجدة، هكذا 34 قال في المدونة 35 وغيرها، قال: 36 وليس في المفصل منها شيء وهي في الأعراف آخرها 37، والرعد عند قوله تعالى: ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الآية: 15]، والنحل عند قوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [الآية: 50]، والإسراء عند قوله: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الآية: 109]، ومريم عند قوله: ﴿سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ = برقم: 4363.
الجزء: 1 - الصفحة: 379
[الآية: 58]، والحج أولها 38 عند قوله تعالى 39: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الآية: 18]، والفرقان عند قوله 40: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الآية: 60]، والنمل عند قوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [الآية: 26]، والسِّرِّ ﴿الم (1) تَنْزِيلُ﴾ السجدة 41 عند قوله 42: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ] [السجدة: 15]، وفي ص عند قوله 43: {وَأَنَابَ﴾ [الآية: 24]، وفصلت 44 عند قوله 45: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [الآية: 37]، ولا سجود في غير هذه 46 على المشهور، ولهذا قال: (لا ثَانِيَةِ الحجَّ وَالنَّجْمِ وَالانْشِقَاقِ وَالْقَلَمِ) وقال ابن وهب وابن حبيب: يسجد فيها 47 مع 48 ما تقدم فيكون عندهما في 49 خمس عشرة سجدة 50، وقيل: يسجد في الانشقاق، وروي أربع عشرة دون ثانية الحج.
وقال حماد بن إسحاق: الجميع سجدات والإحدى عشرة العزائم كما في الموطأ 51، وخير الأبهري في السجود في المفصل 52.
قوله: (وَهَلْ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ؟ خِلافٌ) يعني: أنه اختلف في حكم سجود التلاوة و 53 هل هو سُنَّة
الجزء: 1 - الصفحة: 380
وهو (1) الذي شهره (2) ابن عطاء الله وابن الفاكهاني، وقال في المقدمات: وهو مذهب مالك (3). أو فضيلة وهو المشهور على ظاهر قول ابن الحاجب (4) وغيره، واستقرأه (5) ابن الكاتب من قوله: كان مالك يستحب إذا قرأها في أثناء (6) صلاة ألا يدع سجودها (7). قوله: (وَكَبَّرَ لِخَفْضٍ وَرَفْعٍ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلاةٍ (8)) هكذا قال في المدونة، واختلف قول مالك إذا كان في غير صلاة فضعف (9) التكبير (10) كرهه (11) مرّة وأباحه مرّة، قال ابن القاسم: وذلك كله واسع (12). وفي الرسالة (13): رابع يكبر في خفضها، وفي التكبير في الرفع منها سعة، والذي رجع إليه مالك التكبير واختاره ابن يونس (14) ولهذا قال: (ولو بغير صلاة).
(المتن)
وَصَاد: ﴿وَأَنَابَ﴾.
وَفُصِّلَتْ: ﴿تَعْبُدُونَ﴾.
وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ، أَوْ زَلْزَلَةٍ، وَجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ، وَقِرَاءَةٌ بتَلْحِينٍ كَجَمَاعَةٍ، وَجُلُوسٌ لَهَا، لَا لِتَعْلِيمٍ، وَأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ أَوْ غَيرَهُ، وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ.