قوله: (وَأَعَادَ تَارِكُ السلامِ التَّشَهُّدَ وَسَجَدَ إِنْ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ) ولا يخلو أن يذكر 8 السلام بعد الطول جدًّا أو بالقرب جدًّا 9، فإن طال جدًّا بطلت صلاته على ما في المدونة، وإن قرب جدًّا مثل أن يذكره وهو في موضعه ولم ينحرف عن القبلة فإنه يرجع إليها دون تكبير وسجود، فإن انحرف عن القبلة استقبل وتشهد 10 وسلم وسجد للسهو.
قوله: (وَرَجَعَ تَارِكُ الْجلُوسِ الأَوَّلِ إِنْ لَمْ يُفَارِقِ الأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلا لسُجُودَ)1234567
الجزء: 1 - الصفحة: 366
يريد أن من ترك الجلوس الأول 11 فذكره 12 قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه 13 فإنه يرجع إليه ولا سجود عليه، وهذا هو المشهور، وقيل: يسجد بعد السلام 14، والمشهور أن العامد كالجاهل.
قوله: (وَإِلَّا فَلا) أي: وإن ذكره 15 بعد أن فارق الأرض بيديه وركبتيه فلا يرجع وهو المشهور و 16 يسجد قبل السلام، وقيل: يرجع، وقيل: إن كان إلى 17 الجلوس أقرب رجع وإلا فلا، وعلى المشهور فمتى رجع لا تبطل صلاته، وإليه أشار بقوله: (وَلا تَبْطُلُ إِنْ رَجَعَ، وَلَوِ اسْتَقَلَّ).
قوله: (وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ وَسَجَدَ 18 بَعْدَهُ) يريد أن الإمام إذا نسي الجلوس حتى استقل 19 قائمًا فإنَّ المأموم يقوم معه، فإن رجع الإمام قبل قيام المأموم جلس معه على رواية ابن القاسم ولا يقوم إلَّا بقيامه.
قوله: (وَسَجَدَ (1) بَعْدَهُ) يريد أنه إذا رجع وقلنا بصحة صلاته فإنه يسجد بعد السلام، ورواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة، وروى عنه 20 أشهب وابن نافع وعلي بن زياد مثل ذلك، وقال أشهب وابن زياد: يسجد قبل السلام 21.
قوله: (كَنَفْلٍ لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ 22) يريد أنَّ من قام في نافلة من اثنتين ساهيًا فليرجع ما لَمْ يركع، فإن ركع فقال في المدونة: أحب إليَّ أن يرجع ما لَمْ يرفع رأسه ويسجد بعد
الجزء: 1 - الصفحة: 367
السلام، فإن رفع رأسه أتى برابعة وسجد قبل السلام (1)، وكان أولًا يقول: إذا ذكر وهو منحنٍ رفع رأسه وأتمها، ثم قال: بل (2) يرجع إلى الجلوس وبه أخذ ابن القاسم.
قوله: (وَإِلَّا كَمَّلَ أَرْبَعًا) أي: وإن عقدها فذكر بعد رفع رأسه كمَّل أربعًا؛ أي (3): (في ليل أو نهار هكذا (4) في المدونة (5)، وقال ابن مسلمة: كذلك في النهار وفي الليل يقطع.
وقيد أبو عمران الأول (6) بما عدا ركعتي الفجر؟ إذ لا نافلة بعدها (7).
قوله: (وَفي الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا) يعني: فإن كان قيامه إلى خامسة فإنه يرجع مطلقًا عقد ركعة أم لا، ووجهه ما أشار إليه في المدونة (8).
قوله: (وَسَجَدَ قَبْلَهُ فيهما (9)) أي: قبل السلام فيهما؛ أي (10): في المسألتين، وهكذا قال في المدونة على ما رأيته في اختصار البراذعي (11).
(المتن)
وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجِعُ قَائِمًا.
وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ، وَسَجْدَةٍ يَجْلِسُ لَا سَجْدَتَيْنِ، وَلَا يُجْبَرُ رُكُوعُ أولَى بِسُجُودِ ثَانِيَتِهِ.
وَبَطَلَ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الأُوَّلُ، وَرَجَعَتِ الثانِيَّةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍ وَإِمَامٍ.