قوله: (وَتَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ، وَلا يُصَفِّقْنَ) يعني: أن التسبيح من رجل أو123456789101112
الجزء: 1 - الصفحة: 348
امرأة لضرورة لا سجود فيه، قال مالك: ولا بأس بالتسبيح في الصلاة للحاجة للرجال والنساء 13، وضعف أثر 14 التصفيق لحديث التسبيح 15، وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَام -: "مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ" 16. اللخمي: وهو مذهب المدونة أن النساء يسبحن ولا يصفقن، وقيل: يصفقن 17. قوله: (وَكَلامٍ لإِصْلاحِهَا بَعْدَ سَلامٍ) يريد أن الكلام لإصلاح الصلاة لا سجود فيه ولا يبطلها إذا كان بعد السلام، كما 18 إذا اعتقد الإمام أنه أكمل صلاته فسلم لما جاء 19 في حديث ذي اليدين 20.
الجزء: 1 - الصفحة: 349
وقال ابن كنانة: يبطل 21، وقال سحنون: إن كان بعد سلام من 22 اثنتين فلا تبطل وإلا أبطل 23 للحديث 24.
قوله: (وَرَجَعَ إِمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ 25، إِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ) يريد أن الإمام يرجع إلى قول عدلين إذا لَمْ يكن على يقين، واختلف إذا أخبره عدل واحد، فقال مالك مرّة: لا يرجع إليه، وقال في الموازية: إذا أخبره عدل أنه أتم صلاته 26 أرجو أن يكون في ذلك بعض السعة، وعلى هذا يجتزئ بالواحد في الصلاة.
قوله: (إِلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا) أي: أنه لا يرجع إلى غيره إذا كان على يقين إلَّا أن يكثروا جدًّا بحيث يفيد خبرهم العلم، فإنه يرجع إلى خبرهم ويترك اعتقاده.
قوله: (وَلا لِحَمْدِ 27 عَاطِسٍ) يعني: أن من عطس وهو في الصلاة فلا يحمد؛ يريد: فإن فعل ففي نفسه، قاله في المدونة.
قال ابن القاسم: ولا يرد على من شمته إشارة 28.
وقال سحنون: لا يحمد سرًّا ولا جهرًا 29، وقيل: يسر به، وقيل: يجهر، وفي النوادر = صلاتي العشي - قال ابن سيرين سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا - قال فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفِه اليسرى وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا قصرت الصلاة؟ وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين قال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: "لَمْ أنس ولم تقصر"؛ فقال: "أكما يقول ذو اليدين" فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر.
فربما سألوه: ثم سلم؟ فيقول: نبئت أن عمران بن حصين، قال: ثم سلم".
الجزء: 1 - الصفحة: 350
عن ابن القاسم: وإذا أخبر في الصلاة بما يسره فحمد الله تعالى أو بمصيبة فاسترجع أو يخبر بالشيء فيقول: الحمد لله على كلّ حال، أو قال: الحمد لله 30 الذي بنعمته تتم الصالحات، فلا يعجبني وصلاته مجزئة 31، وإلى هذا أشار بقوله: (وَ 32 مُبَشَّرٍ) وهو اسم مفعول من بشر.
قوله: (وَنُدِبَ تَرْكُهُ) أي: الأولى له أن لا يفعل شيئًا من ذلك 33 فإن فعل شيئًا من ذلك فلا شيء عليه، وقال أشهب: إلَّا أن يريد بذلك قطع صلاته 34.
قوله: (وَلا لِجائِزٍ، كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ، وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ) يريد: ولا سجود في شيء من ذلك 35 ولو كان جائزًا كالإنصات اليسير لسماع مخبر قاله في المدونة 36، ابن بشير: وإن طال جدًّا أبطل صلاته 37 وإن كان متوسطا سجد بعد السلام 38، وكترويح الرجلين وهو أن يعتمد على واحدة ويرفع الأخري، وهذا إذا كان لطول القيام وشبهه وإلا فمكروه.
قوله: (وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) يريد: أو حية أو شبه ذلك، قاله في المقدمات 39 وغيرها.
قوله: (وإِشَارَةٍ لِسَلَامٍ، أَوْ حَاجَةٍ) ابن يونس: قال ابن القاسم: ولا بأس بالإشارة الخفيفة في الصلاة إلى الرجل ببعض حوائجه، وقد أجاز مالك له أن يرد جوابًا بالإشارة، وقد أومأت عائشة - رضي الله عنها - إلى نسوة وهي في الصلاة، ولهذا لَمْ يكره مالك السلام على المصلي 40.
الجزء: 1 - الصفحة: 351
قوله: (لا عَلَى مُشَمِّتٍ) أي: فلا يرد عليه إشارة، إلى ما (1) قاله في المدونة (2). قوله: (كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ) قال اللخمي عن مالك: من اضطره أنين من وجع لَمْ تفسد صلاته (3). ونحوه للمازري (4)، وإن كان من الأصوات الملحقة بالكلام لأنه محل ضرورة، والتشبيه بينه وبين قوله: (كَإنْصَاتٍ) أي: ولا سجود لجائز كإنصات لمخبر وأنين لوجع، وحذف حرف العطف اختصارًا.
(المتن)
وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ وَإِلَّا فَكَالْكَلَامِ: كَسَلَامٍ عَلَى مُفْتَرِضٍ، وَلَا لِتَبَسُّمٍ وَفَرْقَعَةِ أَصَابعَ، وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَمتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ، وَحَكِّ جَسَدِهِ وَذِكْرٍ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ.
وَإلَّا بَطَلَتْ، كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ عَلَى الأصَحِّ.
وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهةٍ، وَتَمَادَى الْمَأمُومُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ، كَتَكْبِيرِةٍ لِلرُّكُوعِ بِلَا نِيَّةِ إِحْرَامٍ وَذِكْرِ فَائِتَةٍ، وَبِحَدَثٍ وَبِسُجُودِهِ لِفَضِيلَةٍ أَوْ لِتَكْبِيرَةٍ وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.