قوله: (فَالْعَائِلُ السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ، وثَمَانِيَةٍ، وتِسْعَةٍ، وعَشَرَةٍ) العائل من المسائل ثلاثة: الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون.
فالستة تعول لسبعة، كزوج واختين شقيقتين أو لأب، ولثمانية كزوج وأخوين لأم 3 وأخت شقيقة أو لأب 4، ولتسعة كزوج وأختين شقيقتين أو لأب وأخوين 512
الجزء: 5 - الصفحة: 604
لأم 6، ولعشرة كزوج وأختين شقيقتين أو لأب وأخوين 7 لأم وأم.
وتسمى هذه أم الفروج 8، لكثرة السهام العائلة فيها، والشريحية لوقوعها في زمن 9 شريح، وقضائه فيها، ولا يمكن عولها إلى ثمانية أو تسعة أو عشرة إلا والميت امرأة 10.
فعولها إلى سبعة بمثل سدسها، ولثمانية بمثل ثلثها، ولتسعة بمثل نصفها، ولعشرة بمثل ثلثيها، فينقص من كل سهم مقدار العول 11.
قوله: (والاثْنَا عَشَرَ لِثَلاثَةَ عَشَرَ وخَمْسَةَ عَشَرَ وسَبْعَةَ عَشَرَ) وهذه هي الثانية من المسائل العائلة، وعولها لثلاثة عشر؛ كزوجة وأختين شقيقتين أو لأب وأخت 12 لأم، ولخمسة عشر كأربع أخوات لأب وأربع أخوات لأم وزوجة، لسبعة عشر إذا زيد في المثال الذي قبلها جدة، ولا تعول إلا بالأبوين وزوجة وأختين شقيقتين أو لأب وأختين لأم وجدة أو أم 13.
الجزء: 5 - الصفحة: 605
قوله: (والأَرْبَعَةُ والْعُشْرُونَ لِسَبْعَةٍ وعِشْرِينَ وهِيَ: زَوْجَةٌ، وأَبَوَانِ، وابْنَتَانِ وهِيَ الْمِنْبِرَّيةِ؛ لِقَوْلِ عَلِيٍّ -رضي الله عنه-: صَارَ ثُمُنُها تُسْعًا) هذه هي الثالثة 14، وليس لها إلا عول واحد 15، وإنما أفردها بالمثال دون غيرها لأنها تحكى عن علي -رضي الله عنه-، ولأن الفرضيين يعتنون بها كثيرًا، وسميت منبرية لأن عليًّا سُئل عنها وهو على المنبر، فقال على الارتجال: صار ثمنها تسعًا 16. قوله: (ورَدَّ كُلَّ صِنْفٍ انْكَسَرَ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إِلَى وَفْقِهِ، وَإِلا تُرِكَ) يعني: أنك ترد كل صنف انكسرت عليه سهامه إلى وفقه إن وافق، وإن لم ينكسر تركته، واعلم أن السهام إذا انكسرت على صنف واحد فإنك تنظر بين السهام وعدد الرؤوس، فإن توافقا؛ ضربت الجزء الذي وافق به الصنف سهامه في المسألة 17 كأربع بنات وأخت، فالمسألة من ثلاثة: للبنات سهمان لا ينقسمان عل أربعة؛ عدد رؤوس البنات 18 لكنهما يتوافقان بالنصف، فاضرب وفق النصف -وهو اثنان- في الفرضية -وهو ثلاثة- فيحصل الفرض من ستة 19، وإن تباينت الرؤوس مع السهام كبنت وثلاثة أخوات شقائق؛ فالمسألة من اثنين: للبنت النصف، والنصف الآخر للأخوات، وهو مباين لهن؛ فتضرب عددهن -وهو ثلاثة- في أصل المسألة -وهو اثنان- فيصير الخارج ستة؛ للبنت ثلاثة، ولكل واحد من الأخوات سهم 20.
الجزء: 5 - الصفحة: 606
قوله: (وقابل بَيْنَ اثْنَيْنِ فَخُذْ أَحَدَ المثْلَيْنِ، وَأَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وحَاصِلَ ضَرْبِ 21 أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الآخَرَ إِنْ تَوَافَقَا، وَإِلَّا فَفِي كُلِّهِ إِنْ تَبَايَنَا، ثُمَّ بَيْنَ الْحَاصِلِ والثَّالِثِ، ثُمَّ كَذَلِكَ، وضُرب فِي الْعَوْلِ أَيْضًا 22 لما قدم الانكسار على صنف واحد تبعه بالانكسار على صنفين، فقال: (وَقَابِلْ ... ) إلى آخره 23، أي: وإن انكسرت السهام على صنفين فإنك تقابل بين كلّ صنف منهما، وسهامه كما ذكر، فقوله (فَخُذْ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ) أي: فإن وجدتهما متماثلين، فخذ أحدهما، واكتف به عن المثل الآخر إن تماثلا 24، وتصير المسألة كأنها لَمْ تنكسر إلَّا على صنف واحد كأم وأربعة إخوة لأم وستة إخوة 25 لأب، فأصلها من ستة: للأم سهم، ولأولادها الأربعة سهمان، ولا ينقسمان عليهم، ولكن يوافقان عددهم بالنصف، وكذلك 26 للإخوة للأب - الستة - ثلاثة لا تنقسم عليهم أيضًا، ولكن توافق عددهم بالثلث، وثلثهم اثنان 27 فنصف الإخوة للأم اثنان، وثلث الإخوة للأب اثنان، 28 وقد تماثلا 29 فيكتفى بأحدهما - وهو اثنان - 30 فتضرب به في أصل المسألة، فيصير المجموع اثني عشر: للأم سهمان، وللإخوة للأم أربعة أسهم، وللإخوة للأب ستة أسهم.
وإن تداخل الصنفان، فإنك تكتفي بالأكثر منهما 31، كأم وثمانية إخوة لأم وستة لأب، فأصلها من ستة أيضًا للأم سهم وللثمانية الإخوة الثلث 32 سهمان، لا ينقسمان
الجزء: 5 - الصفحة: 607
عليهم، ولكن يوافقان عددهم بالنصف، وللإخوة للأب الستة ثلاثة لا تنقسم عليهم، لكن توافق عددهم بالثلث أيضًا؛ فثلثهم - وهو اثنان - داخل في الأربعة - نصف الثمانية - فتضرب الأكثر - وهو الأربعة - في أصل المسألة - ستة -؟ يصير المجموع أربعة وعشرين: للأم أربعة، وللإخوة للأم ثمانية؛ لكل واحد سهم، وللإخوة للأب اثنى عشر؛ لكل واحد سهمان، وإليه أشار بقوله: (وأَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ) 33. قوله: (وحَاصِلَ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الآخَرَ إِنْ تَوَافَقَا) 34 أي: فإن توافق الصنفان ضربت كامل أحدهما في وفق الآخر، ثم في أصل المسألة؟ كأم وثمانية إخوة للأم وثمانية عشر أخًا لأب، فأصلها أيضًا من ستة: للأم سهم، وللإخوة للأم الثمانية سهمان، لا ينقسمان عليهم لكن يوافق عددهم بالنصف، وللإخوة للأب الثمانية عشر: ثلاثة لا تنقسم بينهم أيضًا 35، لكن توا فق عددهم بالثلث 36، فثلثهم ستة، موافقة لأربعة - وفق الإخوة للأم بالنصف 37 فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، إما اثنان في ستة أو ثلاثة في أربعة؛ فيخرج اثنا عشر، ثم في أصل المسألة - ستة - يصير المجموع اثنين وسبعين سهما، من له شيء في أصل المسألة - أخذه مضروبًا فيما ضربت فيه الفريضة 38، وهي اثنا عشر؛ أي: وإن تباين الصنفان ضَربتَ كامل 39 أحدهما في كامل الآخر، ثم في أصل المسألة؛ كأم وأربعة إخوة لأم، وستة أخوات شقائق أو لأب 40، فأصلها أيضًا مِن ستة 41، وتعول إلى سبعة: للأم سهم، وللإخوة للأم الأربعة 42 سهمان، ولا
الجزء: 5 - الصفحة: 608
ينقسمان عليهم، لكن يوافق 43 عددهم بالنصف، وللأخوات الشقائق أربعة أسهم، ولا تنقسم عليهن، لكن توافق عددهن بالنصف 44، ووفق الإخوة 45 للأم الذي هو اثنان مباين لوفق الستة الأخوات؛ الذي هو ثلاثة، فتضرب اثنين في ثلاثة بستة 46 ثم في أصل المسألة بعولها، وهو سبعة؛ يكون المجموع اثنين وأربعين، مَنْ له شيء من سبعة - أخذه مضروبًا فيما ضربت فيه الفريضة، وهو 47 ستة، وإليه أشار بقوله: (وَإِلَّا فَفِي كُلِّهِ ... ) إلى آخره؛ أي: وإن لَمْ يتماثلا ولا تداخلا ولا توا فقا، فقال: (تَبَايَنَا) ضربته في كله، وقد تقدم بيانه.
ثم أشار إلَّا الانكسار على أكثر من صنفين بقوله 48: (ثُمَّ بَيْنَ الحْاصِلِ والثَّالِثِ، ثُمَّ كَذَلِكَ) أي: وإِن انكسرت على ثلاثة أصناف - وهو نهاية الانكسار على المذهب - فإنك تقابل بين الحاصل من ضرب الصنفين على الوجه المتقدم 49 وبين المصنف الثالث، فاعمل كما تقدم في الصنفين 50، والحاصل أنك تصنع في الانكسارات الثلاثة كما صنعت في الصنفين بأن تنظر بين كلّ صنف وسهامه 51 بالموافقة والمباينة، في حصل بيدك منها 52 فانظر فيه بالمماثلة والموافقة والمداخلة والمباينة: فإن تماثلت كلها؛ رجعت إلى صنف واحد، وكذا إن تداخل اثنان منهما في واحد، وإن تماثل منهما اثنان ودخل
الجزء: 5 - الصفحة: 609
أحدهما في الآخر رجعت إلى صنفين وقوله: وضرب في العول أيضًا قد سبق بيانه فوق هذا 53. قوله: (وفي الصِّنْفَيْنِ اثْنَتَي عَشْرْةَ صورَةً؛ لأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ إِمَّا أَنْ يُوَافِقَ سِهَامَهُ، أَوْ يُبَايِنُهَا، أَوْ يُبَايِنَ أَحَدَهُمَا ويُوَافِقَ الآخَرَ، و 54 كُلٌّ إِمَّا أَنْ يَتَدَاخَلا، أَوْ يَتَوافَقَا، أَوْ يَتَبَايَنَا أَوْ يَتَمَاثَلَا) يعني: أنه يجتمع في الصنفين إذا انكسرت عليهما سهامهما اثنتا عشرة سورة، وذلك أن كلّ صنف وسهامه إما أن يتوافقا، أو يتباينا، أو يتوافق أحدهما ويتباين الآخر، ثم ما حصل بعد ذلك ينظر فيه ثانيًا، وهو أن يتماثل ما حصل من كلّ واحد من الصنفين أو يدخل أحدهما في الآخر أو يوافقه أو يباينه، فإذا ضربت أربعة في ثلاثة؛ كان الحاصل اثنتا عشرة سورة، وقد تقدم ما يغني عن أمثلة ذلك 55. ثم أخذ في تفسير هذه الأنواع، فقال: (والتَّدَاخُلُ: أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا
الجزء: 5 - الصفحة: 610
الآخَرَ أَوَّلًا)، والمراد بالإفناء أن يَخْرُجِ الأقل من الأكثر 56 مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا حتى لا يبقى من الأكثر شيء إلَّا أفناه ذلك الأقل، والاثنان يفنيان أربعة في مرتين والستة في ثلاثة مرات، والثمانية في أربع مرات.
قوله: (وَإِلَّا فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ) أي: فإن لم يقع الإفناء أولًا، بل بقي واحد من الأكثر؛ كالاثنين مع الخمسة، أو الأربعة مع الخمسة، أو الستة مع السبعة؛ فمتباين.
قوله: (وَإِلَّا فَالْمَوَافَقَةُ بِنِسْبَةِ الْمُفْرَدِ لِلْعَدَدِ الْمَفْنِي) أي: فإن بقي بعد الإفناء أكثر من واحد فَإِنَّ الموافقة تكون بينهما بنسبة المفرد للعدد المفني - أي: المفني في آخر - فالأربعة مع العشرة نسبة العدد 57 المفرد معها بالنصف، وذلك لأن الأربعة إذا سَلَّطْتَهَا على العشرة لا تفنيها أولًا؛ إذ بعد إسقاط الأربعة مرتين لا تفضل أربعة حتى تفنى، بل الباقي اثنان، فَسَلَّطْهَا على الثمانية لتفنيها في أربع مرات 58، فقد حصل الإفناء بالاثنين، ونسبة المفرد إليهما بالنصف؛ تكون الموافقة بين العددين بالنصف، والموافقة بين التسعة والخمسة عشر بالثلث؛ تسقط من الخمسة عشر تسعة، فتبقى ستة، تسقطها من التسعة، فتبقى ثلاثة منها، وهي تفني الستة؛ فالموافقة بين العددين 59 بنسبة المفرد؛ أي: إلى ثلاثة، وهو الثلث.
-
-
- = ابن، الأصل من ثلاثة).
-
الجزء: 5 - الصفحة: 611
فصل
(1)
(المتن)
وَلِكُلٍّ مِنَ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ تَقْسِمِ التَّرِكَةُ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ كَزَوْجٍ، وَأمٍّ، وَأُخْتٍ أَصْلِهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ: لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَالتَّرِكَةُ عُشْرُونَ، وَالثَّلَاثَةُ مِنَ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ، فَيَأخُذُ سَبْعَةً وَنِصْفًا، وِإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرْضًا فَأَخَذَهُ بِسَهْمِ وَأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةُ سِهَامَ غَيْرِ الآخِذِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ، فَإِنْ زَادَ خَمْسَةً لِيَأْخُذَ فَزِدْهَا عَلَى الْعِشْرِينَ ثُمَّ أَقْسِمْ.