قوله: (وَعَصَى وَصَحَّتْ إِنْ لَبِس حَرِيرًا، أَوْ ذَهَبًا، أَوْ سَرَقَ، أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا) مذهب الجمهور: أنه إذا صلى بالحرير مختارًا فإنه يعصي 6 وتصح صلاته، وكذلك إذا صلى بخاتم ذهب، وقيل: تبطل، ونقل المازري فيمن تلبَّس بمعصية في صلاته قولين 7، كما لو نظر عورة أخرى أو أجنبية أو سرق درهمًا، وذكر عن 8 سحنون في جميع ذلك البطلان 9. قوله: (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلا سِتْرًا لأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ) أي 10: فقيل: يستر القبل، قاله في الكافي 11، وقيل: الدبر حكاه الطرطوشي، وقيل: هو مخير، وقاله أيضًا في12345
الجزء: 1 - الصفحة: 269
الكافي 12.
قوله: (وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا) هو ظاهر التصور 13، واختلف إذا وجد طينًا هل يستر به 14 عورته أم لا؟ حكى الطرشوشي فيه قولين 15.
قوله: (فَإِنِ اجْتَمَعُوا بِظَلامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ) يريد: فإن اجتمع العراة في ظلام صلوا الصلاة على هيئتها من قيام وركوع وسجود ويتقدمهم إمامهم.
قوله: (وَإِلا تَفَرَّقُوا) أي: وإن لم يكونوا في ظلام بل كانوا في نهار أو ليل مقمر، فإنهم يتفرقون ويصلون أفذاذًا، وقال عبد الملك: يصلون جماعة صفًا واحدًا وإمامهم معهم في الصف 16.
قوله: (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّوْا قِيَامًا، غَاضِّينَ، إِمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ) أي: وإن لم يمكن التفرق لخوف سباع أو عدو أو نحوه أو لضيق المكان، صلوا قيامًا غاضين أبصارهم وركعوا وسجدوا وإمامهم في 17 وسط الصف، وقيل: يصلون جلوسًا ويُومِئُون إلى الركوع والسجود، واختار الأول عبد الحق وغيره واستظهره ابن عبد السلام 18.
قوله: (فَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ أَو وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْبًا اسْتَتَرَا إِنْ قَرُبَ، وَإِلا أَعَادَا 19 بِوَقْتٍ 20) يريد أن الأمة إذا أحرمت 21 بفريضة مكشوفة الرأس أو 22 الساق أو نحوه مما يجوز لها 23 كشفه، ثم أخبرت أنها عتقت سواء كان العتق متقدمًا
الجزء: 1 - الصفحة: 270
على الصلاة أو فيها، فقال ابن القاسم: إن لم تجد من يناولها خمارًا ولا وصلت إليه أو استترت 24 في بقيتها لم تُعِدْ، وإن قدرت على أخذه 25 ولم تأخذه أعادت في الوقت، وكذلك العريان يجد ثوبًا، وقال أصبغ: لا يعيد 26. قوله: (وَإِنْ كَانَ 27 لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلَّوْا أفْذَاذًا، أَوْ لأَحَدِهِمْ نُدِبَ لَهُ إِعَارَتُهُمْ) أي: إذا اشترك العراة في ثوب واحد 28 وليس عندهم ما يواري العورة غيره فإنهم يصلون أفذاذًا لقدرتهم على التستر ولا يصلون عراة؛ إذ لا يجوز للقادر أن يصلي عريانًا، ومراده 29 إذا 30 اتسع الوقت لصلاتهم 31 أفذاذًا، وأما إن ضاق الوقت فلا، فإن كان الثوب لأحدهم فقال سند: لا يجوز له 32 التعري، واستحب له بعد صلاته دفعه لغيره؛ إذ لا يجب عليه كشف عورته، ثم قال: فلو أعاره لجماعة والوقت ضيق صلى من لم يَصِلْ إليه عريانًا، ويعيد من 33 وصل إليه 34 في الوقت الموسع 35، يريد: فإن وصل إليه بعده لم يعد.
الجزء: 1 - الصفحة: 271
فصلٌ [في استقبال القبلة]
(المتن)
فَصْلٌ وَمَعَ الأمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ، فَإِنْ شَقَّ فَفِي الاِجْتِهَادِ نَظَرٌ.
وَإِلَّا فَالأَظْهَرُ جِهَتُهَا اجْتِهَادًا، كَإنْ نُقِضَتْ.
وَبَطَلَتْ إِنْ خَالَفَهَا، وَإِنْ صَادَفَ، وَصَوْبُ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ، وَإِنْ بِمَحْمِلٍ بَدَلٌ فِي نَفْلٍ، وَإِنْ وِتْرًا وَإِنْ سَهُلَ الاِبْتِدَاءُ لَهَا، لا سَفِينَةٍ فَيَدُورُ مَعَهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَهَلْ إِنْ أَوْمَأَ، أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلانِ،