يريد: أن هذه الأمور لا تحتاج إلى شهادة الرجال، وإن لم يكن ما لا منها 5 عيوب الفرج وظاهره ألا فرق بين الحرائر والإماء في ذلك 6، وقد علمت أن الحرة مصدقة على المشهور، ولا ينظرها النساء خلافًا لسحنون 7، وأما الإماء فظاهر المذهب قبول شهادتهن في ذلك، ومنها الاستهلال، وهو إن شهدن أن المولود قد استهل صارخًا أولم يستهل، ومنها الحيض ولعل ذلك في الإماء.1234
الجزء: 5 - الصفحة: 144
وأما الحرائر فيصدقن في ذلك، ومنها النكاح بعد الموت، وفيه نظر، لأن هذا الفرع 8 والفرعين الذين بعده لا يقبل فيهما إلا شاهدان أو شاهد وامرأتان، فعند ابن القاسم يثبت المال دون النكاح وعند أشهب: لا يثبت إلا بعد ثبوت النكاح وهو لا يثبت بذلك، والخلاف في هذا كالخلاف في قوله: (أو سَبَقِيَّتِهِ) والمراد بسبقية 9 موت أحد الوارثين على الآخر، ابن عبد السلام: القولان في كتاب الوصايا الأول 10 من المدونة، وهذا يدل على أنه لو كانت له زوجة أو ولد ومدبرة أو أوصى بعتق عبده 11 فشهادتهم لا تجوز؛ لأن ذلك شهادة على عدة وعتق، وقد تقدم 12.
قال في المدونة: ولو شهد رجل وامرأتان على موت رجل فإن لم تكن له زوجة ولا أوصى بعتق عبيده ونحوه، وليس إلا قسمة المال، فشهادتهما جائزة، وقال غيره: لا تجوز 13، وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ مَوْتٍ، وَلَا زَوْجَةَ، وَلَا مُدَبَّرَ ونَحْوَهُ).
قوله: (وثَبَتَ الإِرْثُ والنَّسَبُ) أي: في مسألة الاستهلال وما بعدها، وقوله 14: (لَهُ وعَلَيْهِ) أي: للميت، وعليه 15 فإن ثبت أنه استهل ثم مات بعد أمه ورثها وورثه وارثه.
قوله: (بِلا يَمِينٍ) هكذا قال مالك 16 في المدونة، وأطلق، وقد اتفق على عدم 17 اليمين إن لم تعرف حقيقة ما شهدتا به، وإلا ففي لزومها قولان.
الجزء: 5 - الصفحة: 145
(المتن)
وَالْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ، كَقَتْلِ عَبْدٍ آخَرَ، وَحِيلَتْ أَمَة مُطْلَقًا كَغَيْرِهَا، إِنْ طُلِبَتْ بِعَدْلٍ، أَوِ اثْنَيْنِ يُزَكَّيَانِ وَبِيعَ مَا يَفْسُدُ، وَوُقِفَ ثَمَنُهُ مَعَهُمَا، بِخِلَافِ الْعَدْلِ فَيَحْلِفُ، وَيُبَقَّى بِيَدِهِ.
وَإِنْ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةٍ سَمِعَتْ -وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ- وَضْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إِلَى بَلَدٍ يُشْهَدُ لَهُ عَلَى عَينِهِ أُجِيبَت، لَا إِنِ انْتَفَيَا وَطَلَبَ إِيقَافَهُ لِيَأْتِيَ ببَيِّنَةٍ، وَإِنْ بِكَيَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً أَوْ سَمَاعًا يثْبُتُ بِهِ، فَيُوقَفُ وَيُوَكَّلُ بِهِ فِي كَيَوْمين، وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ.