قوله: (بَابٌ: يُرْفَعُ الحدَثُ) أي: المنع المترتب 1 على أعضاء الوضوء.
قوله: (وَحُكْمُ الخَبَثِ) أي: النجاسة العينية، وإنما قال: وحكم الخبث؛ لأن الرافع للحكم رافع لما يترتب عليه الحكم، ألا ترى أن الحكم مترتب 2 على حصول النجاسة ولا يرفع 3 مع بقائها في المحل، وقد تزول عينها وهو باقي، كما لو أزيلت بالمائعات والماء المضاف، فلو لم يذكر الحكم لورد عليه النقض؛ لأن رفع 4 الأخص لا يستلزم رفع 5 الأعم، بخلاف العكس.
قوله: (بِالمُطْلَقِ) أي: بالماء المطلق، وهو الذي إذا أطلق مجرد الاسم عليه كان كافيًا في الإخبار عنه على ما هو عليه، ولهذا قال: (وَهُوَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلا قَيْدٍ) واحترز بذلك من الماء المخالط بشيء، فإنه لا يصح إطلاق اسم الماء عليه إلا مع إضافته لمخالط 6، كماء الورد، وماء 7 الريحان، ونحوهما 8.
قوله: (وَإِنْ جُمعَ مِنْ نَدًى) يريد لصدق اسم الماء عليه، لا يقال: لا يصدق ذلك 9
الجزء: 1 - الصفحة: 86
عليه إلا مع ذكر كونه من ندى، فعلى هذا فقولنا: ماء 10 ندى كقولنا 11: ماء 12 ريحان وشبهه، فلم يصدق عليه اسم الماء بلا قيد، لأنا 13 نقول: الندى 14 ليس هو شيئًا 15 يضاف إلى 16 الماء بل صفة له، كما يقال ماء المطر؛ أي: ماء مطر 17 ونحو ذلك.
قوله: (أَوْ ذَابَ بَعْد جُمُوده) يعني أن كون الماء جامدًا ثم ذاب فإنه 18 لا يضر في استعماله في العبادات، وقد حكى في المقدمات ثلاثة أقوال للمتأخرين في الملح إذا ذاب في غير موضعه، ثالثها: إن كان جموده بصنعة أثر وإلا فلا 19.
قوله: (أَوْ كَانَ سُؤْرَ بَهِيمَةٍ) هكذا قال في المدونة 20، وهو بضم السين وسكون الهمزة، فضلة شربها 21.
قوله: (أَوْ حَائِضٍ أوْ جُنُبٍ) لا إشكال أن سؤرهما إذا كانا مسلمين غير شاربي خمر ونحوه طاهر.
قوله: (أَوْ فَضْلَةَ طَهَارَتِهِما) أي: فضلة 22 طهارة الحائض والجنب، وهذا هو المشهور، وقيل: لا يتطهر بفضلة الحائض، ولا يبعد جريانه 23 في فضلة طهارة الجنب.
الجزء: 1 - الصفحة: 87
(المتن)
أَوْ كَثِيرًا خُلِطَ بنَجَسٍ لَمْ يُغَيّر أَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ؟ أَوْ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرِةٍ وَإِنْ بِدُهْنٍ لاصَقَ، أوْ بِرَائِحَةِ قَطِرَانِ وِعَاءِ مُسَافِرٍ، أَوْ بِمُتَوَلِّدٍ مِنْهُ، أَوْ بِقَرَارِهِ كَمِلْحٍ؛ أَوْ بِمَطْرُوحٍ وَلَوْ قَصْدًا مِنْ تُرَابٍ أَوْ مِلْحٍ، وَالأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ،