قوله: (سُنَّ الأَذَانُ الجَمَاعَةِ طَلَبَتْ غيرَهَا، فِي فَرْضٍ وَقْتِيٍّ ولو جمعة 6) اختلف في الأذان فالمشهور أنه سنة بشروطه المذكورة، وقيل: فرض كفاية في المصر ومساجد الجماعات 7، واختاره ابن رشد، وقيل: واجب في المصر مرة، وسنة في مساجد الجماعات 8، واحترز بقوله: الجماعة) من الفذ فإنه لا يسن له بل يستحب، ويختلف في غير المسافر 9، هل يستحب له أم لا؟ وبقوله: (طلبت غيرها) من الجماعة التي لا تنتظر12345
الجزء: 1 - الصفحة: 238
غيرها، كأهل الزوايا والمدارس والترب 10، والصواب عدم استحبابه في حقهم، وبقوله: (في فرض) من الأذان للنفل فإنه غير مشروع فيه، وبقوله: (وقتي) من الفائتة فإن الأذان يزيدها تفويتًا، بل ذكر اللخمي أنه مكروه 11.
قوله: (وَلَوْ جُمُعَةً) إشارة لما حكاه اللخمي وغيره أنه سنة أو واجب 12، واختار هو، وابن عبد السلام 13 الوجوب 14.
قوله: (وَهُوَ مُثَنًّى وَلَوْ الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) يريد أن الأذان مثنى التكبير لما ورد أنه عليه السلام عَلَّم أبا محذورة الأذان كذلك 15، وقوله: (ولو الصلاة خير من النوم) هو المشهور، وقال ابن وهب: يقولها مرة واحدة 16، واختلف هل هي مشروعة في زمنه 17 عليه السلام أو في زمن 18 عمر؟
قوله: (مُرَجَّعُ الشَّهَادَتَيْنِ 19) مثله في أذان أبي 20 محذورة الذي علمه له عليه السلام.
قوله: (بِأَرْفعَ مِنْ صَوْتهِ أَولًا) هكذا في الحديث، وهو مذهب المدونة، قال فيها: ويكون صوته في ترجيع الشهادتين أرفع من الأول 21. قال سند: وهو يقتضي الإسماع
الجزء: 1 - الصفحة: 239
بالأول، وهو الحق 22.
قوله: (مَجْزُومٌ) لأنه لم يسمع إلا كذلك، قاله ثعلب؛ أي: لأنه 23 لم يسمع معربًا، وقال بعض الأندلسيين: يجوز فيه 24 الوصل، والوقف في التكبير فقط 25.
قوله: (بِلا فَصْلٍ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ بِكَسَلامٍ 26) لأن الفصل بين كلماته يخرجه عن نظامه، قال في الكتاب: لا يسلم في أذانه ولا يرد سلامًا 27. أبو الحسن الصغير: ظاهره لا كلامًا ولا إشارة.
وفي مختصر الوقار: ولا يرد كلامًا ولا بأس أن يرد إشارة 28.
قوله: (وَبَنَى إِنْ لَمْ يَطُلْ) أي: فإن وقع له 29 مُهِمٌّ ألجأه إلى الكلام، ففي الواضحة: يتكلم.
وفي المجموعة عن ابن القاسم نحوه 30.
قوله: (غَيْرُ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ) يعني: أنه يشترط في الأذان أن لا يكون مقدمًا على الوقت؛ لأنه شُرِع إعلامًا بدخوله، فإذا تقدم عليه 31 خالف أصل 32 مشروعيته، فخرج الأذان قبل الوقت 33 في الصبح بدليل وبقي ما عداه على الأصل، وإلى هذا أشار بقوله: (إلا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ الأَخِيرِ)، وأيضًا فإنها 34 تدرك الناس وهم نيام فيحتاجون إلى التأهب لها وإدراك فضيلة الجماعة وفضيلة التغليس بخلاف غيرها.
واختلف في مقدار التقدم، فالمشهور أنه السدس الأخير من الليل كما قال، وقال ابن
الجزء: 1 - الصفحة: 240
حبيب: النصف (1). ونقل المازري: أنه يؤذن لها إذا صليت العشاء (2). قوله: (وَصِحَّتُهُ بِإِسْلامٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَبُلُوغٍ) يعني: أن شرط (3) صحة الأذان الإسلام، فلا يعتد بأذان الكافر، والعقل فلا يعتد بأذان مجنون أو سكران، والذكورة (4) فلا يؤذِّن النساء؛ لأن أصواتهن عورة، والبلوغ فلا يؤذِّن الصبي، وهو المشهور وهو مذهب المدونة (5)، وجوز مالك في الحاوي الأذان له، وقال أشهب: يؤذن حيث لا يوجد غيره (6).
(المتن)
ونُدِبَ مُتَطَهِّرٌ صَيِّتٌ، مُرْتَفِعٌ، قَائِمٌ إِلَّا لِعُذْرٍ، مُسْتَقْبِلٌ إِلَّا لإِسْمَاعٍ، وَحِكَايتُهُ لِسَامِعِهِ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ، مُثَنًّى، وَلَوْ مُتَنَفِّلًا، لَا مُفْتَرِضًا.
وَأَذَانُ فَذٍ إِنْ سَافَرَ، لَا جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ عَلَى الْمُخْتَارِ.
وَجَازَ أَعْمَى، وَتَعَدُّدُهُ وَتَرَتُّبُهُمْ، إِلَّا الْمَغْرِبَ وَجَمْعُهُمْ كُلٌّ عَلَى أَذَانِهِ، وَإِقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ، وَحِكَايتُهُ قَبْلَهُ، وَأُجْرَةٌ عَلَيْهِ، أَوْ مَعَ صَلَاةٍ.
وَكُرِهَ عَلَيهَا، وَسَلَامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ وَاِقَامَةُ رَاكِبٍ، أَوْ مُعِيدٍ لِصَلَاتِهِ كَأَذَانِهِ.