قوله (وَالإحْيَاءُ بِتَفْجِيرِ مَاءٍ وَبِإِخْرَاجِهِ وَبنَاء 9، وَبغَرْسٍ وَبِحَرْثٍ وَبِتَحْرِيكِ أَرْضٍ،12345678
الجزء: 4 - الصفحة: 629
وَبِقَطْع شَجَر 10، وَبِكَسْرِ حَجَرِهَا وتَسْوِيَتِهَا) يعني أن الإحياء يحصل بأحد أمور سبعة: وهي تفجير الماء في الأرض بحفر بئر، أو فتق عين، أو إخراج الماء في 11 غامرها، أو البناء فيها أو غرسها بالأشجار، أو حرثها، أو تحريكها بالحفر ونحوه، أو قطع غياضها وشجرها أو كسر حجرها، وتسوية قرونها، وتعديلها.
عياض: وهذه الأماكن يحصل الإحياء بها باتفاق.
قال: وأما التحجير وحفر بئر الاشية، ورعي كلأ الأرض فليس بإحياء عند ابن القاسم، خلافًا لأشهب 12، وإلى الأول أشار بقوله (لَا 13 بِتَحْويطٍ وَرَعْيِ كَلإٍ، وحَفْرِ بِئْر مَاشِيَةٍ) والمراد بالتحجير، أن يضرب الرجل حدودًا بإزاء ما يريده من الموات يريد: منع الناس منه، وهو مراده بالتحويط هنا.
قوله (وَجَاز بمَسْجِدٍ سكْنَى لرجل تَجَرَّدَ لِلْعِبادَةِ) يريد، أن سكنى المسجد لا يجوز إلا لرجل تجرد للعبادة، وقيام الليل، وأما غير ذلك فلا.
قوله (وعَقْدُ نِكَاحٍ) أي: وجاز فيه أيضًا عقد النكاح، واستحسنه جماعة، ورأوا أنه مخالف لعقد البيع 14.
قوله: (وَقَضَاءُ دَيْنٍ) أي: وهكذا استخف فيه أهل المذهب قضاء الدين.
قوله (وَقَتْلُ عَقْرَبٍ) أي: وكذا يجوز قتل العقرب في المسجد، ونص عليه اللخمي 15 وغيره.
قوله (وَنْوَمٌ بِقَائِلةٍ) ابن شاس: وخفف يعني الجلوس في المسجد والنوم فيه نهارًا للمقيم 16 والمسافر، والمبيت للمار 17.
قوله (وتَضْييفٌ بِمَسْجدِ بادَيةٍ) ابن حبيب: وأرخص مالك أن يطعم الضيف في = ولعل هذا هو الصواب.
الجزء: 4 - الصفحة: 630
مساجد 18 البادية، وذلك شأن الساجد 19.
قوله (وَإِنَاءٌ لِبَوْلٍ إنْ خَافَ سَبْعَا) أشار بهذا إلى ما وقع لابن رشد في الأجوبة فإنه أجاز لمن التجأ إلى المبيت في 20 السجد وخاف إن خرج لصًا أو سبعًا أن يتخذ معه آنية ليبول فيها 21.
قوله (كَمَنْزِلٍ تَحْتَهُ) أجاز مالك للرجل 22 أن يجعل السفل مسكنًا والعلو مسجدًا 23 أو ليسكن تحته كما قال هنا ابن حبيب وعن مالك ولا يجوز للرجل 24 أن يجعل السفل مسجدًا 25 ويسكن العلو وإليه أشار بقوله (وَمُنِعَ عَكْسُهُ) ابن حبيب: لأنه إذا جعل السفل مسجدًا فقد صار لما فوقه حرمة المسجد 26.
قوله (كَإِخْرَاجِ رِيحٍ) أي: وكذا يمنع إخراج الريح فيه.
اللخمي: لحرمة المسجد والملائكة 27.
قوله (وَمكث بِنَجِسٍ 28) قال في مختصر ما ليس في المختصر 29: ويجب على من رأى في ثوبه دمًا وهو في الصلاة أن ينحيه عن المسجد ولا يجعله فيه وقد قيل يجعله فيه ويتركه بين يديه ويغطي الدم 30 والأول أظهر، ولهذا اقتصر هنا عليه.
قوله: (وكُرِهَ أَنْ يَبْصُقَ بِأَرْضِهِ ويحكه 31) هكذا روي عن مالك 32.
الجزء: 4 - الصفحة: 631
قوله: (وَتَعْلِيمُ صَبِي) لم ينص مالك على الكراهة ولا غيرها، وإنما قال فيما روى عنه ابن حبيب: ولا يعلم فيه الصبيان ولا يمكنون من دخوله.
وهو محتمل للمنع والكراهة.
قوله (وَبَيْعٌ وَشِراءُ) أي: ويكره فيه أيضا البيع والشراء، وحكاه ابن حبيب عن مالك.
قوله (وَسَل سَيْفٍ، وَإِنْشَادُ ضَالةٍ) هذا لما رواه عبد الرزاق أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يسل السيف في المسجد وعنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك" وظاهر هذا المنع.
قوله (وَهَتْفٌ بِمَيِّتٍ) هكذا حكاه ابن حبيب عن مالك 33 ومعنى الهتف 34 أن يقول الرجل على باب المسجد عند انصراف الناس عنه، أخوكم فلان قد مات بصوت يجهر به، على سنة الجهر، وأما ما يفعله المدير 35 عندنا بمصر فهو من النعي 36 المنهي عنه.
قوله (وَرَفْعُ صَوْتٍ كَرَفعِهِ بِعِلْمٍ) أي ويكره رفع الصوت فيه، ولو بالعلم وغيره وإنما قال: (كَرَفْعِهِ بِعِلْمٍ) ولم يقل ورفع صوت ولو بعلم، تنبيهًا على أن رفع الصوت بالعلم مكروه على كل حال في المسجد وغيره، وما حكاه من الكراهة حكاه ابن حبيب عن مالك 37. بعض الأشياخ: والمشهور كراهة رفع الصوت بالعلم في المسجد 38، خلافًا لابن مسلمة 39.
قوله: (وَوَقِيدُ 40 نَارٍ) هكذا حكاه ابن حبيب عن مالك 41، وذكره في الجواهر 42.
الجزء: 4 - الصفحة: 632
قوله: (ودُخُولُ كَخَيْلٍ لِنَقْلٍ 43) قال في الجواهر عن ابن حبيب، وكره مالك أن يدخل المسجد بالخيل والبغال والحمير لمن ينقل عليها إليه 44، وكان لا يرى بأسًا بالإبل لكون أبوالها طاهرة.
45
قوله: (وَفَرْشٌ، أو مُتَّكَأٌ) يعني أنه يكره للرجل أن يتخذ في المسجد فراشًا يجلس عليه 46، أو وسادة يتكئ عليها وهكذا ذكره ابن حبيب عن مالك 47.
قوله: (وَلِذي مَأْجَلٍ، وَبِئْرِ وَمِرْسَالِ 48 مَطَرٍ كَماءٍ يَمْلِكُهُ مَنْعُهُ وبَيْعُهُ) أشار إلى أن الماء ينقسم إلى أقسام: الأول: أن يكون قد حل 49 في أرضه من مطر أو سيل أو فيض 50 عين، ومثله ما إذا كان المطر يجري من أرضه 51 إلى أرض غيره، وهو مراده بمرسال 52 مطر.
الثاني: ماء البئر التي في ملكه.
الثالث: الماء الذي يملكه في آنيته وذكر أن له منع ذلك جميعًا وبيعه وهو المشهور، وقال يحيى بن يحيى: أربع لا أرى أن تمنع: النار والماء والحطب والكلأ.
53
قوله: (إلَّا مَنْ خِيِفَ عَلَيْهِ وَلَا ثَمَنَ مَعُهَ) وإنما لم يكن له المنع هنا لوجوب ذلك عليه، واختلف هل له أخذ العوض عن ذلك أم لا؟ ، ففي المدونة: وكل من حفر في أرضه أو داره بئرًا، فله منعها وبيع مائها وله منع المارة منها إلا بالثمن إلا قومًا لا ثمن معهم، وإن تركوا إلى أن يردوا ماء غيره هلكوا، فلا يمنعون 54 فظاهره: أنهم يأخذون
الجزء: 4 - الصفحة: 633
ذلك بغير ثمن (1). ابن يونس: والأولى ألا يأخذوا ذلك إلا بالثمن، وإليه أشار بقوله: (وَالأَرْجَحُ بِالثَّمَنِ).
(المتن)
كَفَضْلِ بِئْرِ زَرْعٍ خِيفَ عَلَى زَرْعِ جَارِهِ بِهَدْمِ بِئْرِهِ، وَأَخَذَ يُصْلِحُ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ، كَفَضْلِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ بِصَحْرَاءَ هَدَرًا إِنْ لَمْ يُبَيِّنِ الْمِلْكِيَّةَ.
وَبُدِئَ بِمُسَافِرٍ وَلَهُ عَارِيَّةُ آلَةٍ، ثُمَّ حَاضِرٍ، ثُمَّ دَابَّةِ رَبِّهَا بِجَمِيعِ الرِّكب، وَإِلَّا فَبِنَفْسِ الْمَجْهُودِ.
وَإِنْ سَالَ مَطَرٌ بِمُبَاحٍ سُقِيَ الأَعْلَى، إِنْ تَقَدَّمَ لِلْكَعْبِ، وَأمِرَ بِالتَّسْوِيَةِ، وَإِلَّا فَكَالحَائِطَيْنِ، وَقُسِمَ لِلْمُتَقَابَلَيْنِ كَالنِّيلِ، وَإِنْ مُلِكَ أَوَّلًا قُسِمَ بِقِلْدٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَأُقْرِعَ لِلتَّشَاحِّ فِي السَّبْقِ، وَلَا يَمْنَعُ صَيْدَ سَمَكٍ، وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ، وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ؟ أوْ إِلَّا أَنْ يَصِيدَ الْمَالِكُ؟ تَأْوِيلَانِ.
ولا كَلأ بِفُحْصٍ، وَعَفَاءٍ لَمْ يَكْتَنِفْهُ زَرْعُهُ بِخِلافِ مَزجِهِ وَحِمَاة.