قوله: (وفعلَ المستأجَرَ عليه وَدَونهُ) أي: وجاز للمستأجر أن يَفعَل المستأجَر عَليه بعينه، أو ما هو مساوٍ له، أو دونه وهو واضح، ولا يفعل ما هو أضر منه.
قوله: (وحِمل برؤيَته، أو كَيلِهِ، أو وَزنهِ، أو عَدَدِه إن لم يتَفَاوت) هذا مما لا خلاف 4 فيه، وهو جواز كراء الدابة ليحمل عليها حِملًا إما برؤيته وإن لم يوزن أو يُكَلْ أو يعد، أو بكيله، أو بوزنه، أو بعدده، ولما كانت المعدودات تتفاوت بالخفة والثقل، قيد ذلك بقوله: (إن لم يتفاوت).123
الجزء: 4 - الصفحة: 587
قوله: (وإقالَةٌ بزيادة 5 قَبلَ النَّقدِ وبعدَه إن لم يَغِب عليه، وإلّا فلا، إلّا الزيادة 6 من المكتَرِى فقط إن اقتضى أو بعدَ سيرٍ كثيرٍ) يريد أن من اكترى من رجل دابة جاز له أن يقايله، وذلك قبل أن ينقد الكراء، أو بعده ولم يغب عليه، فإن غاب لم تجز الإقالة بزيادة إلا من المكترى فقط، إن اقتضى، أي: إن أسقط ذلك من الكراء؛ لأنه يصير قد أخذ أقل مما دفع، فلا يتهمان على السلف بزيادة، ولم تجز من المكتري لأنه رد أزيد مما أخذ 7، ومثله ما إذا سار من المسافة يسيرًا؛ لقيام التهمة؛ أما إذا قطع منها جزءًا كبيرًا فلا تهمة، وتجوز حينئذ الزيادة من أيهما كان؛ وقاله كله في المدونة وغيرها.
قوله: (واشتَراطُ هديَّةِ مكة إِن عُرفَ) يريد: أن الحاج يجوز له أن يشترط على رب الدابة حمل ما يأخذه من هدية، يريد: إذا كان قدر ذلك معروفًا عندهما، وإلا لم يجز؛ للغرر والجهالة، وقاله في المدونة 8، قال: ولو شرط عليه حمل هدية 9 مكة، فإن كان أمرا قد عرف وجهه جاز وإلا فلا.
قوله: (وَعقَبَةِ الأجيرِ) هكذا قال في المدونة.
ابن يونس: لأنه أمر معروف عندهم.
أبو الحسن الصغير: والمراد بعقبة الأجير: أن يعاقبه أجيره في الركوب، قال: والعقبة هي رأس ستة أميال.
ابن يونس: وإذا اكترى مشاة على أزوادهم، على أن لهم حمل من مرض منهم، لم يجز؛ لأن ذلك مجهول، وإليه أشار بقوله: (لا حَملِ من مَرِضَ منهُم).
قوله: (ولا 10 اشتِراطِ إن ماتت مُعَيَّنةً أتاه بغيرِهَا) قال في الواضحة: وإذا اكترى دابة معينة، وشرط في أول كرائه إن ماتت فدابته الأخرى بعينها مكانها إلى مدة سفره، أو اشترط أن باقي كرائه مضمون عليه، فلا خير فيه 11.
قوله: (كَدَواب لِرِجالٍ) أشار به إلى قوله في المدونة: وإن كانت الدواب لرجال
الجزء: 4 - الصفحة: 588
شتى، وحملها مختلف، لم يجز؛ إذ لا يدري كل واحد بما أكرى 12 دابته، كالبيوع 13، وقد تقدم عند قوله: (أو ليحمل على دوابه مائة 14. قوله: (أو لأَمكِنةٍ) أي: وكذا لا يجوز له أن يكري دوابه إلى أمكنة مختلفة، يريد: دفعة واحدة، وهو كقوله في المدونة: ومن اكترى دابتين، واحدة إلى برقة والأخرى إلى إفريقية لم يجز حتى يعين التي إلى برقة، والتي إلى إفريقية 15. قوله: (أو لَم يَكُن العُرف نقد معيَّن، وإن نَقَد) يريد: ان الكراء إذا وقع بشيء معين ولم يكن عرف ذلك البلد نقد ذلك المعين ولا غيره، فإن ذلك لا يجوز، وإن وقع النقد بعد العقد، يريد: إلا أن يشترطه في أصل العقد فيجوز، وهذا كقوله في المدونة: إذا اكترى بشيء معين 16 من عرض أو حيوان أو طعام أو استأجر أجيرا بشيء بعينه فتشاحا في النقد ولم يشترطا شيئا 17، فإن كانت سُنَّة الكراء في البلد على النقد جاز 18 وقضى بقبضها، وإلا لم يجز الكراء وإن عجلت هذه الأشياء إلا أن يشترط النقد في العقد 19. ابن يونس: وقال ابن حبيب: الكراء بهذا كله جائز، كانت السُنَّة عندهم النقد فيه أم لا، وهو على تعجيله حتى يشترط تأخيره تصريحًا أو بلويحا 20، وقاله من أرضى من أصحاب مالك 21. قوله: (أو بدَنانيرَ عُيِّنت إلا بشرطِ الخَلفِ) أي: وكذا لا يجوز الكراء بالدنانير المعينة أو الدراهم المعينة 22، إلا أن يشترط أنها إن تلفت أو بعضها أخلفه جاز، وقاله
الجزء: 4 - الصفحة: 589
في المدونة.
قوله: (أو ليَحملَ عليها ما شَاءَ) هذا كقوله في المدونة: ومن اكترى دابة ولم يسم ما يحمل عليها لم يجز إلا من قوم قد عرف حملهم، فذلك لازم 23 على ما عرفوا به من الحمل 24.
قوله: (أو لمِكانٍ شاءَ) أي: أو لبلد شاء قال في المدونة: لاختلاف الطرق في السهولة والوعورة 25.
قوله: (أو ليُشَيِّعَ رَجُلًا) أي: عليها، يريد: حتى يذكر منتهى التشييع، فيجوز، وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقال غيره فيها: إذا كان مبلغ التشييع بالبلد قد عرف، فلا بأس به 26. وهو تفسير.
قوله: (أو بمِثلِ كِراءِ النَّاسِ) هو كقوله في المدونة: ومن تكارى من رجل إلى مكة بمثل ما تكارى الناس، لم يجز 27، أي: للجهل.
قوله: (أو إن وَصلت به في كذَا فبِكذَا): يشير إلى قوله في المدونة: ومن اكترى من رجل على أنه إن أدخله مكة في عشرة أيام فله عشرة دنانير، وإن أدخله في أكثر فله دون ذلك، لم يجز وفسخ 28. زاد في الأمهات: لأنه شرط لا يدرى ما يكون له فيه من الكراء، وأقام بعضهم من المدونة الجواز.
قوله: (أو ليَنتَقِلَ لِبَلَدٍ، وإن سَاوتْ، إلَّا بإِذنِهِ).
قال في المدونة: ومن اكترى من رجل حَمُولة فليس له صرفها 29 إلى غير البلد الذي اكترى إليه، وإن ساواه في المسافة والسهولة والصعوبة إلا بإذن المكري، وقال غيره: لا يجوز وإن رضيا؛ لأنه فسخ دين
الجزء: 4 - الصفحة: 590
في دين، إلا بعد صحة الإقالة (1). ولأشهب: إن كان مثل الأول في السهولة أو الصعوبة جاز، وإلا فلا (2).
قوله: (كإِردافِهِ خَلفَكَ، أو حَمل مَعَكَ) يريد أنك إذا اكتريت من رجل دابة بعينها، فليس له أن يردف خلفك رديفًا، ولا أن يحمل تحتك (3) متاعًا، قال في المدونة: وكأنك ملكت ظهرها، ثم قال: وإن حمل (4) في متاعك على الدابة متاعًا لكراء، فكراؤه لك، إلا أن تكون اكتريت منه حمل أرطال مسماة؛ فالزيادة له (5)، وهذا معنى قوله: (والكِراءُ لَكَ إِن لم تحمِلْ زِنهَ) أي: معلومة، كالقنطار أو نصفه، أو نحو ذلك من الأرطال.
قوله: (كالسَّفِينةِ) أي: في جميع ذلك.
(المتن)
وَضَمِنَ إِنْ أكْرَى لِغَيْرِ أَمِينٍ، أَوْ عَطِبَتْ بِزِيَادَةِ مَسَافَةٍ، أَوْ حِمْل تَعْطَبُ بِهِ، وَإلَّا فَالْكِرَاءُ، كَأَنْ لَمْ تَعْطَبْ، إِلَّا أَنْ يَحْبِسَهَا كَثِيرًا فَلَهُ كِرَاءُ الزَّائِدِ، أَوْ قِيمَتُهَا.
وَلَكَ فَسْخُ عَضُوضٍ، أَوْ جَمُوحٍ، أَوْ أَعْشَى أَوْ دَبْرهُ فَاحِشًا، كَأَنْ يَطْحَنَ لَكَ كُلَّ يَوْم إِرْدَبَّيْنِ بِدِرْهَمٍ فَوُجِدَ لا يَطْحَنُ إِلَّا إِرْدَبًّا، وإنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ الْكَيْلَ فَلا لَكَ وَلا عَلَيْكَ.