قوله: (وَكراءُ الدابةِ كذَلكَ) أي: فيشترط في صحتها عاقد وأجرة كالبيع، ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك، وأن الذي يجوز هناك يجوز هنا، وما يمتنع هناك 1 يمتنع هنا، وأن الكراء لازم لهما بالعقد كالإجارة ... إلى غير ذلك.
قوله: (وَجازَ على أنَّ عليكَ عَلفهَا أو طعام ربِّها، أو عليهِ طَعامَكَ) هذا كقوله في المدونة: ولا بأس أن تكتري إبلا من رجل على أن عليك علفها، أو طعام ربها، أو على أن عليه هو طعامك ذاهبًا وراجعًا، وذلك جائز وإن لم يوصف 2، وذلك معروف 3.
قوله: (أو ليركبَهَا في حوائِجِه) قال في المدونة: ومن اكترى دابة ليركبها في حوائجه شهرًا، فإن كان على ما يركب الناس الدواب، جاز 4. وهكذا يجب أن يقيد كلام الشيخ بما قال، وأن ركوب الناس إن لم يكن معروفًا عند المتكاريين، لم يجز.
قوله: (أو ليطحَنَ بها شهرًا) أي: وكذا يجوز أن يكري منه دابة ليطحن عليها الحنطة شهرًا بعينه، وقاله في المدونة وزاد: وإن لم يذكر كم يطحن كل شهر 5، ثم قال: وإن لم يذكر 6؛ لأن وجه طحين الناس معروف 7.
الجزء: 4 - الصفحة: 585
قوله: (أو ليحمِلَ على دَوابِّه مائةً) أي: مائة إِردَب أو قِنطَار أو نحو ذلك من الأشياء المعدودة، وإنما حذف المميِّز ليشمل جميع ذلك وقيده في المدونة بالأرادب.
قوله 8: (وَإن لم يُسمِّ ما لِكُلٍّ) أي: ما لكل دابة من مقدار ما يحمل عليها، وقاله في المدونة 9، ونبه بقوله: (على دوابه)، على أن جواز ذلك مشروط بكون الدواب كلها له، يريد: أو لغيره وقد وكّله في ذلك، وقاله في المدونة 10 ثم قال 11: وإن كانت الدواب لرجال شتى، وحملها مختلف، لم يجز؛ إذ لا يدرى كل واحد بما أكرى دابته، كالبيوع 12.
قوله (وعلى حمْل آدمِي لم يرهُ، ولم يَلزَمهُ الفَادحُ) قال في المدونة: ومن أكرى من رجل على حمل رجلين، أو امرأتين لم يرهما، جاز؛ لتساوى الأجسام إلا الخاص، فإن أتاه بفادحين، لم يلزمه ذلك 13، والفادح: هو العظيم الثقيل.
قوله: (بخلافِ ولدٍ ولَدتهُ) أي: فإن حمل الولد يلزمه مع أمه وقاله في المدونة.
قوله: (وبيعَها واستِثنَاءُ رُكُوبِها الثلاثَ، لا 14 جُمعة، وكُرِه المتوسِّطُ) أي: وكذا يجوز 15 بيع الدابة واستثناء ركوبها اليومين والثلاثة، لا الجمعة، أي: فصاعدًا، فإنه لا يجوز اللخمي: ويكره المتوسط من ذلك، كالأربعة الأيام والخمسة 16. وفي المدونة: جواز اليوم واليومين 17، قال أبو الحسن 18 الصغير: والثلاثة، وحمل قوله في المدونة: ولا ينبغي بما بَعُد 19 على المنع.
الجزء: 4 - الصفحة: 586
قوله: (وكراءُ دابَّة إلى شهرٍ، إن لم يَنقُد) أي: وهكذا يجوز أن يكري (1) الدابة إلى شهر، ما لم ينقد الأجرة، وقاله في المدونة (2)، وقال غيره لا يجوز.
قوله: (والرِّضا بغيرِ المعيَّنة الهالِكَة إن لم ينقُد، أو نَقَد واضطُر) يشير إلى قول مالك وإذا هلكت الدابة المعينة ببعض الطريق، فلا ينبغي أن يعطيه دابة أخرى يركبها بقية سفرة إلا أن يصيبه ذلك بِفَلاةٍ من الأرض، أو بموضع لا يجد فيه كراء، فلا بأس به للضرورة إلى (3) موضع مستعتَب فقط.
(المتن)
وَفَعَلَ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيهِ، وَدُونَهُ، وَحِمْلٌ بِرُؤْيَتِهِ، أَوْ كَيْلِهِ، أَوْ وَزْنِهِ، أَوْ عَدَدِه، إِنْ لَمْ يَتَفَاوَتْ، وَإقَالَةٌ بزيادة قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ، إِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ، وإِلَّا فَلا، إِلَّا الزيادة مِنَ الْمُكْتَرِي فَقَطْ، إِنِ اقتضى، أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ، وَاشْتِرَاطُ هَدِيَّةِ مَكَةَ إِنْ عُرِفَ، وَعُقْبَةِ الأَجِيرِ، لا حَمْلِ مَنْ مَرِضَ منهُم، وَلا اشْتِرَاط إِنْ مَاتَتْ مُعَيَّنَةٌ أَتَاهُ بِغَيْرِهَا، كدَوَابّ لِرِجَالٍ، أَوْ لِأَمْكِنَةٍ، أَوْ لَمْ يَكُنِ الْعُرْفُ نَقْدَ مُعَيَّنٍ وِإنْ نَقَدَ، أَوْ بِدَنَانِيرَ عُيِّنَتْ، إِلا بِشْرِطَ الْخَلْفِ، أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ، أَؤ لِمَكَانٍ شَاءَ، أَوْ لِيُشَيّعَ رَجُلًا، أَوْ بمِثْلِ كِرَاءِ النَّاسِ، أَوْ إِنْ وَصَلْتُ فِي كذَا فَبِكَذَا، أَوْ لِيَنْتَقِلَ لِبَلَدٍ وَإِنْ سَاوَتْ، إِلَّا بِإذْنِهِ، كَإِرْدَافِهِ خَلْفَكَ، أَوْ حَمْلٍ مَعَكَ، وَالْكِرَاءُ لَكَ، إِنْ لَمْ تَحْمِلْ زِنَةً كَالسَّفِينَةِ.