(إِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الأَبُ مَجْهُولَ النَّسَبِ) المشهور أنه لا يستلحق من الأقارب إلا الأب، ولهذا ذكره بصيغة الحصر، وقال أشهب: يصح استلحاق الجد 3. بعض الأشياخ: والمذهب أن الورثة إذا اجتمعوا على ذلك لم يستلحقوا، ومذهب بعضهم ثبوت النسب، وفي كلام ابن القصار ما ظاهره كذلك 4، قال في الجواهر: فلو استحلق مجهول النسب لحق به عند ابن القاسم 5، وقال سحنون: لا يلحق به إذا لم يتقدم له نكاح ولا ملك يمين على أمة لجواز أن يكون منه 6.
قوله: (إِنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوِ الْعَادَةُ) يعني: أن الأب يجوز له ذلك ما لم يكذبه العقل 7 بأن يقول هذا ابني لشخص أكبر منه سنًا 8 أو العادة.
ابن شاس: مثل أن12
الجزء: 4 - الصفحة: 332
يستيقن 9 الناس أنه ليس بولده مثل 10 إذا كان الغلام هنديًا والرجل فارسيًا 11.
قوله: (وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى فإنه 12 لا يلحقُ 13 بِهِ) أي: وكذا 14 يشترط في استلحاق الأب ألا يكون مَن استلحقه رقًا لغيره، وهو واضح لأنه يتهم على خلاص رقبته من الرق، والسيد يكذبه، أما لو صدقه على ذلك لحق به، قال في المدونة: ومن استلحق صبيًا في ملك الغير 15 أو بعد أن أعتقه غيره أيصدق إذا أكذبه 16 الحائز لرقبته أو ولائه، ولا يرثه إلا ببينة ثبتت 17، ثم أشار بقوله: (وَفِيهَا أَيْضًا، يُصَدَّقُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إِنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ) إلى قوله في المدونة: قيل لابن القاسم في باب آخر: أرأيت من باع صبيًا ولد عند 18 فأعتقه المبتاع ثم استلحقه البائع أتقبل 19 دعواه وينقض البيع فيه والعتق، قال: إن لم يتبين كذبه فالقول قوله.
سحنون: وهذه المسألة أعدل قوله في هذا الأصل 20.
قوله: (وَإِنْ كَبِرَ أَوْ مَاتَ) يريد: أن الاستلحاق يصح ولو كان المقر به كبيرًا وليس له مقال في ذلك لأنه لا يقبل 21 دعوى القر إلا بنفي العلم لا بالتحقيق 22 ونبه به على
الجزء: 4 - الصفحة: 333
أن الصغير لا كلام له من باب الأولى 23، قال في النوادر: ولا يلتفت إلى تصديق الولد ولا إلى تكذيبه، وفي الكافي يشترط 24 في الولد الكبير أن يكون حيًا 25، ولو استلحق ولدًا كبيرًا ميتًا فلا يجوز 26 لأن ذلك يحتاج إلى تصديقه، وهو قد عَلم بموته بخلاف الصغير فإنه يستلحقه ويلحق به ولو مات 27، وعلى هذا فقوله: (أو 28 مات) أي: صغيرًا، وعلى قول ابن أبي زيد وغيره: لا يحتاج إلى هذا القيد ويلحقه وإن مات كبيرًا، وكلامه محتمل للتقييد وعدمه.
قوله: (وَوَرِثَهُ إِنْ وَرِثَهُ ابْنٌ) أي: وورث الأب الولد الميت إن كان للميت ابن يرثه، وهذا نحو قوله في اللعان من المدونة: ومن نفى ولدًا بلعانه ثم ادعاه بعد أن مات الولد عن مال، فإن كان لولده ولد ضرب الحد وألحق 29 به، وإن لم يترك ولدًا لم يقبل قوله؛ لأنه يتهم في ميراثه، ويحد ولا يرثه 30، وحكى عن أشهب أنه لا شيء له، واختاره ابن القصار 31.
قوله: (أَوْ بَاعَهُ وَنُقِضَ وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ) هو عطف على (كبر).
32 قال مالك في المدونة فيمن باع صبيًا ولد عنده 33، ثم أقر بعد ذلك أنه
الجزء: 4 - الصفحة: 334
ابن له لحق به، ورد الثمن إلا أن يتبين كذبه، وقد نزلت بالمدينة فقضى فيها 34 بعد خمس عشرة سنة 35. ابن يونس: واختلف فقهاؤنا 36 القرويون هل يرجع المشتري على البائع بنفقة الولد 37 يوم استلحاقه 38، فحكى عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه يرجع بها، وقال غيره: لا يرجع، وقال غيرهما: إن كان فيه خدمة وأقر المبتاع بخدمته أو ثبت أنه خدمه فلا نفقة له، والنفقة بالخدمة، وإن كان صغيرًا لا خدمة فيه رجع بالنفقة.
ابن يونس: وهذا أعدلها 39، لأنه اشتراه للخدمة والنفقة عليه، وقد حصل له غرضه ولا 40 تباعة له، ومثله عن سحنون: وهذا معنى قوله: (وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ.
إلى آخره).
قوله: (وَإِنِ ادَّعَى اسْتِيلادَهَا بِسَابِقٍ) أي بملك سابق 41 - (فَقَوْلانِ فيها) أي وإن ادعى المستلحق استيلاد الأمة التيَ باعها بسابق أي: بملك سابق فقولان فيها، أي: في الأمة، واحترز به من الولد فإنه يلحق به 42 على كل حال كما سيذكره.
قوله: (وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ) أي: إذا 43 باع الأمة وهي حامل فولدت عند المبتاع ثم استلحق ولدها لحقَ به، وقاله في المدونة، قال فيها: وله أخذ الأم إن لم يتهم فيها لزيادتها، وردّ الثمن 44، وإليه أشار بقوله: (وَلَمْ يُصَدِّقْ فِيهَا، إِنِ اتُّهِمَ بِمَحَبَّة 45، أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ، أَوْ وجاهة 46، وَرَدَّ ثَمَنَهَا) ثم قال 47 (وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا)
الجزء: 4 - الصفحة: 335
أي: على كل حال، وهو ظاهر التصور.
(المتن)
وَإِنِ اشْتَرَى مُسْتَلْحَقَةً وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ، كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنِ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إِنْ لم يكن له وَارِثٌ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ.
وَخَصَّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إِذَا لَمْ يَطُلِ الإِقْرَارُ، وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ: أَحَدُهُمْ وَلَدِي عَتَقَ الأَصْغَرُ، وَثُلُثَا الأَوْسَطِ، وَثُلُثُ الأَكْبَرِ.
وَإِنِ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ، وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَة رَجُلٍ وَأَمَةُ آخَرَ وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وَجَدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لَا تُلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ.