قوله: (وَقُبِلَ أَجَلُ مِثْلِهِ في بَيع) أي: إذا قال: عليّ ألف مؤجلة وادعى أجلًا مُشبِهًا وكان ذلك في بيع فإنه يصدق 5، ولا يلزمه إلا ما أقر به من التأجيل، وصحح هذا ابن الحاجب 6، وحكى ابن شعبان أن المقر له يحلف، ولأخذ ذلك حالًا، لأنه 7 أقر به وادعى التأجيل، وإن ادعى أجلًا منكرًا لم يقبل قوله، وحلف المقر له وأخذها الآن 8. قوله: (لا قَرْضٍ) أي فإنه لا يصدق في دعواه تأجيله، لأن الأصل فيه الحلول، وحلف المقر له إن أنكر الأجل وأخذه حالًا.1234
الجزء: 4 - الصفحة: 316
قوله: (وَتَفْسِيرُ أَلْفٍ في كأَلْفٍ، وَدِرْهَم) أي: وهكذا 9 يقبل تفسيره الألف إذا ذكرها مبهمة، ثم عطف عليه عددًا مفسرًا كقوله: له عندي ألف ودرهم، أو ألف ووصيف، فلو قال: أردت بالألف ألف بيضة أو ألف جوزة ونحوه صدق ولم يلزمه غير ذلك، وهو قول ابن القصار، وقيل: لا يقبل تفسيره ويكون المعطوف مفسرًا للمعطوف عليه، ويلزمه الألف من جنس المعطوف عنه 10 ويلزمه الألف من جنس المعطوف عنه 11 وحكاه ابن الحاجب 12، وفي كتاب ابن سحنون: إن فسره بما جرت به العادة نحو ألف ودرهم أو ألف وجوزة أو بيضة فالمعطوف مفسر، ولا يقبل تفسيره بغيره، وإن فسره بما لم تجر به العادة قبل قوله 13 كقوله: ألف ووصيف أو ورأس 14 من الخيل أو من الإبل ونحوه، وقيل: إن قال: ألف ودينار، وفسر الألف بالدراهم 15 لم يُقبل وإلا قُبل.
قوله: (وَخَاتَمٍ 16 فَصَّهُ لِي نَسَقًا) أي: وكذلك يُقبل إذا قال له 17: عندي خاتم فصه لي نسقًا، أي: من غير مهلة، ولا يلزمه إلا الخاتم، فلو كان بين الإقرار بالخاتم وبين قوله: "فصه 18 لي" مهلة لم يصدق، ويلزمه الفص أيضًا.
قوله: (إِلا في غَصْبٍ، فقَوْلانِ) أي: إذا 19 قال: هذا الخاتم غصبته من فلان وفصه لي فإنه اختلف في قُبوله على قولين، فلأشهب وابن سحنون 20 أنه كالإقرار، لا يلزمه
الجزء: 4 - الصفحة: 317
إلا الخاتم، وقال ابن عبد الحكم: الفص والخاتم للمقر له ويحلف 21. قوله: (لا بِجِذْعٍ، وَبَابٍ في لَهُ مِنْ هَذه الدَّارِ، أَوِ الأَرْضِ كَفِي عَلى الأَحْسَنِ) اختلف إذا قال له: من هذه الدار حق أو الأرض أو الحائط، أو في هذه الدار أو الأرض أو الحائط، هل يُقبل تفسيره بجذع 22 أو باب أو نحوه 23 مما ليس بجزء من الدار أو لا يقبل تفسيره 24 أو يفرق بين "من" و"في"، فقال سحنون مرة: يقبل تفسيره في جميع ذلك، ثم رجع فقال: لا يقبل منه 25، وقد أثبت له حقًّا في الأصل 26، وهذا القول هو الذي ذكره هنا، ولهذا قال: لا بجذع إلى آخره، أي: فلا يقبل قوله: أردت جذعًا أو بابًا أو 27 نحوهما، قوله 28: كفي على الأحسن، يريد: أنه لا فرق على الأحسن بين "من هذه 29 "أو" في هذه"، وفيه 30 إشارة إلى مذهب 31 ابن عبد الحكم، فإنه قال إن قال: "من هذه الدار" لم يقبل منه، وإن قال: "في" قُبل منه 32 لأن "من" للتبعيض فالحق معها من الدار، وفي للظرفية، فالحق "في الدار" لا" من الدار" 33. قوله: (وَمَالٌ نِصَابٌ) أي: فإن قال له: على مال حمل على أنه نصاب، وهو عشرون دينارًا أو مائتا درهم، وهو الأشهر في المذهب، ونسب لابن وهب 34، وقال ابن
الجزء: 4 - الصفحة: 318
القصار: لا نص عن مالك في ذلك، والذي يوجبه النظر على مذهبه أن يلزمه 35 ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وقيل: يقبل تفسيره في ذلك، ولهذا قال: (وَالأَحْسَنُ تَفْسِيرُهُ) أي: ولو فسره بقيراط أو حبة، وهذا القول حكاه سحنون 36، واختاره الأبهري 37، وزاد: ويحلف.
قوله: (كَشَيْءٍ، وَكَذَا) يعني: أنه يقبل تفسيره في ذلك فإن 38 قال له: عندي شيء، فإنه يقبل تفسيره، وإن بأقل الأشياء، لأنه 39 أنكر النكرات، فإن خالف 40 المقر له حلف على ردّ دعواه، وأما كذا فيقبل فيها 41 تفسيره أيضًا لكن بواحد كامل 42.
قوله: (وَسُجِنَ لَهُ) أي: فإن أبى المقر أن يفسر ذلك فإنه يسجن له، أي: للتفسير، يريد: وإن طال.
قوله: (وَكعَشَرَةٍ وَنَيِّفَ) ابن شاس: وإن قال له على عشرة دراهم ونيف لكان القول قوله في النيف قل أو كثر، وله أن يجعله أقل من درهم 43، فإن شاء قال: دانق فضة، وكذلك 44 في نيف وخمسين، وهذا قول ابن شعبان، وقال بعض أصحابنا: إذا قال له عشرون ونيف إن النيف ثلثها، وكذلك مائة ونيف أو درهم 45 ونيف 46 إن النيف ثلث المعطوف عليه، واختار أبو إسحاق أن يكون القول في ذلك قول المقر مع
الجزء: 4 - الصفحة: 319
يمينه 47، وذكر ابن شعبان أنه لا يقبل في النيف إلا ثلاثة دراهم.
قوله: (وَسَقَطَ فِي كِمائَةٍ وَشَيْءٍ) أي: وسقط الزائد على الجملة، وهو شيء، وحكاه ابن شاس عن عبد الملك 48.
قوله: (وكَذَا، دِرْهَمًا عِشْرُونَ) يريد: أنه إذا قال لفلان: على كذا درهم، فإنه يلزمه عشرون، لأن المميز بالواحد المنصوب من العدد 49 غير المركب عشرون، وثلاثون وأربعون إلى تسعين، ولما كان الأصل براءة الذمة أثبت المحقق وهو العشرون، وألغى غيره إلا أنه يحلف إن ادعى عليه الطالب أكثر من ذلك.
قوله: (وَكَذَا، كَذَا 50 إحَدى 51 وَعِشْرُونَ) أي: فإن قال له على كذا وكذا درهما لزمه أحد وعشرون، لأن المعطوف من 52 العدد من أحد وعشرين 53 إلى تسعة وتسعين.
قوله: (وَكَذَا، كَذَا أَحَدَ عَشرَ) لأن "كذا كذا" كناية عن العدد المركب وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر، فيلزمه المحقق لأن الأصل يراءة الذمة، وهذا الذي قاله في هذه المسائل الثلاث، هو قول ابن عبد الحكم، وقاله غير واحد من النحويين، وقال سحنون: لا أعرف هذا 54، ويقبل تفسيره.
قوله: (وَبِضْعٌ أَوْ دَرَاهِمَ ثَلاثَةٌ) أي: إذا قال له: على بضع أو له عليّ دراهم لزمه ثلاثة دراهم، ابن شاس: لأن البضع من الثلاثة إلى التسعة 55، أي: فالمحقق ثلاثة، وإنما يلزمه 56 في دراهم ثلاثة، لأنه أقل الجمع وهو قول مالك، وقال عبد الملك (11): يلزمه
الجزء: 4 - الصفحة: 320
درهمان بناء على أن أقل الجمع اثنان 57.
قوله: (وَكَثِيرَةٌ، أَوْ لا كَثِيرَةٌ وَلا قَلِيلَةٌ أَرْبَعَةٌ) أي: فلو قال له: عليّ دراهم كثيرة لزمه 58 أربعة منها، وكذلك في قوله له: عليّ دراهم لا كثيرة ولا قليلة، وهو قول ابن عبد الحكم 59 في المسألتين، لأن بقوله: (دَرَاهِمَ) يلزمه 60 ثلاثة كما تقدم 61 فيزاد لقوله: (كَثيرَةٌ) واحد لأنه المحقق، وما زاد عليه مشكوك فيه، هذا بالنسبة إلى الأولى، ومذهبه في الثانية لا يوافقه هذا التوجيه، وقيل: يلزمه في الأولى تسعة، لأنه تضعيف لأقل الجمع ثلاث مرات، وقيل: يلزمه مائتا 62 درهم، وقيل: خمسة دراهم، وقال في المعونة 63: ثلاثة، لأنها أقل الجمع 64، وهي كثيرة بالنسبة إلى اثنين 65، ولا شك في مخالفة بعض هذه الأقوال للغة 66، فإن شهد عرف قوم بشيء 67 منها قُبل وإلا فَلا.
قوله: (وَدِرْهَمٌ المُتعَارَفُ) أي: فإن قال: عليّ درهم حمل على الدرهم الجاري بين الناس في عرفهم.
قوله: (وَإِلا فَالشَّرْعِيُّ) أي: فإن لم يكن لهم 68 عرف حمل على الدرهم الشرعي وهو زنة سبعة 69 أعشار المثقال 70 من الفضة، وينبغي إذا كان في البلد دراهم
الجزء: 4 - الصفحة: 321
مختلفة 71 أن يحمل على أقلها وزنًا أو صفة، لأن الأصل براءة الذمة، فيلزمه المحقق دون المشكوك.
قوله: (وَقُبِلَ غِشُّهُ وَنَقْصُهُ إِنْ وَصَلَ) أي: فإن قال له: عليّ درهم مغشوش أو ناقص ووصل ذلك بكلامه قُبل ولا يلزمه إلا ما أقر به، وإن لم يصل كلامه لم يُقبل منه ذلك، وأخذ بما أقر به أولًا، وقاله ابن المواز، أما لو قال: درهم حديد أو نحاس 72 ونحوهما مما لا يشبه فلا يُقبل منه، وكذا لو فسر بالفلوس، قال 73 في الجواهر: وقيل: يُقبل قوله 74.
قوله: (وَدِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ فَدِرْهَمٌ أَوْ ثُمَّ دِرْهَمَانِ، دِرْهَمَانِ) الأظهر أن يكون قوله: (دِرْهَمَانِ) فاعلا بفعل محذوف دل عليه ما تقدم، وجميع الضمائر راجعة إلى الدرهم، ومعنى كلامه: أن من قال لفلان عندي درهم مع درهم أو درهم تحت درهم أو درهم فوق درهم أو درهم قبله 75 درهم أو درهم بعده 76 درهم أو درهم عليه درهم أو درهم ودرهم أو درهم 77 ثم درهم، لزمه درهمان، وقد نص ابن شاس على أكثر 78 ذلك، ولم يحك فيه خلافًا إلا في قوله: (درهم على درهم) فحكى فيه قولًا آخر بلزوم 79 درهم واحد، ولزوم الدرهمين في جميعها ظاهر 80.
الجزء: 4 - الصفحة: 322
(المتن)
وَسَقَطَ فِي لا بَلْ دِينَارَانِ، وَدِرْهَمٌ دِرْهَمٌ، أَوْ بِدِرْهَمٍ دِرْهَمٌ، وَحَلَفَ مَا أَرَادَهُمَا، كَإِشْهَادٍ فِي ذكْرٍ بمِائَةٍ، وَفِي آخَرَ بِمِائَةٍ، وَبِمِائَتَيْنِ الأكثَرُ، وَجُلُّ الْمِائَةِ، أَوْ قُربُهَا، ونَحْوَهَا، الثُّلُثَانِ فأكثَرُ بِالاِجْتِهَادِ.
وَهَلْ يَلْزَمُهُ عَشَرَة فِي عَشَرَةٍ عِشْرُونَ أَوْ مِائَةٌ؟ قَوْلانِ.
وَثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ، أَوْ زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ، وَفِي لُزُومِ ظَرفِهِ قَوْلانِ.