وقوله: (وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِما أَدِّي مِنْ ثَمَنِهِ نُقِلَتْ عَلَيْهِما) هذا معطوف على قوله 5: وصح رهن المستعار للرهن، قال في المدونة: ومن استعار شيئًا ليرهنه جاز 6، ويقضى للمرتهن ببيعه إن لم يؤدِ الغريم ما عليه، ويتبع المعير المستعير بقيمته 7 هكذا عند أبي سعيد في التهذيب، وفي بعض روايات يحيى أنه يرجع بقيمته، وعليه اختصرها ابن أبي زيد، وهذا معنى قوله: (نُقِلَتْ عَلَيْهما) أي: نقلت المدونة على1234
الجزء: 4 - الصفحة: 89
الروايتين، وقال سحنون: إن شاء ضمن المستعير قيمته يوم رهنه، وظاهره 8 التخيير فيكون قولًا ثالثًا 9. قوله: (وَضَمِنَ إِنْ خَالَفَ، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِذَا أَقرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِه وَخَالَفَ الْمُرتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفِ المُعِيرُ؟ تَأوِيلانِ) يريد: أن المستعير إذا خالف فرهن المستعار للرهن 10 في غير ما أذن له ربه فيه فإنه يضمن، قال في المدونة: مثل أن يعيره سلعة ليرهنها في دراهم مسماة فرهنها في طعام، وهكذا فرضها البراذعي وابن يونس، وفرضها ابن أبي زيد فيما إذا استعار عبدًا ليرهنه في دراهم فرهنه في طعام، وقال: هو ضامن لتعديه 11، قال: وقال أشهب: لا ضمان عليه 12، ويكون رهنًا في عدد الدراهم التي رضي بها السيد فجعل قول أشهب خلافًا، وقال ابن يونس لما ذكر قول ابن 13 القاسم أنه 14 يضمن إذا أقر له أي: المستعير للمعير 15 بذلك وخالفهما المرتهن ولم يشأ المعير أن يحلف 16 فيكون رهنًا فيما أقرّ به من الدراهم 17، وأما لو حلف على ما ادعاه هو والمستعير أو أقر المرتهن بذلك 18 قُبل اتفاقهما على المرتهن فيكون رهنًا فيما أقر به من الدراهم 19، فإذا لم يحلف كان له تضمين المستعير بتعديه، ثم لما ذكر قول أشهب 20 قال: يريد إذا حلف 21 له
الجزء: 4 - الصفحة: 90
أو أقر له المرتهن بذلك ثم 22 قال: فيتفق القولان إلى قول ابن القاسم وأشهب، وإلى تأويل ابن أبي زيد أشار بقوله: (مُطْلَقًا) وإلى تأويل ابن يونس أشار بقوله: (أو إِذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ) إلى آخره.
قوله: (وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ كَأَنْ لا يُقبَضُ) أي: وبطل الرهن إذا اشترط الراهن أن يكون تحت يده، ولا يقبض المرتهن إذ هو مناف لصحته، قال ابن شاس: مثل ذلك ما إذا اشترط في الرهن أنه لا يباع في الحق 23 الذي رهن فيه.
قوله: (وَبِاشْتِرَاطِهِ، في 24 بَيْعٍ فَاسِدٍ ظَنَّ فِيهِ اللُّزُومَ) أي: وكذا يبطل إذا اشترط رهنه في بيع فاسد ودفعه الراهن ظانًا أنه يلزمه ثم تبين أنه لا يلزمه فإنه يحلف 25 ويسترده، وقاله في الجواهر.
قوله: (وَحَلَفَ المُخْطِئُ الرَّاهِنُ أنَّه ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَّه وَيرْجعُ) يريد: أن من جنى جناية خطأ تحملها العاقلة فرهن فيها رهنًا على الدية ظانًا أنه تلزمه، ثم تبين أنه لا يلزمه ذلك، فإنه يحلف أنه ظن لزوم الدية له 26 ويرجع ونحوه في المدونة.
قوله: (أَوْ في قَرْضٍ مَعَ دَيْنٍ قَدِيمٍ) يريد: أن من كان له دين على غيره من بيع أو قرض برهن أو غيره، ثم أقرض رب الدين المديان قرضًا على أن يدفع له المديان رهنًا بالقرض مع الدين الأول وهو مراده بالقديم فإن الرهن يبطل بالنسبة إلى الدين القديم لأنه سلف جر منفعة، وهو قد توثقه بالدين القديم 27، فإن فلس المديان أو مات كان الرهن خاصًا بالدين الأخير 28، وقاله في المدونة، وإليه أشار بقوله: (وَصَحَّ فِي الجْدِيدِ) وحكى ابن المواز قولًا 29 أن نصف الرهن يبطل ويبقى نصفه الآخر رهنًا في القرض.
الجزء: 4 - الصفحة: 91
قوله: (وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ) أي: وكذا يبطل الرهن أيضًا بموت الراهن أو فلسه قبل أن يقضبه (1) المرتهن ويحوزه، ولا خلاف فيه إذا تركه المرتهن اختيارًا، ولو شاء لقام على الراهن وطلب منه الرهن لتفريطه في القيام بالحوز (2)، وأما إن لم يتراخى بل كان جادًا في الطلب حتى مات الراهن أو فلس ففي ذلك قولان أشهرهما البطلان وهو ظاهر قوله في المدونة، وهو أسوة الغرماء، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ جَدَّ فِيهِ).
قوله: (وَبِإِذْنِهِ في وَطْءٍ، أَوْ إِسْكَانٍ، أَوْ إِجَارَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَسْكنْ) يريد: أن الرهن أيضًا يبطل إذا أذن المرتهن للراهن في وطء الأمة المرتهنة أو في إسكان الدار أو إجارة الدابة أو العبد وسواء سكن أو لم يسكن.
واحترز بقوله: (وبإذنه) مما إذا فعله الراهن بغير إذن المرتهن فإن ذلك لا يضر (3).
(المتن)
وَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإذْنِهِ.
أَوْ فِي بَيْع وَسَلَّمَ، وإلَّا حَلَفَ وَبَقِيَ الثَّمَنُ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ كَالأَوَّلِ: كَفَوْتِهِ بِجِنَايَةٍ، وَأخِذَتْ قِيمَتُهُ، وَبِعَارِيةٍ أُطْلِقَتْ وَعَلَى الرَّدِّ، أَوْ رَجَعَ اخْتِيَارًا، لَهُ أَخْذُهُ إِلَّا بِفَوْتِهِ بِكَعِتْقٍ أَوْ حُبُسٍ، أَوْ تَدْبِيرٍ أو بيع، أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ، وَغَصْبًا فَلَهُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا.
وإنْ وَطِئَ غَصْبًا فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعَجَّلَ الْمَلِيءُ الدِّيْنَ أَوْ قِيمَتَهُ، وإلَّا بُقِّيَ، وَصَحَّ بِتَوْكِيلِ مُكَاتب الرَّاهِنِ فِي حَوْزِهِ، وَكَذَا أَخُوهُ عَلَى الأَصَحِّ، لا مَحْجُورِهِ وَرَقِيقِهِ، وَالْقَوْلُ لِطَالِبِ تَحْوِيزِهِ لِأَمِينٍ،