1234567891011 الجزء: 3 - الصفحة: 572
قوله: (وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةٍ لأَجَلٍ، ثُم اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا نَقْدًا، أَوْ مُؤَجَّلًا مُنِعَ مُطْلَقًا، إلا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ الأول) 12 هذه المسألة تلقب بمسألة حمار ربيعة؛ لأنه ذكرها في المدونة عنه، ونصها: قال ربيعة: وإن بعت حمارًا بعشرة دنانير إلى أجل، ثم أقلته على أن أعجل لك دينارًا أو بعته بنقد فأقلته على إن زادك دينارًا أخرته 13 عليه لم يجز.
محمد: ويدخله البيع والسلف 14.
قوله: (ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ) أي: أَقاله في الحمار ودفع له معه دينارًا، ونبه على أن الدينار المزيد إذا لم يكن معجلًا امتنع 15 مطلقًا، أي: سواء كان مؤخرًا عن الأجل الأول أو قبله، ولما كان الإطلاق يوهم دخول المنع أيضا، ولو كان إلى الأجل نفسه.
أخرجه بقوله: (إلا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِلأَجَلِ) أي: فأنه جائز.
قوله: (وَإِنْ زِيدَ غيرُ عَيْنٍ وبِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ جَازَ إِنْ عُجِّلَ الْمَزِيدُ) أي: فلو كان المزيد على الحمار عرضًا ونحوه من غير الدنانير والدراهم، وهي المراد بالعين 16 أو بيع الحمار على التعجيل لكن أخر البائع ثمنه حتى تقايلا في الحمار المذكور وأعطاه المشتري معه زيادة، فإن كان المزيد معجلًا جاز وإلا منع.
قوله: (وَصَحَّ أَوَّل 17 مِنْ بُيُوعِ الأَجَلِ فَقَطْ، إِلا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ) إذا باع سلعة بثمن إلى أجل ثم اشتراها بأقل منه نقدًا، فإن البيع الأول صحيح دون الثاني، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، وقال 18 ابن الماجشون: يفسخ البيعان معًا إلا أن يصح أنهما لم 19 يتعاملا على العينة 20، وإنما صادف السلعة تباع فابتاعها بأقل من الثمن
الجزء: 3 - الصفحة: 573
الأول، وهذا الخلاف مقيد بما إذا لم تفت السلعة (1) الثانية، فإن فاتت فيفسخ البيعتان معًا عندهما كما أشار إليه، والفوات بحوالة الأسواق (2) فأعلى، ونص عليه سحنون، وقيل: لا يفيتها ذلك، وإنما تفوت بذهاب عينها أو بالعيوب المفسدة، ونقل (3) أيضا عن سحنون وهو قول ابن كنانة، وإليه نحا أبو إسحاق وغيره (4).
قوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا، أو إِن كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلّ؟ ) خلاف (5)؛ أي: وهل يفسخ البيعان مع الفوات (6) مطلقًا، وهو قول ابن القاسم.
ابن شاس: وهو المشهور وذلك مقيد بما إذا كانت القيمة الواجبة أقل من الثمن الأول (7).
ابن الحاجب: وهو الأصح، وقال غيره، وهو المشهور، وإلى هذا أشار بقوله: (خِلافٌ) جريًا على عادته، ولابن مسلمة أن البيع الثاني يفسخ مع القيام، فإن فاتت السلعة مضت البيعتان معا، يريد: إذا فاتت (8) بيد البائع الأول وهو المشتري الثاني، وأما لو فاتت بيد المشتري الثاني فإن البيع الثاني يفسخ فقط، واختاره الباجي (9).
فصل [في أحكام بيع العينة]
(المتن)
فَصْلٌ جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَبِيعَهَا بِمَالٍ، وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ، وَكُرِهَ خُذْ بِمِائَةٍ مَا بِثَمَانِينَ، أَوِ يشْتَرِيهَا وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ وَلَمْ يُفْسَخْ؛ بِخِلَافِ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ آخُذُهَا بِاثْنَي عَشَرَ إِلَى أَجَلٍ.
وَلَزِمَتِ الآمِرَ، إِنْ قَالَ: لِي.
وَفِي الْفَسْخِ إِنْ لَمْ يَقُلْ لِي إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ، أَوْ إِمْضَائِهِ وَلُزُومِهِ الإِثْنَا عَشَرَ212223242526272829
الجزء: 3 - الصفحة: 574
قَوْلَانِ.
وَبخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَي عَشَرَ نَقْدًا، إِنْ نَقَدَ الْمَأمُورُ بِشَرْطٍ، وَلَهُ الأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ أَوِ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا.
وَالأَظْهَرُ وَالأَصَحُّ لَا جُعْلَ لَهُ، وَجَازَ بِغَيْرِهِ كَنَقْدِ الآمِرِ؛ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ.