12345678 الجزء: 3 - الصفحة: 522
قوله: (وَالْمَرَقُ، وَالْعَظْمُ، وَالجِلْدُ كَهُوَ) يعني بذلك: أن المرق المطبوخ باللحم كاللحم، وكذلك الجلد والعظم.
قال سند: والعصب مثله 9، قال: وكذلك إذا كانت مأكولة وإلا فلا، وأشار بقوله (ويُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ) إلى قول ابن شاس، وإذا قلنا أن البيض ربوي وأجازنا بيعه 10 بعضه ببعض تحريًا؛ فإنه يتحرى ما فيه 11 أو 12 يسقط قشره حتى 13 لا يجوز بيعه إلا أن يستثنيه بائعه، لأنه سلعة مع ربوي فلا يجوز بيعه، وهي معه بصنف 14، وذكر في ذلك قولين 15.
قوله: (وَذو زيتٍ كَفُجْلٍ، وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ كَالْعُسُولِ) يريد: أن ما له زيت كحب الفجل والسلجم وبذر الكتان والجلجلان والقرطم ونحوها، والزيوت 16 أصناف 17 لا يمنع فيها التفاضل كالعسول المختلفة من القصب والنحل 18 والرطب ونحوها، وقاله اللخمي، نعم لا 19 يباع النوع منها بنوعه متفاضلًا 20.
قوله: (لا الْخُلُولِ، وَالأَنْبِذَةِ) أي: فإن كان 21 كل نوع منهما 22 جنس على حدة، وما ذكره في الخلول هو المعروف من الذهب اتحاد المنفعة 23، وكذلك هو المشهور في
الجزء: 3 - الصفحة: 523
الأنبذة على ما نقله 24 المازري، ونقل هو 25 والباجي 26 واللخمي عن أبي الفرج أنه أصناف 27.
قوله: (وَالأَخْبَازِ، وَلَوْ بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً) يعني: أنها صنف واحد، وهو المشهور 28، وقاله ابن رشد و 29 عن البرقي 30 أن خبز القطاني صنف، وخبز غيرها صنف 31، ونسب لابن القاسم وأشهب 32.
قوله: (إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ) أي: فإنه صنف على حدة يجوز بيعه بغيره من الأخباز متفاضل وهو المذهب، ومفهومه أن ما ليس فيه أبزار؛ يكون مع الخبز جنسًا واحدًا وألحق اللخمي بالأبزار الدُّهن 33.
قوله: (وَبَيْضٍ، وَسُكَرٍ، وَعَسَلٍ) هو معطوف على قوله (كحب) وما بعده والمشهور أن البيض ربوي، وعن ابن شعبان جواز التفاضل فيه، وذكر المتيطي القولين روايتين 34، ونص في المدونة على أن السكر ربوي 35، والأقرب في العسل أنه يلحق به الإدام 36 فيكون ربويًا.
قوله: (وَمُطْلَقِ لَبَنٍ) يريد أن 37 اللبن ربوي مطلقًا سواء كان لبن بقر أو إبل أو غنم
الجزء: 3 - الصفحة: 524
أو نحوه 38، كان مضروبًا أو غير مضروب، وهذا هو المعروف من المذهب، واختار 39 اللخمي التفاضل بين المخيض 40 والمضروب 41.
قوله: (وَحُلْبَةٍ وَهَلْ إِنِ اخْضَرَّتْ؟ تَرَدُّدٌ) اختلف في الحلبة هل هي طعام؟ ، وهو مذهب ابن القاسم في الموازية 42 أو دواء، وهو قول ابن حبيب أو الخضراء طعام، واليابسة دواء، وهو قول أصبغ 43، وجعله بعض المتأخرين تفسير القولين، وأن المذهب على قول واحد، وإلى هذا أشار بقوده (ترَدُّدٌ) ولكن إطلاق الخلاف كما علمت إنما هو في كونها طعامًا أو دواء، لا في كونها ربوية كما يتوهم من كلامه.
قوله: (وَمُصْلِحُهُ كَمِلْحٍ، وَبَصَلٍ، وَثُومٍ وَتَابِلٍ كَفُلْفُلٍ، وَكُزْبَرَةٍ، وَكَرَاوِيَا، وَأنِيسُونٍ، وَشَمارٍ، وَكَمُّونَيْنِ وهي أجناس)، هذا معطوف على قوله (كحب) والمعنى أن الربا يدخل 44 أيضًا فيما هو مصلح للمدخر المقتات كالملح، وما ذكر معه ولا خلاف في ربوية الثوم والبصل، وهما جنسان عند مالك 45، ولم أر في الملح خلافًا أيضًا، وهو جنس آخر.
المازري: اختلف في التوابل، هل هي ربوية أم لا؟ ، وعن ابن القاسم أن الشمار والأنسون من الطعام، ونحا 46 أصبغ ومحمد إلى أنهما مع الكمونين دواء، والمشهور أنهما أجناس كما قال 47.
قوله: (لا خَرْدَلٍ، وَزَعْفَرَانٍ، وَخُضَرٍ وَدَوَاءٍ، وَتينٍ، وَمَوزٍ، وَفَاكِهَةٍ) أي: فلا
الجزء: 3 - الصفحة: 525
يدخلها الربا، فظاهر كلام ابن الحاجب أن الخردل ربوي بلا خلاف 48، وذكر صاحب التلقين فيه خلافًا.
الشيخ: والأظهر 49 أن التين ربوي؛ وعليه فكان ينبغي أن يذكرها 50 مع الخردل في قسم الربويات، ولا خلاف في الزعفران أنه غير ربوي، والمراد بالخضر الخس والهُندباء والقضب 51 ونحو ذلك، ولا ربا فيها، وكذلك الأدوية كالصبر والشاهرتج 52 ونحوهما، ومذهب المدونة والموطأ جواز التفاضل في الفاكهة خلافًا لابن نافع، والمراد بالفاكهة الخوخ والرمان والكمثرى 53 والإجاص والأترج والخضراء 54 والبطيخ والقثاء 55، وحكى ابن بشير في جواز التفاضل فيها وعدمه خلافًا 56.
قوله: (وَلَوِ ادُّخِرَتْ بِقُطْرٍ) أي: دون غيره، كالرمان والإجاص والخوخ، ومذهب ابن نافع أنها ربوية 57، واختار 58 مالك في الموطأ والمدونة التفاضل في الرمان، وهو المشهور، ومثله الخوخ 59.
قوله: (وَكَبُنْدُقٍ) أي: وهكذا البندق في عدم دخول الربا فيه، وكذا ما في معناه كالجوز واللوز والفستق ونحوهما مما يدخر ولا يقتات، وحكى ابن شاس فيها خلافًا، ثم 60 قال: فمن اعتبر مجرد الادخار أجرى 61 فيها
الجزء: 3 - الصفحة: 526
الربا (1)، ومن اعتبر ادخار الاقتيات لم يجره فيها (2). قوله (وَبَلَحٍ إِنْ صَغُرَ) مذهب المدونة أنه علف (3)، والطَّلع كذلك، بل أجرى اللخمي الخلاف في البلح الصغير (4)، وأجاز ابن القاسم البلح الصغير بالكبير، وبالبسر والرطب متفاضلًا يدًا بيد (5)، وحكاه ابن يونس (6) عن مالك في الصغير والكبير وفي كتاب القسم هو علف، واحترز بقوله (إِنْ صَغُرَ) من الكبير؛ فإنه لا يجوز فيه التفاضل على المشهور، وهو مذهب المدونة (7)، وقال أبو إسحاق: وليس بربوي؛ لأنه لا يدخر فأشبه الخضر (8). اللخمي (9): وهو أحسن (10). قوله (وَمَاءٍ) أي: وكذلك الماء لا يدخله الربا، وهو المعروف.
(المتن)
وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ.
وَالطَّحْنُ، والْعَجْنُ، وَالصَّلْقُ، إِلَّا التُّرْمُسَ.
وَالنَّبِيذُ لَا يَنْقُلُ، بِخَلَافِ خَلِّهِ، وَطَبْخِ لَحْمٍ بِأبْزَارٍ، وَشَيِّهِ، وَتَجْفِيفِهِ بِهَا، وَالْخُبْزِ، وَقَلْيِ قَمْحٍ وَسَوِيقٍ وَسَمْنٍ.
وَجَازَ تَمْرٌ وَلو قَدُمَ بِتَمْرٍ، وَحَلِيبٌ، وَرُطَبٌ، وَمَشْوِيٌّ، وَقَدِيدٌ، وَعَفِنٌ، وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ، وَجُننٌ وَأَقِطٌ بِمِثْلِهَا، كَزَيْتُونٍ وَلَحْم، لَا رَطْبِهِمَا بِيَابِسهِمَا.
وَمَبْلُولٍ بِمِثْلِهِ وَلَبَنٍ بِزُبْدٍ، إِلَّا أَنْ يُخْرَجَ زُبْدُهُ، وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ: كَعَجِينٍ بِحِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ.
وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ، وَهَلْ إِنْ وُزِنَا؟ تَرَدُّدٌ.