قوله: (وَقَتٍّ جُزَافًا، لا مَنْفُوشًا) أي: وكذلك يجوز بيع القت؛ وهو الحزم (جُزَافًا لا مَنْفُوشًا) أي: عند الدراس؛ لقوة الغرر حينئذ، وحكى القاضي 6 في بيع الحزم12345
الجزء: 3 - الصفحة: 474
قولين 7.
قوله: (وَزيتِ زيتُونِ بِوَزْنٍ، إِنْ لَمْ يخْتَلِفْ إِلَّا أَنْ يُخَيَّرَ) هذا معنى ما في المدونة، ففيها: وإن قلت لرجل: أعصر زيتونك هذا، وقد أخذت منك زيته، كلّ رطل منه 8 بكذا، فإن كان خروجه عند الناس معلومًا 9 لا يختلف إذا عصر، وكان 10 الأمر قريبًا فيه كالزرع جاز، وجاز النقد فيه، وإن كان مما يختلف لَمْ يجز؛ إلَّا أن يكون مخيرًا فيه، يريد: المشتري، ولا ينقده، ويكون عصره قريبًا إلى العشرة الأيام ونحوها 11.
بعض الأندلسيين: وينبغي أن يشترط الخيار لهما معًا؛ وإلا لَمْ يجز.
قوله: (وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ) أي: وكذا يجوز بيع دقيق الحنطة قبل الطحن وهو المشهور، وقيل: لا يجوز.
قوله: (وَصَاعٍ، أو كلّ صاع من صبرة وإِن جهلت) لا خلاف في جواز ذلك إذا اشترى صاعًا واحدًا بكذا، وسواء كانت الصبرة معلومة الصيعان أو مجهولتها، وكذلك إذا كانت معلومة، وقال: اشتريت منك جملتها 12 كلّ صاع بكذا، واختلف إذا كانت مجهولة، والمذهب الجواز أيضًا، وعن بعضهم الكراهة، واختلف إذا قال: أخذت منك 13 منها كلّ صاع بكذا، وهي معلومة الصيعان أو مجهولتها.
ابن عبد السلام: والمنع عندي أقرب 14، ومال إليه المازري بشرط أن يريد بـ (من) التبعيض، وأما إن أراد بها بيان الجنس فلا 15، والقصد أن يقول: أبيعك هذه الصبرة كلّ قفيز بدرهم 16، وإلى هذا أشار بقوله: (لا مِنْهَا، وَأُرِيدَ الْبَعْضُ).
الجزء: 3 - الصفحة: 475
قوله 17: (وَشَاةٍ واستثناء 18 أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ) هذا قول مالك المرجوع إليه 19، ومعناه: أن الشخص يجوز له أن يبيع الشاة ويسثني منها أربعة أرطال ليسارة ذلك، وهو مبني على أن المستثنى مبقى، فيكون ما عداه مشترى، وكان مالك يقول أولًا: يمنع ذلك؛ بناء على أن المستثنى مشترى 20؛ فهو مغيب 21، فلا يجوز بيعه 22.
وعن ابن المواز جواز استثناء 23 الخمسة الأرطال والستة، ونحوه لابن القاسم، وفي بعض الروايات جواز الثلث 24.
ابن عبد السلام: والأقرب المنع 25.
قوله: (وَلا يَأخذُ لَحْمَ غَيْرِهَا) يريد: أن البائع لا يجوز له أن يأخذ من المشتري عوضًا عن الأرطال المستثناة عددها أرطالا من لحم غير الشاة المبيعة 26، وهكذا نقل 27 عن أشهب، واحتج له أبو محمد 28 بأنه بيع الحيوان باللحم 29، وظاهر قول مالك الجواز 30.
ابن عبد السلام: وهو الأقرب؛ إذ لا مانع منه.
قوله: (وَصُبْرَةٍ، وَثَمَرَةٍ، وَاسْتِثْنَاءَ قَدْرِ الثُلُثٍ) أي: وهكذا يجوز بيع الصبرة والثمرة،
الجزء: 3 - الصفحة: 476
ويستثني البائع لنفسه ثلثها فأقل 31، وروى عبد الملك 32 أنه لا يجوز أن يستثني من الصبرة قليلًا ولا كثيرًا 33، وبه أخذ 34. قوله: (وَجِلْدٍ، وَسَاقِطٍ بسَفَرٍ فَقَطْ) أي: وهكذا يجوز بيج الشاة، واستثناء 35 جلدها وسقطها وهي الرأس والأكارع في السفر فقط 36، وهذا هو المشهور، وروي أيضًا عن مالك المنع 37، ذكره الأبهري 38، وجعل المحققون ذلك خلافًا في حال، وأن هذا 39 المنع محمول على ما إذا كان للجلد هناك قيمة، والجواز إذا لَمْ يكن له قيمة 40، وعن ابن حبيب الجواز إذا 41 كان له قيمة، لا في 42 شيء معين، والصواب: الجواز 43؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أجازوه ولم يعللوه، وأشار بقوله: (فقط) إلى أن ذلك جائز في السفر 44، وأنه لا يجوز في الحضر، وهو المذهب، وأجازه ابن وهب 45. قوله 46: (وَجُزْءٍ مُطْلَقًا) أي: ويجوز أن يستثني جزءًا ربعًا أو ثلثًا أو
الجزء: 3 - الصفحة: 477
نصفًا مطلقًا (1)، أي: سفرًا أو حضرًا، قليلًا أو كثيرًا على الذبح أو على الأنفع (2)، ولا خلاف فيه.
قوله: (وَتَوَلاهُ الْمُشْتَرِي) أي: وتولى المشتري الذبح، وهو ظاهر.
قوله: (وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الذَّبْحِ فِيهِما بِخِلافِ الأَرْطَالِ) يريد: أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد والسقط، ولا في مسألة استثناء (3) الجزء، بخلاف مسألة استثناء الأرطال؛ فإنه يجبر على ذلك فيها (4)؛ لأن المشتري دخل على أن يدفع للبائع لحمًا، ولا يتوصل إليه إلَّا بالذبح، وقيل: لا يجبر إذا كانت الشاة مريضة.
رواه مطرف (5) عن مالك (6).
قوله: (وَخُيِّرَ في دَفْعِ جِلْدٍ وَرَأْسٍ أَوْ قِيمَتِهَما وَهِيَ أَعْدَلُ، وَهَلِ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ قَوْلانِ) لما ذكر أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد أو الرأس ذكر أنه يخير بين أن يدفع مثل المستثنى أو قيمته.
ابن يونس وغيره: والقيمة أعدل.
وقاله سحنون (7)، واختلف الأشياخ في التخيير لمن هو؟ فقيل للمشتري كما تقدم، وقيل للبائع؛ لأنه صاحب الحق، وقيل: التخيير في ذلك للحاكم.
وهو ضعيف.
(المتن)
وَلَوْ مَاتَ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي جِلْدًا وَسَاقِطًا، لَا لَحْمًا، وَجِزَافٍ إِنْ رِيءَ وَلَم يَكْثُرْ جِدًّا، وَجَهِلَاهُ، وَحَزَرَا وَاسْتَوَتْ أَرْضُهُ، وَلَمْ يُعَدَّ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَلَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ، إِلَّا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ، لَا غَيْرَ مَرْئِيٍ، وَإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ وَلَوْ ثَانِيًا بَعْدَ تَفْرِيغِهِ، إِلَّا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ، وَعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ، وَحَمَامِ ببُرْجٍ، وَثَيَابٍ وَنَقْدٍ، إِنْ سُكَّ، وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، وَإِلَّا جَازَ، فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ،47484950515253
الجزء: 3 - الصفحة: 478
وَإِن أَعْلَمَهُ أَوَّلًا فَسَدَ كَالْمُغَنِّيَةِ، وَجُزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ، وَجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ، لَا مَعَ حَبٍّ.