12345678910 الجزء: 3 - الصفحة: 469
قوله: (ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ إِنْ لَمْ يَدْفَعْ له السَّيِّدُ أَوِ الْمُبْتَاعُ الأَرْشَ) أي: فإذا حلف السيد أنه ما قصد بالبيع حمل الجناية كان 11 للمستحق وهو المجني عليه أو ورثته 12 رد البيع، وأخذ العبد، إلَّا أن يدفع له السيد أو المبتاع الأرش.
قوله 13: (وَلَه أَخْذُ 14 ثمنه، ورجع المبتاع به أو بثمنه إن كان أقلّ)، أي: وللمستحق أخذ ثمن العبد من المبتاع، ثم يرجع المبتاع بالأرش على السيد، أو ثمن 15 العبد إن كان أقلّ من الأرش 16. يريد: وإن كان الثمن 17 أكثر من الأرش لَمْ يرجع إلَّا بالأرش.
وحاصله 18: أنه يرجع بالأقل - كما قال في المدونة -، ويرجع على البائع بالأقل مما افتكه به، أو الثمن 19.
قوله: (وَللْمُشْتَرِي رَدُّهُ إِنْ تَعَمَّدَهَا) أي: وللمشتري رد العبد إن تعمد الجناية، أي: جنى متعمدًا؛ لأن ذلك عيب، وظاهره: أن الجناية إذا كانت خطأ ليس له رده، وهو ظاهر قول غير ابن القاسم في المدونة 20، لكن حمله 21 على التفسير، ومن الأشياخ من يحكي 22 في الخطأ قولين، هل هو عيب أم لا؟
قوله: (وَرُدَّ الْبَيع فِي لأَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ، وَرُدَّ لِمَالِكِهِ) يريد: أن من حلف بحرية عبده ليضربنه ضربًا يجوز له، ثم باعه قبل أن يضربه؛ أن البيع ينقض، ويرد العبد لمالكه، وقاله في المدونة 23، وقال ابن دينار فيها: يعتق عليه
الجزء: 3 - الصفحة: 470
قال: 24 إذ لا تنقض صفقة 25 مسلم إلَّا إلى عتق ناجز 26، أما إن حلف ليضربنه ضربًا كثيرًا لا يجوز له لَمْ يمكن من ذلك؛ لأنه معصية، وعتق عليه.
وقاله في المدونة 27.
قوله: (وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ 28 إِنِ انْتَفَتِ الإِضَاعَةُ وَأُمِنَ كَسْرُهُ) هذا نحو قوله في المدونة: ولا بأس بشراء عمود عليه بناء للبائع 29.
المازري: وشرط هذا البيع: ألا يتضمن 30 إضاعة المال في هذا البناء، وأن يؤمن على العمود الإفساد 31. وإلى هذا أشار بقوله: (إِنِ انْتَفَتِ الإِضَاعَةُ وَأُمِنَ كَسْرُهُ) أي: كسر العمود.
اللخمي: وإزالة البناء على البائع 32 وهو معنى قوله: (وَنَقَضَهُ الْبَائِعُ) وقال بعض الأشياخ: على البائع 33 إزالة ما على العمود دون 34 نقض العمود 35 نفسه.
قوله: (وَهَوَاءٍ فَوْقَ هَوَاءِ) أي: وجاز بيع هواء فوق هواء، يريد: ويبني البائع الأسفل، ويبني المشتري الأعلى.
قوله 36: (إِنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ) أي: بناء البائع والمشتري 37؛ لأن الأغراض تختلف باختلاف ذلك؛ إذ إتقان البناء الأسفل مما يرغب فيه صاحب البناء الأعلى، وخفة البناء = والذخيرة: 6/ 114.
الجزء: 3 - الصفحة: 471
الأعلى مما يرغب فيه صاحب البناء الأسفل، لا 38 العكس فيهما.
قوله: (وَغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ) يريد: أن المعارضة على غرز جذع في حائط جائزة 39 بالبيع وبالإجارة، وإنما لَمْ يخص كلامه بالبيعِ نظرا إلَّا التفصيل الذي ذكره في قوله: (وَهُوَ مَضْمُونٌ؛ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ مُدَّة، فَإِجَارَةٌ تَنْفسِخُ بِانْهِدَامِهِ) وأشار بذلك إلى ما قاله 40 المازري: أنه إن ذكر مدة معينة كان حكمه حكم الإجارة، فينفسخ العقد بانهدام الجدار، فإن لَمْ يعين مدة - بل جعله على التأبيد - كان حكمه حكم المضمون، إن انهدم لزمه إعادة الجدار 41؛ ليغرز صاحب الخشب خشبه فيه 42.
قوله: (وَعَدَمُ حُرْمَةٍ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ) هذا أيضًا من شروط 43 المثمون وهو: ألا يكون محرمًا كالخنزير ونحوه، وسواء كانت الصفقة 44 كلها حرامًا أو اشتملت على حرام وحلال وهو المشهور، وستأتي هذه المسألة.
قوله: (وَجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ، أَوْ ثَمَنٍ) أي: ومما يشترط في البيع: عدم الجهل بالثمن أو المثمون 45، فلا بد من كونهما معلومين للبائع والمبتاع؛ وإلا فسد البيع.
وأشار بقوله: (وَلَوْ تَفْصِيلًا) إلى أنه لا فرق بين كون ذلك مجهو لا جملة، أو تفصيلًا كما إذا ابتاع عبدين لرجلين صفقة واحدة، بثمن واحد، ولم يعين لكل عبد منهما ما يخصه 46، وإليه أشار بقوله: (كَعَبْدَيْن لرَجُلَيْنِ بِكَذَا).
ابن شاس: وفي الكتاب: وفي 47 صحة هذا البيع قولان، قال: وأشهرهما
الجزء: 3 - الصفحة: 472
قول ابن القاسم: أنه لا يصح؛ لجهالة الثمن المختص (1) بعبد (2) كلّ واحد منهما عنده (3). وقال أشهب وسحنون: يصح البيع فيهما (4).