قوله: (وَالضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ وَإنْ أَبَيْنَ) إذا كان للمفقود زوجات فرفعت إحداهن أمرها فضرب لها الحاكم الأجل؛ فإن ذلك يكون ضربًا لجميعهن وإن أبين، وهو قول مالك وابن القاسم 7، وقيل: لا يكون ضربًا لمن لَمْ ترفع أمرها منهن،123456
الجزء: 3 - الصفحة: 348
والأول هو الظاهر.
ابن عبد السلام: والثاني أقرب 8.
قوله: (وَبُقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، وَمَالُهُ، وَزَوْجَةُ الأَسِيرِ، وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ) يريد: أن أم ولد المفقود إذا طلبت ضرب الأجل لَمْ تمكن من ذلك وتبقى إلى انقضاء 9 تعميره فتعتق عليه وقاله 10 ابن عبد السلام.
وكذلك لا يقسم ماله حتى يأتي عليه حد التعمير، قال في المدونة: أو يصح موته فيرثه ورثته يوم صح موته 11، وحكى ابن راشد 12 قولًا أن ذلك يقسم بعد الأربعة أعوام 13، وإنما لَمْ يضرب لزوجة الأسير أجل، ويبقى 14؛ لأن الإمام لا يصل إلى كشف حاله كما يفعل بالمفقود، وقاله في المدونة، قال: وسواء علمنا موضعه أم لا؟ لأنه معلوم أنه قد أسر 15، وخرج اللخمي قولًا أن امرأته 16 تطلق عليه، قياسًا على أحد القولين فيمن قطع ذكره 17، ولا خلاف أنه متى 18 عرف مكانه وثبتت 19 حياته أن امرأته لا تتزوج حتى يموت، ذكره ابن حارث 20، واختلف إذا لَمْ يعرف ذلك، فقيل: كفقيد أرض الإسلام، وقيل: إن كان مكانه لا يدخله 21 التجار والطوافون فهو كذلك، وإلا فهو كالمفقود، فلو هرب من
بلاد العدو وجهل خبره، فإن لَمْ يثبت دخوله بلاد الإسلام فله حكم الأسير وإلا
الجزء: 3 - الصفحة: 349
فكالمفقود، وحكم مفقود أرض الشرك حكم الأسير 22، وقاله جميع أصحاب مالك إلَّا أشهب فجعله 23 حكم المفقود 24 قوله: (وهُوَ سَبْعُونَ واخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ) أي: وحد التعمير سبعون سنة، وهو قول مالك وابن القاسم 25 وأشهب، عبد الوهاب: وهو الصحيح 26، وقال ابن يونس: هو الظاهر لقوله - عَلَيْهِ السَّلَام -: "أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّين إِلَى السَّبْعِين وَقَل مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ" 27، وقال مالك وابن القاسم أيضًا: ثمانون، وقاله مطرف 28، واختاره الشيخان 29 أبو محمد وأبو الحسن 30. قوله: (وحُكِمَ بِخَمْسٍ وسَبْعِينَ) هكذا قال ابن العطار أن الحكم به عندهم 31، وبه كان يحكم ابن زرب 32، وعن ابن الماجشون تسعون، وعنه: مائة، ونحوه لأشهب 33
الجزء: 3 - الصفحة: 350
وابن حبيب 34. عبد الملك 35: وإليه رجع مالك، وعن ابن القاسم: هو الثمانون أو التسعون 36، وعن ابن عبد الحكم: أنه مائة وعشرون 37.
قوله: (فَإِنِ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالأَقَلُّ) أي: فقال بعضهم فُقِدَ 38 سِنُّهُ كذا، وقال بعضهم 39: بل كذا الأقل أو أكر، فإنه يعمل بقول من شهد بالأقل لأنه أحوط، إذ لو عمل بقول من شهد بالأكثر لاحتمل 40 إلا يكون 41 قد بلغ حد التعمير، فنكون قد قسمنا ماله على الشك، ولا 42 كذلك إذا عملنا بقول من شهد بالأقل.
قوله: (وتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ) أي: فلا يشترط فيها التحقيق بمقدار سِنِّهِ، بل يجوز على ما 43 يغلب على الظن مما يقرب 44 من ذلك، لكن لا بد مع ذلك من يمين الوارث على وفق ما ذكر الشهود، ولهذا قال: (وحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ) أي: إذا كان ممن يظن به علم ذلك.
قوله: (وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة؛ أي: فيفرق بينه وبين زوجته ويوقف ماله 45؛ فإن مات مرتدًّا فهو للمسلمين، وإن أسلم فهو له، وإنما حمل على الطوع مع الجهل بحاله؛ لأنه الأصل فيما يصدر من العقلاء في الأفعال والأقوال، وعن مالك: أنه محمول على الإكراه؛ لأنه الغالب من حال = والتحصيل: 10/ 13، فلم يحكيا عنه سوى القول بأن حده مائة سنة من يوم مولده.
الجزء: 3 - الصفحة: 351
المسلم 46، أما إذا علم طوعه أو إكراهه عمل على ذلك بلا إشكال، وقاله في المدونة 47.
قوله: (واعْتَدَّتْ، فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمَسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفيْنِ) أي: واعتدت زوجة مفقود المعترك بين المسلمين من حين ينفصل الصفان، وقاله 48 مالك، ولابن القاسم مثله، وعنه أيضًا: تتربص سنة، ثم تعتد، وعنه أيضًا: العدة داخلة في السنة 49، وفي العتبية: يتلوم لها الإمام فيما قرب باجتهاده بقدر 50 انصراف من انصرف، وانهزام من انهزم، ثم تعتد، وفيما بَعُدَ تنتظر سنة 51، وقال محمد: هوفيما بَعُدَ على أحكام المفقود 52، وقال أصبغ: يضرب لامرأته بقدر ما يستقصى أمره ويستبرأ خبره، وليس لذلك حد معلوم 53، وإلى الاختلاف أشار بقوله: (وهَلْ يُتَلَوَّمُ ويُجْتَهَدُ؟ تَفْسِيرَانِ) فأطلق التلوم على الاستقصاء، والاجتهاد على الاستبراء الواردين 54 في كلام أصبغ، واختلف هل قوله مخالف لقول مالك الأول أو تفسير؟ وهو الأقرب.
قوله: (ووُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ) أي: حين انفصال الصفين، اللخمي: ومن جعل حكمه كالمفقود وأن 55 الزوجة تتربص أربع سنين وُقِفَ ماله إلى التعمير، قال: واختلف على القول أنَّها تتر بص سنة، فقيل: يقسم ماله 56 ذلك الوقت، وقيل: يوقف إلى التعمير 57. اللخمي وغيره: ويحمل أمر من فقد في زمن الطاعون أو في بلد توجه إليه
الجزء: 3 - الصفحة: 352
وفيه طاعون على الموت (1)، وإليه أشار بقوله: (كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ، أَوْ فِي زَمَنِهِ) يريد: وكذلك المنتجعون في زمان المخمصة الغالب عليهم الهلاك، وهو المشهور قاله ابن عبد السلام (2).
(المتن)
وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ.
وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ أَوِ الْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَي، وَلِلْمُتَوَفي عَنْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ، لَا بِلَا نَقْدٍ، وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ إِلَّا الْوَجِيبَةَ؟ تَأْوِيلَانِ.
وَلَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ، إِلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا، إِلَّا لِيَكُفَّهَا، وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ، وَرَجَعَتْ لَهُ إِنْ نَقَلَهَا وَاتُّهِمَ.
أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ وإِنْ بِشَرْطٍ فِي إِجَارَةِ رَضَاعٍ، وَانْفَسَخَتْ، وَمَعَ ثِقَةٍ إِنْ بَقِيَ شَيءٌ مِنَ الْعِدَّةِ، إِنْ خَرَجَتْ صَرُورَةً فَمَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا فِي كَالثَّلَاثَةِ الأَيَّامٍ، وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إِنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ، لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ، وَالأَحْسَنُ وَلَوْ أقَامَتْ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.