قوله: (وإِنْ لاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا، وعَدَمِ الاسْتِبْرَاءِ.
فَلِمالِكٍ في إِلْزَامِهِ 5 بِهِ وعَدَمِهِ ونَفْيِهِ أَقْوَالٌ) يريد أن الزوج إذا لاعن زوجته لرؤية الزنا، وذكر أنه وطئها قبل الرؤية وأنه لم يستبرئها، ثم أتت بولد.
فاختلف قول مالك في ذلك فألزمه الولد مرة،1234
الجزء: 3 - الصفحة: 308
ولم ينفه باللعان الأول وسواء ولدته لستة أشهر أو أكثر نعم إن نفاه بلعان ثان انتفى، وإن استلحقه لحق به ونفاه مرة، وأبقى الأمر 6 موقوفًا مرة فلم ينفه ولا 7 ألزمه به 8 وهو معنى قوله: (وعدمه) أي: هذه المسألة عدم إلزامه به وقد وقعت منصوصة لمالك في المدونة 9.
قوله: (ابْنُ الْقَاسِمِ: ويُلْحَقُ إِنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا) يريد أن الزوج إذا لاعن للرؤية وكان حملها يوم الرؤية ظاهرا لا يشك فيه أن الولد يلحق به ولو تعدد.
قوله: (ولا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ) يريد أن الملاعن إذا نفى 10 حمل امرأته فلا يعتمد في ذلك على أنه كان يعزل عنها، لأنه قد يسبقه شيء لم يشعر به فنشأ عنه الولد، وأشار بعض الأشياخ إلى اعتبار ذلك في الإماء.
قوله: (ولا مُشَابَهَةٍ لِغَيْرِهِ وَإِنْ بِسَوَادٍ 11) أي: بأن يكون الولد الذي أتت به زوجته 12 شبيهًا بغيره دونه 13 ليس هو مني معتمدًا على عدم مشابهته له؛ لأن الشرع لم يلتفت في هذا الباب إلى المشابهة.
قوله: (ولا وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ إِنْ أَنْزَلَ) أي: وهكذا ليس له أن يعتمد في نفي الولد 14 على أن وطأه كان 15 بين الفخذين إن أنزل، لاحتمال أن يكون سبق من مائه شيء إلى فرج المرأة.
قوله: (ولا وَطْءٍ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ إِنْ 16 أَنْزَلَ قَبْلَهُ ولَمْ يَبُلْ) أي: وكذا لا يعتمد في نفي
الجزء: 3 - الصفحة: 309
الحمل 17 على أنه وطئ ولم ينزل إذا كان قد تقدم منه إنزال 18 قبله ولم يبل، أي: بين الإنزال والوطء لاحتمال أن يكون قد بقى في قناة الذكر شيء من مائه من الإنزال 19 خرج في هذا الوطء، ولم يعلم به فأما إذا بال بينهما فلا لأن ما كان في قناة الذكر قد زال بالبول، وحينئذ يصح له نفي الولد اعتمادًا على عدم الإنزال.
قوله: (ولاعَنَ في الْحَمْلِ مُطْلَقًا) أي: سواء كانت المرأة في عصمت أو طلقها وسواء 20 خرجت من العدة أو لم تخرج أي: ما لم تجاوز أقصى أمد 21 الحمل.
قوله: (وفي الرُّؤْيَةِ فِي الْعِدَّةِ وإِنْ مِنْ بَائِنٍ 22) يريد أن من طلق زوجته ثم ادعى في العدة أنه رآها تزني، فإن له أن يلاعن، ولا يمنع من ذلك الطلاق لأنه إن كان رجعيًا فالمرأة في حكم الزوجة 23، وإن كان بائنًا فَالعدة فيه من توا بع الزوجية، وهذا الذي ذكره في البائن 24 وهو قول ابن القاسم ورواه ابن وهب عن مالك، وقال محمد 25: يحد من غير لعان، أي 26: لأنها أجنبية، وقال المغيرة: لا حد ولا لعان، ومال إليه سحنون 27.
قوله: (وحُدَّ بَعْدَهَا) أي: بعد العدة 28 إذا رماها بزنا 29 بعد خروجها منها 30،
الجزء: 3 - الصفحة: 310
ولا خلاف في ذلك.
قوله: (كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ) أي: إذا استلحقه بعد أن نفاه فإنه يحد لأنه قد أقر على نفسه بالكذب فيما رماها به.
قوله: (إِلا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ) أي: فلا يحد ويكون 31 كمن قذف عفيفًا فلم يحد له حتى زنا المقذوف فإن الحد على مذهب المدونة 32 يسقط عن القاذف، وكذا هنا.
قوله: (وتَسْمِيةِ الزَّانِي بِهَا) أي: وكذا يحد إذا رماها بالزنى مع شخص سماه لها، ولا يبرئه من ذلك اللعان وهو المشهور، وقاله ابن الحاجب ولم يوجد مقابل المشهور 33.
قوله: (وأُعْلِمَ لحَدِّهِ 34) أي: وإذا قلنا بحده لمن رماها به 35 معينًا، فلا بد من إعلامه وهذا مبني على أن الحد للقذف حق لآدمي 36، وقيل ليس عليه إعلامه بناء على أنه حق لله تعالى.
قوله: (لا إِنْ كَرَّرَ قَذْفَهَا بِهِ) أي: بما رماها به ولعله يشير إلى قوله في الموازية 37: وإذا لاعن ثم قال: والله ما كذبت عليها أو قذفها به 38 فإنه لا يحد؛ لأنه إنما 39 لاعن لقذفه، وقال ابن شهاب يحد لأنه قذفها وليست بزوجة 40، واختاره التونسي.
قوله: (ووَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَا حُرٌّ مُسْلِمٌ) أي وورث الملاعن الولد المستلحق الميت الذي نفاه أولًا بلعانه إذا كان لذلك الميت ولد حر مسلم قال في المدونة: ومن نفى ولدًا بلعان ثم ادعاه 41 بعد أن مات الولد عن مال، فإن كان
الجزء: 3 - الصفحة: 311
له (1) ولد ضرب الحد (2)، ولحق به (3)، وإن لم يكن له ولد لم يقبل قوله، لأنه يتهم في ميراثه، ويحد ولا يرثه، وقيد فضل (4) عدم الميراث إذا لم يكن للميت ولد بما إذا كان المال كثيرًا، وأما إذا كان يسيرًا فإنه يرث (5)، وإليه أشار بقوله: (أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ (6) وقَلَّ المالُ).
قوله: (وإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلا عُذْرٍ امْتَنَعَ) يريد أن من شرط اللعان في نفي الولد أن لا يطأ امرأته بعد علمه بوضعها أو حملها؛ لأن وطئه بعد علمه دليل على الرضا بالبقاء معها.
وقوله: (أَوْ أَخَّرَ) أي: ومن شرطه أيضًا أن لا يؤخر رفعها بعد العلم بالوضع أو الحمل، فإن أخر قال في المدونة يومًا أو يومين (7) يريد (8) أو أكثر لم ينفعه نفيه، ولحق به وتبقى له زوجة مسلمة كانت أو كتابية، ويحد للحرة (9) المسلمة دون الأمة والكتابية، وإنما قال: (بلا عذر) (10) لأن عبد الوهاب كذلك قيده به.
(المتن)
وَيَشْهِدَ بِاللَّهِ أَرْبَعًا لَرَأَيْتهَا تَزْنِي، أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي، وَوَصَلَ خَامِسَته بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، أَوْ إِنْ كُنْتُ كَذَبْتُهَا، وَأَشَارَ الأَخْرَسُ أَوْ كَتَبَ.
وَشَهِدَتْ مَا رَآنِي أَزْنِي، أَوْ مَا زَنَيْتُ، أَوْ لَقَدْ كَذَبَ فِيهمَا، وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
وَوَجَبَ أَشْهَدُ، وَالَلَّعْنُ، وَالْغَضَبُ، وَبِأَشْرَفِ الْبَلَدِ، وَبِحُضُورِ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ، وَنُدِبَ إِثْرَ صَلاةٍ وَتَخْوِيفُهُمَا، وَخصُوصًا42434445464748495051
الجزء: 3 - الصفحة: 312
عِنْدَ الْخَامِسَةِ، وَالْقَوْلُ بِانَّهَا مُوجِبَةُ لِلْعَذَابِ،