قوله: (وَالْعِتْقُ 4 لا مُكَاتَبٍ ومُدَبَّرٍ ونَحْوَهُمَا) قد سبق أنه يشترط في الرقبة كونها خالية من شوائب العوض، وهو معنى قوله: (بلا شوب عوض) وهذا الكلام معطوف عليه، أي: خالية من شوائب العوض والعتق فلو أعتق مكاتبًا، أو مدبرًا، أو أم ولد أو معتقًا إلى أجل لم يجزئه 5 ونص عليه في المدونة 6 وغيرها.
قوله: (أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فكُمّلَ عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهُ) أي: وكذا لا يجزئه إن أعتق نصف رقبة ولو أعتق عليه الحاكم النصف الباقي أو أعتقه هو بعد ذلك وهذا هو المشهور، ولابن القاسم قول بالإجزاء وهو واضح 7 على القول بالسراية 8.123
الجزء: 3 - الصفحة: 285
قوله: (أَوْ أَعْتَقَ ثَلاثًا عَنْ أَرْبَعٍ) يشير إلى أن من 9 ظاهر من نسائه الأربع بحيث يجب 10 عليه أربع كفارات عن كل 11 واحدة 12 واحدة، فأعتق ثلاث رقاب لم يجزه شيء من ذلك؛ لأنه نوى 13 أن يكون لكل واحدة ثلاثة أرباع رقبة، والعتق لا يتبعض.
قوله: (ويُجْزِئُ أَعْوَرُ) أي: 14 عتق الأعور في الظهار، وهو مذهب المدونة 15، وحكى محمد عن عبد الملك نفي الإجزاء 16.
قوله: (ومَغْصُوبٌ) يريد: لأنه 17 إخراج 18 رقبة من الرق إلى الحرية صحيح 19، وسواء قدر على تخليصه من يد الغاصب أم لا، لأن عدم قدرته على التصرف فيه لا يزيل ملكه عنه.
قوله: (ومَرْهُونٌ وجَانٍ إِنِ افْتُدِيَا) أي 20: لأن كل واحد منهما 21 باق على ملكه، وإنما تعلق 22 بهما حق لغيره 23 يمنع من نفوذ العتق حتى يفتكا من الرهن والجناية؛ فإذا خلصا 24 أجزأ عتقهما عن الظهار، وكذا إن أسقط المرهون 25 أو
الجزء: 3 - الصفحة: 286
المجني عليه حقه.
قوله: (ومَرَضٍ وعَرَجٍ خَفِيفَيْنِ) أي: وذو مرض خف وعرج خف 26، وقد سبق بيان هذا.
قوله: (وأَنْمُلَةٍ) أي: ومقطوع أنملة يريد: سواء 27 كانت من الإبهام، أو غيرها.
قوله: (وجَدْعٍ في أُذُنٍ) هكذا في الأمهات أن الجدع في الأذن لا يمنع 28.
قوله: (وعِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ ولَوْ لَمْ يَأْذَنْ إِنْ عَادَ ورَضِيَهُ) يريد: أن من أعتق عبده عن رجل لظهاره أجزأه إن بلغه ذلك فرضيه، ولو كان بغير إذنه، وقاله في المدونة، وقال غيره: لا يجزئه، ولابن القاسم إن كان بأمره أجزأه وإلا فلا 29، عبد الحق: ومعنى قوله: أي 30 في المدونة أجزأه إنما ذلك إذا كان الرجل قد وطء فوجبت عليه الكفارة، أو كان قد أراد العودة فإما إن عتق 31 عنه 32 قبل أن يطأ أو قبل إرادة العودة فلا يجزئ ذلك عنه بلا خلاف، ونحوه لأبي الحسن وإليه أشار بقوله: (إن عاد) وهو مذهب الأكثر من الأشياخ 33، واحترز بقوله: (ورضيه) مما إذا بلغه ذلك فلم يرض به فإنه لا يجزئ عنه قولًا واحدًا.
قوله: (وكُرِهَ الْخصيُّ) اللخمي هذا مذهب المدونة 34 وهو المذهب 35 قال 36، وقال أيضًا 37 لا يجزئ، وقال أشهب: يجزئ 38.
الجزء: 3 - الصفحة: 287
قوله: (ونُدِبَ أَنْ يُصَلِّيَ ويَصُومَ) أي: ويستحب أن يكون المعتق (1) في الظهار ممن يصلي ويصوم، وهذا كقوله (2) في المدونة: وعتق من صلى وصام أحب إليَّ (3). قال ابن القاسم يريد: من عقل الصلاة، والصيام، أي: من (4) بلغ التمييز وإن لم يحتلم (5) وكلام ابن عبد السلام يدل: على أن المراد عند ابن القاسم: من بلغ الحلم (6). قوله: (ثُمَّ لمعْسِرٍ عَنْهُ وَقْتَ الأَدَاءِ ... إلى قوله: بِالْهِلالِ) هذا هو النوع الثاني من أنواع الكفارة، ولا خلاف أن من شرط الصوم العجز عن العتق، ولهذا قال: (ثم لمعسر عنه) أي: عن العتق واختلف في زمن ذلك الشرط، ففي المدونة إن المعتبر في ذلك وقت الأداء كما قال هنا (7)، ولابن القاسم في الموازية ما ظاهره أن المعتبر يوم العود، وهو يوم الوجوب (8). قوله: (لا قَادِرٍ) أي: على العتق لوجود (9) الرقبة عنده.
(المتن)
وإنْ بِمِلْكٍ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ لِكَمَرَضٍ، أَوْ مَنْصِبٍ، أَوْ بِمِلْكِ رَقَبَةٍ فَقَطْ ظَاهَرَ مِنْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِالْهِلالِ مَنْوِيِّ التَّتَابُعِ وَالْكَفارَةِ، وَتُمّمَ الأَوَّلُ إِنِ انْكَسَرَ مِنَ الثَّالِثِ، وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ إِنْ أَضَرَّ بِه فِي خِدْمَتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ خَرَاجَهُ، وَتَعَيَّنَ لِذِي الرِّقِّ، وَلِمَنْ طولِبَ بِالْفَيْئَةِ، وَقَدِ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يَمْلِكُهُ لِعَشْرِ سِنِينَ، وإنْ أَيْسَرَ فِيهِ تَمَادَى؛ إلَّا أَنْ يُفْسِدَه.
وَنُدِبَ الْعِتْقُ فِي كَالْيَوْمَيْنِ، وَلَوْ تَكَلَّفَهُ الْمُعْسِرُ جَازَ.